(داعش) في ميزان الإسلام

السنة الثالثة عشر ـ العدد 153 ـ (ذو القعدة 1435 هـ) أيلول ـ 2014 م)

بقلم: غياث الشامي

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

عرفت الأمم السابقة الغلو والتشدد كأسلوب ومنهج في التعامل مع الأمور، خاصة في الدين والعقيدة، وقد تحدث القرآن الكريم عن هؤلاء الذين غلوا في دينهم في سياق الذم لهم والنهي عن مثل أفعالهم، وحدد منهم اليهود والنصارى، فقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾(المائدة:77).

وجاء النهي للمسلمين عن الغلو والتشدد والتطرف في الأمور، لأن ذلك مخالف للفطرة وللفهم الصحيح الذي نزلت به مقاصد الشارع الحكيم سبحانه وتعالى، لهذا دعت نصوص القرآن والسنة النبوية إلى الالتزام بالإسلام منهجاً للحياة قائم على الوسطية والاعتدال، باعتباره الدين الخاتم للديانات السماوية، قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾.

والإسلام كدين وتشريع إلهي هو المنهج الرباني المتكامل المنزل من عند الله للبشرية جمعاء في كل زمان ومكان منذ بعثة النبي(ص) وحتى قيام الساعة، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً﴾(المائدة: من الآية 3). وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾(الإسراء: من الآية 9) وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام:153).

الغلو في زمن الصحابة

وفي عهد النبي(ص) حاول بعض الصحابة الغلو في تطبيق العبادات وأحكام الإسلام، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه جاء ثلاثة رهط (رجال) إلى بيوت أزواج النبي(ص) يسألون عن عبادة النبي(ص)، فلما أخبروا كأنهم تقالّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي(ص)، قد غـُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر؟ قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله (ص)، فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني(1). فتلك وسطية الإسلام التي عبر عنها عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث.

وفي أثناء خلافة الإمام علي بن أبي طالب(ر) وفي خضم التنازع على الخلافة بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، رفض البعض من أتباع عليّ تحكيم كتاب الله، وخرجوا عليه فسُمّوا الخوارج وقاتلهم عليّ حين رفضوا الانصياع للحق بعد حوارات ومناقشات طويلة(2)، وكان ذلك بدء الغلو كمنهج في الفكر والعقيدة، وكَسُـنّة سيئة سنّها هؤلاء في الأمة واستمرت حتى يومنا هذا.

نشأة التطرف والغلو المعاصر

في الخمسينات والستينات من القرن العشرين نشأت حركة التكفير والهجرة في مصر جراء التعسف في استعمال السلطة من قبل السلطات الحاكمة في مصر في عهد عبد الناصر، وكرد فعل على القمع والاضطهاد الذي تعرض له بعض الشباب المتدينين في سجون عبد الناصر.

وسرعان ما تحول هذا الفكر إلى منهج يسير عليه بعض المنتسبين للحركات الإسلامية في عصرنا الراهن، تحت مسمى ما يعرف بالتيار السلفي، وانتشر هذا التيار في العديد من البلدان العربية والإسلامية، واتخذ شكلاً سياسياً سلمياً في بعض البلدان. لكن هذا التيار السلفي يؤمن بالعمل الجهادي في بلدان أخرى، وهو ما يعرف بالتيار السلفي الجهادي، وكلا التيارين ما يزال له حضوره على الساحة الفكرية والسياسية والدعوية في الكثير من البلدان العربية والإسلامية حتى الوقت الحاضر.

بدايات تنظيم (القاعدة)

في مطلع التسعينيات من القرن العشرين ظهر تيار فكري إسلامي جديد عرف بتيار الجهاد أو قاعدة الجهاد، أو ما يعرف اختصاراً بالقاعدة، وكان ظهور هذا التيار على يد أسامة بن لادن ومجموعة من الشباب الإسلاميين من بعض الأقطار العربية والإسلامية، وكان ذلك كرد فعل بعد حرب الكويت عام 1991م على وضع أمريكا قواعد عسكرية لها في بعض دول العالم الإسلامي، فنهض حينذاك أسامة بن لادن ومن معه للرد على ما اعتبروه امتهان الأمريكان لكرامة الأمة الإسلامية، منطلقين من مبدأ مجاهدة الكفار لأنهم يعتدون على ديار المسلمين واستقلالها.

 فكان هذا العمل ظهوراً لأول مجموعة جهادية أنشأها أسامة بن لادن ودرّبها في أفغانستان، ثم بدأت هذه المجموعة تعمل علناً في العديد من بلدان العالم الإسلامي باسم تنظيم قاعدة الجهاد، أو باسم تنظيم القاعدة اختصاراً، وتعلن وقوفها بشكل علني ضد الوجود الأمريكي في المنطقة العربية والإٍسلامية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق مطلع نيسان 2003م.

وقد وجدت القاعدة في هذا الأمر مبرراً منطقياً ودينياً كافياً لكي تستقطب الكثير من شباب المسلمين ذوي الحماسة والشجاعة والغيرة والاندفاع والحمية، تحت غطاء الذود عن ديار الإسلام وعن حرمات الأمة وكرامتها، ممن لم ترضهم الأوضاع السائدة في العالم العربي والإسلامي.

ولكن هؤلاء الشباب مع حميتهم وشجاعتهم واندفاعهم، فإنهم على قـَدْر كبير من البساطة ومن قلة الثقافة السياسية والإسلامية، وأيضاً قلة الوعي والخبرة في الحياة، ولأن أغلبيتهم في أوج اندفاع الشباب، وليس لديهم من القادة والمفكرين من ذوي الحكمة ورجاحة العقل والفقه الشرعي والدراية السياسية، ما يوجههم نحو الموقف الصائب تجاه ما يجري حولهم، ولذلك فإنهم كانوا غير قادرين على تمحيص الأمور ومحاكمتها بالقدر الذي يتيح لهم معرفة حقيقية بما يدبر أعداء الأمة والمتربصون بها من حولها.

انتقال تنظيم القاعدة إلى العراق

 بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003م، نشأت حركة المقاومة العراقية، وبدأ المجاهدون الشباب في العراق يشنون حرب عصابات ضد الاحتلال الأمريكي.  وجاء انتقال تنظيم القاعدة إلى العراق في هذه الفترة بالذات بعد هزيمته في أفغانستان، مستفيداً من وجود المقاومة العراقية على الساحة، فاخترقت أجهزة المخابرات تنظيم القاعدة، ودست عملاء لها بين قيادات هذا التنظيم، خاصة من الذين اعتقلوا ثم سمح للبعض من هؤلاء بالخروج من السجون، وهرب بعضهم أو هُرّب فالتحقوا بصفوف تنظيم القاعدة المنتشر في محافظة الأنبار وفي المناطق السنية الأخرى المحاذية لسورية والأردن والسعودية من جهة الغرب والجنوب الغربي، ولذلك بدأ من هنا الاختراق لتنظيم القاعدة.

نشأة "داعش" في العراق

وفي العراق أنشأ المدعو أبو بكر البغدادي أول تنظيم أسماه "جيش أهل السنة والجماعة" بالتعاون مع بعض رفاقه في الخط والنهج الجهادي، ونـَشَّط عملياته في بغداد وسامراء وديالى وبعض المناطق السنية الأخرى، ثم ما لبث أن انضم مع تنظيمه إلى "مجلس شورى المجاهدين"، إذ عمل على تشكيل وتنظيم الهيئات الشرعية في المجلس المذكور.

وشغل أبو بكر البغدادي منصب عضو في مجلس الشورى إلى حين إعلانه قيام دولة العراق الإسلامية بتاريخ 16/أيار عام 2010 م ثم توليه منصب القيادة فيها، بالاستناد إلى وصية الذي سبقه في قيادة هذا التنظيم المدعو حامد داود أو البغدادي، ويزعم أبو بكر البغدادي أن زعيم دولة العراق والشام الذي سبقه أوصى بأن يكون هو خليفة له.

من هو أمير (داعش) أبو بكر البغدادي؟!

الزعيم الحالي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروف بداعش، يقال له أبو بكر البغدادي، كما يُعلن عبر وسائل الإعلام، واسمه الحقيقي : إبراهيم بن عواد بن إبراهيم البدري المولود عام 1971 م، وهو ابن مدينة سامراء العراقية، كان يلقب بأبي دعاء، ينحدر من عائلة متدينة تأخذ بالمنهج السلفي في فهم العقيدة الإسلامية، والده هو الشيخ عواد من وجهاء عشيرة البوبدري العراقية التي تعود أصولها إلى قريش، وأعمامه دعاة إسلاميون في العراق.

مرَّ هذا الشخص قبل تزعمه لتنظيم داعش على العديد من التنظيمات السلفية الجهادية في العراق، واستقر أخيراً أميراً لدولة الإسلام في العراق والشام، وأصبح يحمل العديد من الأسماء والألقاب، مثل: "علي البدري السامرائي"، "أبو دعاء"، الدكتور إبراهيم "الكرار"، وأخيراً لقب: "أبو بكر البغدادي".

هو خريج الجامعة الإسلامية في بغداد، درس فيها البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه في الشريعة، وعمل أستاذاً ومعلماً وداعية، ضليع بالثقافة الإسلامية، والعلم والفقه الشرعي، ولديه اطلاع واسع على العلوم التاريخية والأنساب الشريفة(3).

تساؤلات محقة؟

ومع ما هو مذكور عن أبي بكر البغدادي هنا، فإنه لا يعلم على وجه الحقيقة، هل هو فعلاً الشخص المشار إليه أعلاه؟ ويحمل شهادات في الشريعة الإسلامية !! وإذا كان يحمل الفقه الشرعي، فكيف يقود داعش ويقبل أن تصدر عنها هذه الأفعال الشنيعة إن كان على رأس  هذا التنظيم، الذي يوصف بالجهادي زرواً وكذباً!! وهل حقيقة هو الذي يقود تنظيم دولة داعش التي أعلن عن إقامتها في العراق والشام، كإمارة إسلامية.

إذ تؤكد الكثير من الروايات أن أبا عمر البغدادي قتل في العراق بعد عام 2006م، ولذلك لا يعرف على وجه التأكيد هل هو حي أم ميت؟، وإذا كان حيّا لا يعرف هل هو الذي يتزعم داعش فعلاً في الوقت الحالي، أم أنه مُغَيّب ومبعد عن إدارة داعش، ويحرك إدارتها العسكرية باسم البغدادي ضباط عراقيون منشقون.

هذه الأسئلة تطرح نفسها على الواقع الذي نشهد فيه تحولاً جذرياً لداعش عن الأهداف التي أعلنتها منذ بداية أمرها.

ومن خلال المتابعة ورصد جرائم وارتكابات هذا التنظيم يرى بعض الباحثين أن "داعش" ليست جماعة مجاهدة، وليست ذات أفعال تنسجم مع الإسلام في شيء قط وإنما تظهر كفئة  قطاع طرق وعصابات إجرام، قد صدر عنها كل ما يخالف الإسلام قولاً وفعلاً، وترتكب كل الموبقات، وأي شيء أعظم من قتل الأطفال والرجال الأبرياء وتقطيع رؤوسهم، اغتصاب النساء ثم قتلهن؟!!. وماذا تسمى هذه الأفعال التي يرتكبها المنتمون لداعش والمنضوون تحت رايتها؟! وإذا لم تكن أفعالها إجراماً  فما هو الإجرام؟!

داعش في سورية

بعد انطلاق الأحداث السورية بعدة أشهر أخذ هذا التنظيم يتمدد ويتوسع نحو سورية بحجة المشاركة في القتال ضد النظام الحاكم، ونشأ في أواخر العام الأول من الأحداث في سوريا تنظيم جبهة النصرة لأهل الشام، واشتهر مؤسسه أبو محمد الجولاني.

وفي التاسع من نيسان(أبريل) 2013 بثّت شبكة "شموخ الإسلام" رسالة صوتية أعلن فيها البغدادي جمع "جبهة النصرة" وتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق" في تنظيم جديد باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (الذي عُرف بعد ذلك بالاسم المختصر "داعش")(10).

وفي اليوم التالي أصدر أمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني بياناً صوتياً ردّ فيه على البغدادي وأصرّ على فصل "النصرة" عن "دولة العراق" رافضاً الدمج المقترَح.

أما الظواهري فقد كان رد فعله بطيئاً جداً ومتأخراً عن مواكبة الأحداث، فأصدر بياناً بعد شهرين (9/6) بحلّ تنظيم الدولة، وإبقاء الأمور على ما كانت عليه(11). ولم يكن البغدادي كالظواهري، بل كان ردّه سريعاً، فقد أصدر بعد ستة أيام (15/6/2013) كلمة يقول فيها: "الدولة الإسلامية في العراق والشام باقية ما دام فينا عرق ينبض أو عين تطرف، ولن نساوم عنها حتى يظهرها الله تعالى أو نهلك دونها"(12).

وبعد تبرؤ القاعدة من البغدادي وتنظيمه وإنكارها لممارساته في سوريا، ثم إصرار البغدادي على جمعهما تحت مسمى واحد وهو الدولة الإسلامية في العراق والشام، أو: ما يختصر بكلمة "داعش".

وكلمة داعش مؤلفة من أحرف أربعة، يرمز كل واحد منها إلى كلمة من كلمات اسم هذا التنظيم، فالدال تعني دولة، والعين ترمز للعراق، والشين ترمز للشام، أما الألف فمعناها: الإسلامية، فيكون الاسم من الكلمات الأربع : دولة العراق والشام الإسلامية.

نماذج من الفكر الداعشي المتشدد

يتلخص "الفكر الداعشي" على قاعدة تصنيف الخصم من حيث الديانة والاعتقاد. ويروجون أن الكفّار هدف مشروع للقتال عندهم، لأنهم كفار، وليس بسبب أفعالهم. ويشيعون أيضاً بأنهم يقاتلون النظام لتشيعه، وأنهم حريصون على قتل "النصيريين والرافضة والكفار".

وبحسب تصنيفهم فإن قتال المرتدين (المخالفين لهم ولو كانوا مسلمين) مقدَّم على قتال الكفار، وهذا يفسر ما يشاهَد من شدتهم على مخالفيهم وإسرافهم في القتل وسفك الدماء لكل من خالفهم في تطرفهم وغلوهم.

والحقيقة إن الخطر العظيم الذي ينشأ عن تلك العقيدة، هو سهولة تحويل جيش داعش إلى جيش من القَتَلة، بمجرد إقناعهم بأن الخصم كافر أو مرتد. وما أسهلَ ذلك على عقول سلّم أصحابُها قيادَهم لأمرائهم وعزلوها عن التلقي من غيرهم.

والقتل هو أهون ما تفعله داعش وتهمة "الردة" ما أسهل أن يطلقها عليك من لا يحسن قراءة الفاتحة منهم. وعدّ أهل العلم عدداً من انحرافات هذه الجماعة عن المنهج الإسلامي، فذكروا:

1- استبدال بيعة القتال ببيعة الخلافة من غير قدرة أو تمكين حقيقي.

2- إصدارهم حكم القتل على غير المبايعين لهم،

3- غياب أمير الجماعة في قراراته عن الواقع تماماً،

4- انحدار سلوكيات بعض المقاتلين نحو سلوك غلاة الخوارج في تكفير أهل السنة والجماعة، وقتل المخالفين للجماعة في العراق وفي بلاد الشام واستباحة دمائهم(23).

نماذج من ارتكاباتهم باسم الإسلام

تعتبر(داعش) أن كل مال عام في سوريا أو العراق أو في مناطق سيطرتها حقٌّ لها، بل مدت يدها أيضاً إلى المال الخاص، ومتى شاءت استلابَه من صاحبه وضعت لنفسها ألفَ تبرير ولم يردعها شرع ولا قانون، ومن الأمثلة على ذلك:

أ- نهب المصانع والمتاجر والمساكن : نهبت محلات وبيوت الناس بحجة أن أصحابها شبّيحة، أو موالون سابقون للنظام، أو نصارى، لا ذمّةَ لهم ولا أماناً.

ب- مصادرة المنشآت الإغاثية والطبية وتخريبها وإتلاف ما فيها من مواد وتجهيزات: لأنّ للهيئات القائمة عليها صلة بالدول الكافرة أو بمخالفيهم المرتدين بزعمهم.

ج- تدمير ونهب المستشفيات: يتساءل الناس بدهشة واستغراب عما تفعله داعش بالمستشفيات؟!! لِمَ هم مغرمون بتدمير وتعطيل المستشفيات على الخصوص؟! فما أكثرَ ما خرّبوه منها أو سلبوا من أجهزتها ومعداتها، وما أكثرَ ما احتلّوه وحولوه إلى مقرات!!! إنهم يتركون الأبنية التي بناها الناس للتجارة والسكن ويستولون على البناء الذي بُني وجُهِّز ليكون مستشفى يعالج الناس ويخفف معاناتهم، فيعطّلونه ويحوّلونه إلى مقر عسكري لهم؟! أو يهاجمونه بأي ذريعة سخيفة، كالاختلاط بين الرجال والنساء أو الاستعانة بأطباء "جواسيس" من الكفار!

جـ- نهب الحقول النفطية وصوامع الغلال (الحبوب): ولا يعرف أحدٌ ما يُفعَل بمواردها على وجه التحقيق.

د- طرد وقتل المسلمين المخالفين والنصارى والأزيديين وسبي نسائهم ومصادرة ممتلكاتهم: كما حدث في العراق والموصل حيث قتلوا 12 إماماً سنياً مسلماً. وطردوا النصارى من منازلهم وصادروها وحاولوا سبي النساء من الطائفة الأيزيدية. فضلاً عن قتل المئات من المخالفين عسكريين ومدنيين بدم بارد وبطرق بشعة ومقززة كالذبح وقطع الرؤوس والصلب.. إلخ(24).

حتى "الكعبة المشرفة" يريدون هدمها؟!

فقد هدد منتمون إلى "داعش" بهدم الكعبة المشرفة، وذلك بحجة أن الكعبة أصبحت تعبد من دون الله، وقد أشار هؤلاء إلى أن هذا القرار وهو قرار "هدم الكعبة المشرفة" جاء من أمير التنظيم "داعش" "أبو بكر البغدادي".

وقد جاء ذلك عبر تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" من خلال حساب منسوب إلى "أبو تراب المقدسي"، حيث ذكر في تغريداته: "يذهب الناس إلى مكة من أجل التمسح بالأحجار، ليس من أجل الله، والله إن فتحناها سنهدم الكعبة التي تُعبد".

موقف العلماء: (داعش) فئة باغية يجب الابتعاد عنها ومقاتلتها

منذ بدء انطلاقة داعش ظن بعض المسلمين علماء وعامة، أن جماعة داعش تقوم على الفكر الجهادي الإسلامي الصافي، على الرغم مما كان ينشر عنها ويشاع حولها من تبنيها لفكر منحرف يكفر المسلمين ويتهمهم بالردة، وقد ساعد على إحسان الناس الظن بها وجود الكثير من أتباع المنهج السلفي في البلاد العربية معها، خاصة من أبناء بلاد الشام والخليج العربي.

ولكن مع وجود المفارقة الفكرية والعملية بين أقوال قادة ودعاة داعش وتصرفاتها في أرض الميدان، جعلت الكثيرين حتى من علماء السلفية الجهادية في البلاد العربية، وخصوصاً في بلاد الشام والخليج، يعيدون النظر في موقفهم من داعش، واعتبارها جماعة باغية، وأن أتباعها كلهم بغاة يجب مقاتلتهم، لأنهم بغوا على المسلمين في سورية والعراق.

الداعية الشيخ سليمان العلوان يبدي اعتراضه على "دولة داعش" كونهم "يأخذون البيعة لأنفسهم، وهم ليس لهم بيعة عامة، لأن أول شروط مَن تؤخذ له البيعة أن ينتخبه أهل الحل والعقد، في حين أن أبو بكر البغدادي أمير دولة داعش لم ينتخبه أهل الحل والعقد".

ويضيف العلوان: " كيف يطالب الآخرين بمبايعته، فهو ليس خليفة المسلمين، حتى يبرر لنفسه أن يفعل الأفاعيل في المسلمين بسورية، وهو لا يعدو أن يكون أمير جماعة، شأنه شأن أمراء الجماعات، وأن طلبه البيعة من الآخرين باطل، لأنه يبيح دم المسلمين تحت ذريعة عدم مبايعتهم له فإذا لم يبايعوا قاتلهم، معتبراً هذا عمل البغاة، وليس من عمل أهل الخير والصلاح".

 وتأكيداً على ما أشار إليه العلوان آنفاً من انحراف داعش عقائدياً وفكرياً عن المنهج الإسلامي القويم القائم على إتباع الكتاب والسنة، وانحرافها عملياً عن خط الجهاد الذي عليه عامة المسلمين منذ عهد النبي(ص)، وحتى يومنا هذا. فقد أصدر بعض علماء السلفية الجهادية فتاوى يطالبون فيها أتباع داعش بالانشقاق عنها لأنها منحرفة عن الحق وعن عقيدة الإسلام، وأنها تؤدي وظائف خطيرة كلها تصب في مصلحة أعداء الإسلام.

ومن تلك الفتاوى فتوى العالم السعودي عبد العزيز الطريفي التي تبين "عدم جواز الانضواء تحت راية «الدولة الإسلامية» (داعش)، ما دام لا يقبل بحكم الله المستقل عنه".

أما الشيخ عبد العزيز الفوزان فيرى: أن داعش جماعة مارقة مجرمة وتنظيم خارجي، ومن يعرف مصائبنا في العراق وأفغانستان والدماء الزكية التي سفكت ظلماً وعدواناً على أيدي بعض الجاهلين من أمتنا يدرك خطورة ما يحصل اليوم في سوريا. هؤلاء الذين استحلوا الدماء وتكفير المسلمين فكيف بما دونها.

ويحذر الدكتور حسن بن صالح الحميد من الانضمام لتنظيم دولة العراق والشام: "لا عذر لمن ذهب للجهاد بالشام أن يبقى لحظة واحدة مع جماعة البغدادي". وبرر هذه الدعوة بقوله: "إنهم جماعة فتنة؛ كلما دُعوا لمحكمة نكصوا وكلما عُقِدت هدنةٌ أشعلوا الحرب جذعة".

ويرى الشيخ سليمان العلوان أن: أبا بكر(البغدادي) ما انتخبه لا أهل الحل ولا أهل العقد وإذا كان قائده و المسؤول عنه (الظواهري) ما رضي عن عمله كيف يطالب الآخرين بمبايعته".هو ليس (أبو بكر البغدادي) خليفة المسلمين حتى يفعل هذه الأفاعيل(25).

وختاماً أقول: أيها المسلمون انصحوا شبابكم وحذروهم من هذا الفكر وناصحوهم عبر من تعلمون من علماء الأمة، وافضحوا حقيقة الغلاة المجرمين دون خوف أو وجل منهم والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

المراجع

[1] البخاري، محمد بن إسماعيل (ت 256هـ/819م ) الجامع الصحيح، (9ج) مكتبة الثقافة، ط1 بيروت، د.ت، جـ7، ص 2.

[2] الطبري، محمد بن جرير (توفي 310ﻫ/922م) تاريخ الأمم والملوك (11ج) تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار سويدان، ط1، القاهرة، 1962م، جـ5،64-66،72- 93.

[3] تغريدات معرف ويكلكس دولة البغدادي https://twitter.com/wikibaghdady

[4] القاعدة إذ تتبرأ من تنظيم الدولة... ماذابعد /ساسر الزعاترة / صحيفة الدستور الأردنية / العدد رقم 16726 السنة 47 - الأربعاء 4 ربيع ثاني, 1435 هـ الموافق 5 شباط 2014م،  http://www.addustour.com

[5] من هو تنظيم "داعش" وما الفرق بينه وبين "جبهة النصرة"؟ الحدث - الأولى،صحيفة الكترونية /اليمن. http: www.alhadath-yemen.com/news 31555، 2014/01/12 الأحد 12/1/2014م الموافق 10 ربيع الأول 1435هـ

[6] القاعدة إذ تتبرأ من تنظيم الدولة.. ماذا بعد؟!/ ياسر الزعاترة، صحيفة الدستور الأردنية / العدد رقم 16726 السنة 47 - الأربعاء 4 ربيع ثاني, 1435 هـ الموافق 5 شباط 2014م http://www.addustour.com

[7] كيلو، لا تقارنوا "جبهة النصرة بـ "داعش "، صحيفة النهار اللبنانية يوم الخميس 9/1/2014م الموافق 7 ربيع الأول 1435هـ

[8] مشروع داعش: احتلال سوريا (القصة الكاملة) 1/2 / مجاهد مأمون ديرانية، الاثنين 20/1/2014م الموافق 18/3/1435هـ موقع المختصر، http://www.almokhtsar.com/news

[9] المرجع السابق.

[10] من هو ولي أمر داعش؟!،الدستور الأردنية / العدد رقم 16726 السنة 47 - الأربعاء 4 ربيع ثاني, 1435 هـ الموافق 5 شباط 2014م.

[11] صحيفة الحياة اللندنية الأربعاء 5/2/2014م الموافق 4 ربيع الثاني 1435هـ : "القاعدة" تنفي صلتها بجماعة "داعش"/ بيروت – رويترز / الإثنين ٣ فبراير ٢٠١٤ م

[12] الحياة اللندنية الأحد 9/2/2014م الموافق 8 ربيع الثاني 1435هـ  http://alhayat.com601252 عبد الله الدحيلان،« داعش» يستنفر ضده الظواهري ودعاة «الجهاد» في الخليج والأردن.

[13] أخيرا.. اكتشفت واشنطن من وراء «القاعدة»/ عبد الرحمن الراشد، صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، الاثنيـن 10 ربيـع الثانـى 1435 هـ 10 فبراير 2014 م، العدد 12858 http://aawsat.com12858. وانظر: هجوم داعش على لواء عاصفة الشمال الذي كان يحتجز الزوار اللبنانيين هو سبب الإفراج عن هؤلاء،  موقع قناة المنار التلفزيونية التابعة لحزب الله /لبنان / التقرير الصحفي، الاثنين 21/10/ 2013 م الموافق 16 ذي القعدة 1434هـ.  www.almanar.com.lb/wap/edetails.php?cid

[14] مهنا الحبيل، الثورة السورية تواجه "داعش" والمخابرات العالمية.

[15]مهنا الحبيل، الثورة السورية وحصاد داعش، الجزيرة نت : http://www.aljazeera.net

[16] ناشطان يرويان فظاعات الأسر لدى ميليشيات (دولة العراق والشام): معتقلات «داعش» أسوأ من سجون الأسد!

جريدة الرياض السعودية اليومية / النسخة الالكترونية، الاثنين 13/1/2014 م، الموافق 11 ربيع الأول 1435هـ 900721http://www.alriyadh.com/

[17]صحيفة الشرق الأوسط اللندنية / الاثنيـن 10 ربيـع الثانـى 1435 هـ 10 فبراير 2014 العدد 12858

أخيرا.. اكتشفت واشنطن من وراء «القاعدة»/ عبد الرحمن الراشد alrashed@asharqalawsat.com

[18] أورينت نت - مرهف دويدري موقع أورينت نيوز http://orient-news.net7188

[19] الائتلاف» يتهم «داعش» بأنها على «علاقة عضوية» مع النظام، صحيفة الشرق الأوسط / السعودية / الخميـس 01 ربيـع الاول 1435 هـ 2 يناير 2014 العدد 12819    http://www.aawsat.com/ 12819

[20] داعش.. الوحش الذي التهم الثورة السورية / ريم الحرمي - الراية القطرية، موقع إسلام أون لاين، الكاتب: المحرر كتب في: 8 / يناير, 2014، http://islamonline.net/armed6128

[21] مهنا الحبيل،الثورة السورية تواجه "داعش" والمخابرات العالمية   http://www.aljazeera.net/opinions/

[22]مشروع داعش: احتلال سوريا (القصة الكاملة) 1/2 / مجاهد مأمون ديرانية، الحلقات 1،2،3، الاثنين 20 -01-2014 م، 19/3/ ربيع الأول / 1435 هـ، الجمعة -31 -1-2014 م  الموافق  30/3/ 1435 هـ، السبت  8 ربيع الثاني 1435 هـ - 8 شباط 2014 مـ، موقع المختصرhttp://www.almokhtsar.com/news. وانظر أيضاً : موقع العصر :هو نفسه موقع المسلم،  http://almoslim.net/node/155710

[23] : معلومات عن انشقاق في «داعش» بعد «ثبوت انحرافات»، صحيفة الشرق الأوسط السعودية، الخميـس 16 صفـر 1435 هـ 19 ديسمبر 2013 العدد 12805، http://www.aawsat.com/details.asp?section

[24]- تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" النشأة - التوسع – الدور المرسوم لها ضد الثورة السورية  - د. "محمد علي" الأحمد.

[25] داعش في ميزان الشرع - أنظر موقع https://ar-ar.facebook.com/anjrdgh 

اعلى الصفحة