الدولة الفلسطينية بين الفيتو الأمريكي والاستيطان الصهيوني

السنة الحادية عشر ـ العدد 131 ـ (ذو الحجة 1433 هـ - محرم  1434هـ ) تشرين ثاني ـ نوفمبر ـ 2012 م)

بقلم: عدنان أبو ناصر

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

كما هو معروف فإن الحدود المتواصلة إقليمياً هي أحد أهم أركان الدولة، لأنه في نطاق هذه الحدود تمارس السيادة، وإذا ما حاولنا إسقاط هذا الشرط على الواقع الفلسطيني فإننا سنجد أن الكيان الصهيوني يعمل على إلغاء أي إمكانية لتحديد حدود الدولة الفلسطينية, وذلك من خلال استمراره في بناء المستوطنات، ومصادرة الأراضي الفلسطينية التي تقع داخل حدود الدولة العتيدة، وتجزئة الأراضي الفلسطينية إلى "كانتونات" تحول دون قيام دولة متكاملة جغرافياً، ومن ثم سكانياً، وهو ما يؤكد الرؤية الصهيونية الرافضة لقيام الدولة الفلسطينية، والاكتفاء بمناطق أو سلطات من الحكم الذاتي.

كما ويعمل الصهاينة على إلغاء العنصر الثاني من عناصر الدولة، وهو عنصر السيادة بزعم الأولوية للاعتبارات الأمنية، والتمسك بالحدود الأمنية التي تلغي أي وجود لسلطات حقيقية لأي دولة فلسطينية، أو حتى سلطة فلسطينية.

أما فيما يتعلق بالعنصر البشري فيبقى مجرد رقم، إذ تتحول الحكومة إلى مجرد حكومة خدمات، وبنفي عناصر الدولة الداخلية تلغي إسرائيل الشخصية الداخلية، وتحاول أيضاً إلغاء الشخصية الخارجية لهذه الدولة من خلال التحكم في شكل علاقاتها الخارجية، وفي شكل تحالفاتها، وفي مستوى تسلحها واقتصارها على النواحي الأمنية الداخلية المقيدة. وهذا ما يفسر إصرار الكيان الصهيوني ومعه الولايات المتحدة على عدم ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة لتثبيت وجود دولتهم دولياً، والإصرار على خضوع الدولة الفلسطينية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وأي مفاوضات بشأن الدولة الفلسطينية ستأخذ في الاعتبار الواقع الاستيطاني والأمني الذي فرضته إسرائيل ويحول دون قيام أي دولة فلسطينية، أو على أدنى تقدير قيام دولة ولكن من دون حدود.

لقد نجح الكيان الصهيوني في الاستفادة من حالة الضعف الفلسطيني والعجز العربي الإسلامي، ليستمر في سياساته الاستيطانية وتغيير معالم الأرض بما يصعّب معه قيام الدولة الفلسطينية، في الوقت الذي يظل فيه مطمئناً لعدم صدور أي قرار ملزم من مجلس الأمن بسبب "الفيتو" الأمريكي.

سياسة التهجير والاستيطان

بعد حرب عام 1967 أعلنت إسرائيل أنها لم تحتل الضفة الغربية وقطاع غزة لتتخلى عنهما في يوم من الأيام وفي سبيل ذلك شرعت مباشرة في مصادرة الأراضي الفلسطينية وإقامة المستعمرات عليها في كل مكان تطبيقا لشعار "لا صهيونية بدون استيطان" حتى وصل عدد سكان هذه المستوطنات نحو نصف مليون يهودي منتشرين في نحو 120 مستوطنة يعيش منهم في القدس وحدها نحو 200 ألف يهودي موزعين على 12 حياً استيطانياً.

ويسيطر الإسرائيليون على معظم مصادر المياه الجوفية والأراضي الزراعية الخصبة حيث تصل نسبة الأراضي الفلسطينية المصادرة خدمة للمستوطنات وجدار الفصل العنصري نحو 50 % من الأراضي الفلسطينية. وقد عادت مشكلة الاستيطان مؤخراً لتفرض نفسها بقوة مجدداً كإحدى العقبات والمعوقات الكبرى أمام استئناف المفاوضات السلطة الفلسطينية مع حكومة العدو الإسرائيلي، إذ تطالب السلطة الوطنية الفلسطينية بالوقف الكامل للاستيطان في الأراضي الفلسطينية قبل البدء في المفاوضات، بينما تطرح إسرائيل مواقف هلامية وضبابية لا تتعدى التعهد بتجميد الاستيطان لبضع شهور وأن لا يشمل التجميد مدينة القدس ولا ما تسميه إسرائيل بالنمو الطبيعي للمستوطنات مقابل الحصول على مكاسب سياسية وشروط معينة.

وتتمثل خطورة المخطط الاستيطاني الإسرائيلي في حقيقة أن توزع الكتل الاستيطانية على الأرض الفلسطينية وإحاطتها بمختلف المدن والقرى، ما يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية ويحول دون اتصالها بعضها ببعض وواقع الأمر أدى إلى وجود نحو 8 كانتونات فلسطينية تفصلها الحواجز والمستعمرات الإسرائيلية وبعضها موصول بأنفاق تحت الأرض وهذا الوضع يجعل من إقامة الدولة الفلسطينية المتواصلة الأطراف أمراً مستحيلاً ويقضي على حلم الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة.

إن إسرائيل تريد أن تلعب بورقة الاستيطان واستثمارها لتحقيق أهداف سياسية فهي تربط حتى موضوع تجميد الاستيطان بفرض التطبيع مع الدول العربية وتدعم الولايات المتحدة هذا الموقف الإسرائيلي من خلال ممارسة ضغوط على الدول العربية للمبادرة بخطوات تطبيعية وقد طالبت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون خلال زيارتها الأخيرة للمنطقة بعض الدول العربية وخاصة السعودية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

ونشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية مؤخراً تقريراً مفاده أن أربع دول عربية وافقت على السماح لطائرات العال الإسرائيلية باستخدام مجالاتها الجوية وافتتاح سفارات ومكاتب تجارية، ولكن لم تؤكد أي دولة عربية هذه الأخبار.

كما تطالب إسرائيل الفلسطينيين والعرب بالاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، بمعنى أن إسرائيل دولة لليهود مقابل الموافقة على تجميد الاستيطان وان يتم أيضا فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

إن مفهوم تجميد الاستيطان غير واقعي ولا يخدم الفلسطينيين في شيء، فقرار التجميد هو مؤقت ولا يزيد على 9 أشهر في أحسن الأحوال، فضلاً عن عدم شموله القدس العربية وعدم توقف أعمال البناء الطبيعية في المستوطنات، ومعنى ذلك أنه بعد مدة التجميد ستعود إسرائيل لمواصلة سياسة مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات عليها وتوسيع القائم منها.

خصوصاً وأن الأخبار حالياً تشير إلى الكشف عن مخططات تم وضعها عام 1979 تقضي بالعمل على استيعاب نحو مليون مستوطن يهودي وتتزامن هذه المخططات مع تصريحات لنتنياهو بأن الانسحاب من قطاع غزة كان خطأً ويجب عدم تكراره.

وحول استمرار سياسة "إسرائيل" في هدم البيوت الفلسطينية، فإن قوات الاحتلال أقدمت خلال عام 2011 على هدم 145 منزلا في الأراضي الفلسطينية، وذلك حسب التقرير الصادر عن دائرة العلاقات الدولية في منظمة التحرير. وذكر التقرير أن جيش الاحتلال أقر بناء 16.497 وحدة سكنية لليهود معظمها داخل وفي محيط القدس المحتلة، وباشرت فعليًا أعمال البناء في 1.300 وحدة سكنية.

كما صعّدت سلطات الاحتلال من عمليات تهويد القدس من خلال العديد من القرارات والإجراءات على الأرض، تمثلت في مواصلة سياسة هدم المنازل، والتي أسفرت خلال عام 2011 عن هدم 63 منزلاً داخل وفي محيط المدينة منها 15 منزلاً أجبر أصحابها على هدمها بأيديهم تحت التهديد.

وحسب التقرير، فقد تم توجيه إنذارات بهدم 1,334 منزلاً آخر، خصوصاً في حي سلوان، والاستيلاء على عشرات المنازل وطرد أصحابها الشرعيين بمساعدة شرطة الاحتلال، فضلاً عن أوامر هدم جديدة بلغت 242 مسكنًا.

وبتاريخ 22/9/2012 بين مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة "أوتشا" بالقدس إن قوات الاحتلال الإسرائيلي هدمت 465 مبنى في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية العام الجاري ونتيجة لذلك تم تهجير 676 فلسطينياً. وبذلك يكون معدل المهجرين الفلسطينيين بلغ 13 فلسطينياً أسبوعياً.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية سلمت أمراً عسكرياً مجدداً يمدد مصادرة 647 دونما من أراضى قريتي عورتا وبورين في نابلس وسط شمال الضفة الغربية، حيث تقع الأرض قرب منطقة تدريب لجيش الاحتلال.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد سلم بتاريخ 8/9/2012 أوامر وقف البناء ضد 16 مبنى في قرية خربة يرزا الواقعة في منطقة عسكرية مغلقة في محافظة طوباس قرب جنين شمال الضفة الغربية المحتلة. وأشار التقرير إلى أنه منذ عام 1967، أعلن الجيش الإسرائيلي أن نحو 18 بالمائة من أراضى الضفة مناطق عسكرية مغلقة "لأغراض التدريب" أو "مناطق إطلاق نار". وبالنسبة للإصابات في صفوف الفلسطينيين جراء اعتداءات قوات الاحتلال، بين التقرير أنها بلغت 2168 إصابة جراء تفريق المظاهرات أو خلال عمليات الدهم والتفتيش الليلية في أنحاء الضفة الغربية.

وأشارت المصادر إلى تكرار تلك العملية مرات عديدة خلال الأشهر الماضية، وتحديدًا مع اقتراب موسم الزيتون بهدف التخريب والعبث وترويع المواطنين وخاصة المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

وفي محاولة من رئيس حكومة العدو لتشريع عمليات الاستيطان التي تقوم بها وزارته، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية في 17/10/2012 أن نتنياهو يريد اعتماد تقرير يشرع البؤر الاستيطانية العشوائية وإزالة العوائق القانونية لتوسيع باقي المستوطنات في الضفة الغربية. وأضافت الإذاعة أن نتنياهو يعتزم اعتماد بعض النقاط الواردة في التقرير الذي أعده ثلاثة قضاة بينهم القاضي السابق في المحكمة العليا ادموند ليفي الذي تم تقديمه في مطلع يوليو/تموز الماضي. ويرى التقرير بأن إسرائيل ليست قوة عسكرية محتلة وبأن القانون الدولي لا يمنع إنشاء وتوسيع المستوطنات.

ولم تحدد الإذاعة موعداً لاعتماد التقرير الذي ندد به كل من الفلسطينيين وأوساط إسرائيلية معارضة، لكنها توقعت أن يطلب نتنياهو من الحكومة التصويت عليه قبل الانتخابات المرتقبة في 22 يناير/كانون الثاني. ورفض المتحدثون باسم نتنياهو الإدلاء بأي تعليق على الموضوع.

وبحسب الإذاعة فإن نتنياهو وضع التقرير جانباً في الأشهر الماضية خوفاً من انتقادات المجتمع الدولي. لكن مع اقتراب الانتخابات فإنه يسعى إلى الحصول على الأصوات الأكثر تشدداً في حزبه الليكود وأصوات المستوطنين أيضاً وأصبح مستعداً لتبني البنود الملموسة في التقرير. ويدعو تقرير ليفي إلى تشريع غالبية البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية ويزعم بأن لدى اليهود "الحق" في الاستقرار في أي مكان في الضفة الغربية وبخاصة في المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الاحتلال في إطار الاتفاقات مع السلطة الفلسطينية، في إشارة إلى اتفاقية أوسلو.

وخلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على خطوة جديدة، تمثلت بإقامة احتفال داخل الحرم الإبراهيمي في الخليل، الذي تسيطر عليه، تخلله مراسم عسكرية بتسليم وتسلم للحاكم العسكري الجديد كما يسمى في منطقة يهودا (جنوب الضفة الغربية)، حيث أقام الحاكم العسكري المنتهية ولايته حفل وداعه وتسليمه مهام منصبه لخلفه في ساحات الحرم الإبراهيمي، بدلاً من إقامة هذه المراسم في قاعدة عسكرية قرب الخليل، ومنع رفع آذان العصر الذي تزامن مع إقامة المراسم لأن ذلك "يزعجهم" - وفق زعمهم. والحاكم العسكري الجديد هو عقيد من لواء المظليين ويدعى أفي بلوط، وهو متدين ومتطرف، قتل وأصدر أوامر بقتل فلسطينيين خلال الحرب على غزة في العام 2008، حيث طالب الفلسطينيون بتقديمه إلى "محكمة جرائم الحرب الدولية".

وتزامنت الخطوة الإسرائيلية الأولى من نوعها منذ احتلال الضفة الغربية في حزيران 1967، مع الذكرى 18 لمجزرة الحرم الإبراهيمي، الذي نفذها المجرم الإسرائيلي غولدشتاين، وأدت إلى استشهاد عشرات المصلين خلال أداء صلاة الفجر.

وكانت سلطات الاحتلال عمدت إلى وضع أبواب حديدية داخل الحرم الإبراهيمي، ومصادرةً القسم الأكبر منه ووضعه بتصرف اليهود في مقابل السماح للمسلمين بزيارة الحرم الإبراهيمي في أوقات محددة، وإقفاله في العديد من الأوقات، وإتاحة المجال أمام المستوطنين للاحتفال بمناسباتهم الدينية التي تتعدد. ويسعى الاحتلال إلى تحويل الحرم إلى قاعدة عسكرية تحمي المستوطنين في الخليل.

تهويد القدس والمسجد الأقصى

في خطوة استفزازية لجمع المعلومات عن الأملاك الفلسطينية، قامت مجموعة من مجلس التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية "يشع"، والجمعية الاستيطانية "عطرات كوهنيم"، بجولة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة بتاريخ 23/8/2012 شملت عقبة الخالدية ومنطقة الواد والباب العتم وما يسمَّى بـ"كوتل هكتان" عند السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك. وتخلل الجولة التي شملت أيضاً حي الشيخ جراح ومنطقة وادي الجوز وكرم المفتي، شرحاً مفصلاً للمشاريع الاستيطانية التي تقوم بها "عطرات كوهنيم" التي يدعمها المليونير اليهودي الأمريكي "ارفين موسكوفيش". وكشفت "عطرات كوهنيم" من خلال هذه الجولة عن تركيزها في المرحلة المقبلة على هذه المناطق التي شملتها الجولة، بالإضافة إلى الحديث عن استيلائها على مخزن ومنزل وأجزاء من منزل داخل البلدة القديمة. كما صادق الاحتلال الصهيوني على مشروع بناء حي استيطاني جديد في مغتصبة جبل أبو غنيم "هارهوما" يتضمن إقامة 68 وحدة استيطانية وسيبدأ بناء هذه الوحدات بعد حوالي ستة شهور، ومن المتوقع إشغاله في العام 2014. وقالت أسبوعية "يروشاليم" العبرية: إنَّ شركة "ابيسرور موشيه" وأبنائه الصهيونية فازت بمناقصة المشروع الجديد وكانت قد أقامت مشروعين استيطانيين آخرين في جبل أبو غنيم وهي على وشك إنهاء مشروع ثالث يتكون من 77 وحدة استيطانية تمتد على مساحة 6.3 دونمات. وتقوم الشركة المذكورة أيضاً ببناء مشروع استيطاني على سفح كيبوتس "ما تراحيل" تطلق عليه اسم "جروساليم بارك" ويشرف على منظر صحراوي خلاب، وتعدُّ هذه المنطقة الواقعة قرب حي "ارنونا" من أكثر المناطق طلباً على المساكن الفاخرة.

كذلك فقد كشف مركز مقدسي النقاب عن أنَّ عمال "سلطة الآثار" الصهيونية، شرعوا بتنفيذ عمليات حفر جديدة في منتصف منطقة القصور الأموية جنوبي المسجد الأقصى. وقال مركز معلومات "وادي حلوة" في بيان صحفي بتاريخ 26/8/2012م: إنَّه وثَّق بالصور قيام عدد من عمال سلطة الآثار بنصب "شوادر" في منتصف منطقة القصور الأموية، تمهيداً لعمليات حفر جديدة في المنطقة.

وأفادت مصادر مقدسية أنَّ جموعاً كبيرة من المستوطنين الصهاينة بتاريخ 28/8/2012م اقتحمت باحات المسجد الأقصى المبارك ودخلت المصلى القبلي ترافقها العشرات من عناصر الشرطة والمخابرات الصهيونية. وأضافت أنَّ عناصر المخابرات والمستوطنين قامت بالتجوّل في ساحات المسجد الأقصى، فيما قام مرشد سياحي يهودي بتقديم شروحات عن مرافق المسجد بوصفها أماكن يهودية زاعماً وجود ارتباط بينها وبين "الهيكل المزعوم". كما أقدم صهاينة وحاخامات يهود على تعليق ما أسموه أكبر تعويذة يهودية في العالم على مدخل ساحة حائط البراق الذي يحيط بالمسجد الأقصى المبارك من الجهة الغربية.

وكشف الموقع الإلكتروني لـ"مؤسسة الحائط الغربي للتراث" وهي عبارة عن جهة صهيونية داعمة للاستيطان في القدس المحتلة، النقاب عن أن مراسم تعليق التعويذة تمت بحضور الحاخام المسؤول عن المكان شموئيل ريفوفيتش والمتبرع بالتعويذة بلاطو شارون، وهي من أفكار الفنان الإسباني سلفادور دالي. وأضاف الموقع أنَّ "التعويذة المعلقة عند مدخل الساحة هي شهادة للحفاظ على البيت اليهودي وعلامة ليهودية المكان، وأنه ليس هناك مكان أفضل من وضع التعويذة عند بوابة ساحة الحائط الغربي المقدس" بحسب تعبير المؤسسة الصهيونية.

وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث: إنَّ الاحتلال متمثلاً بما يسمَّى بـ"سلطة الآثار الصهيونية" و"جمعية إلعاد" الاستيطانية وما يسمى بـ "سلطة الحدائق والطبيعة" شرعت في الأيام الأخيرة بحفريات واسعة في منطقة قصور الخلافة الأموية جنوب المسجد الأقصى، وتحديداً في الزاوية الشرقية الجنوبية. وذكرت المؤسسة في تقرير صحفي أنَّه خلال زيارة ميدانية لطاقمها الإعلامي شاهدت عشرات الحفارين والحفارات من الصهاينة والأجانب يقومون بحفريات واسعة في منطقة القصور الأموية، في الأرضيات والجدران، ويتم تفريغ المنطقة من الأتربة والحجارة التي يتم وضعها في دلاء بلاستيكية، ترفع عبر سلسلة بشرية من الحفارين، ثم توضع في أكياس كبيرة، تنقل فيما بعد إلى أماكن مجهولة مساءً, كما حدث شهود عيان.

وكشف مركز معلومات وادي حلوة- سلوان عن قرار للمحكمة الصهيونية العليا يدعم قرار بلدية الاحتلال، والذي يقضي بمصادرة 1800 متر من أراضي الجزء الجنوبي من مقبرة باب الرحمة المحاذية للمسجد الأقصى بالقدس المحتلة. وحصل المركز على هذا القرار بعد تحقيق وبحث عقب منع شرطة الاحتلال منتصف رمضان الماضي دفن سيدة من عائلة قراعين في المقبرة بحجة أن الأرض مصادرة. وحسب القرار الصهيوني فسيلتزم الكيان المحتل بهدم القبور الجديدة الفارغة وعددها (39 قبراً)، وستمنع سلطات الاحتلال الدفن في القبور القديمة، كما ستعمل على تأهيل المنطقة لاستخدامها كمسار سياحي، إضافة إلى تحويلها لحديقة قومية.

وبتاريخ 2/9/2012م دهمت الشرطة الصهيونية فجراً حي رأس العامود وحاصرت منازل تقع مواجهة للبلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك، وذلك بهدف اقتلاع عائلة حمد الله من منزلها في الحي. ونشرت قوات الاحتلال نحو 50 حافلة للشرطة وما يسمى بحرس الحدود في أرجاء الحي ومنعت المواطنين من الدخول إليه.

وقالت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث": إن الاحتلال الصهيوني أخذ يبتكر أساليب جديدة لتهويد المعالم والأوقاف الإسلامية في القدس ومحيط المسجد الأقصى المبارك، حيث تزايدت في الفترة الأخيرة فعاليات ما يسمى بـ"التعميد التوراتي عند حائط البراق" مجانًا للشبيبة اليهود، لجميع أنحاء فلسطين وبتمويل مباشر من مكتب رئيس الحكومة الصهيونية.

وقالت المؤسسة إنَّ المئات من اليهود والأجانب من جنسيات مختلفة شاركوا بحفلات ليلية راقصة وصاخبة، نظمتها سلطات الاحتلال في منطقة قصور الخلافة الأموية، خلف محراب المسجد الأقصى والمصلى المرواني، حيث امتدت الحفلات التي شارك فيها عدد من الفرق الأجنبية والصهيونية على التوالي، حتى ساعات الليل.

وأوضحت المؤسسة في بيان صحفي أنَّ صوت الموسيقى والغناء علا خلال صلاتي المغرب والعشاء وشوّش وأزعج المصلين، مشيرة إلى أن هذه الحفلات تأتي ضمن برنامج الاحتلال لاستقبال "عيد رأس السنة العبرية".

ومع الذكرى 43 لإحراق المسجد الأقصى، يوم هب المقدسيون لإطفاء الحرائق بالوسائل البدائية، بعدما منعت سلطات الاحتلال دخول سيارات الإطفاء، ترتفع وتيرة المضايقات الإسرائيلية، مواصلة بناء ناطحات سحاب من المستوطنات حول المسجد الأقصى، والحفريات تحت أساسات المسجد الأقصى وقبة الصخرة بحثاً عن هيكل سليمان المزعوم، وتحويل ساحات الحرم القدسي إلى منتزهات، حيث يسعى المستوطنون إلى تدنيس الأقصى بين الحين والآخر، ومحاولة إقامة نشاطات لهم، وهو ما يُواجهه حراس الأقصى والشباب المقدسي بالصدور العارية، حيث يرابطون داخل المسجد القدسي.

وذكرت مصادر فلسطينية موثوق بها أن جديد المخططات الإسرائيلية العدوانية، طرح تخصيص أيام محددة للمسلمين وأخرى لليهود من أجل إقامة الطقوس والصلوات في المسجد الأقصى.

وجديد "السيناريوهات" ما يتداوله المسؤولون الإسرائيليون حول طرح الحكومة الإسرائيلية واقع المقدسيين، لجهة استبدال الجنسية التي يحملونها، بأن يحصلوا على  الجنسية الإسرائيلية بدلاً من الأردنية الحالية التي يحملونها، حيث أن هناك 360 ألف فلسطيني يقيمون في القدس يحملون أوراقاً ثبوتية أردنية، ومن المتوقع أن تقدم سلطات الاحتلال خلال الفترة المقبلة على تخييرهم بنيل الهوية الإسرائيلية، أو بإبعادهم في حالة الاستمرار بحمل جواز السفر الأردني، وبالتالي على من يريد البقاء في القدس نيل الهوية الإسرائيلية على غرار أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 48، وهذه الخطوة تُعتبر خطيرة جداً جدا نظراً إلى محاولة شطب الهوية العربية.

وتكشف المصادر أن الأفاق الفلسطينية المسدودة أيضاً تُواجه بإعادة طرح أن الدولة الفلسطينية لا يُمكن أن تكون في الضفة الغربية، بل أن المكان المتاح لها هو قطاع غزة، وهذا يعني أن سلطات الاحتلال بدأت بالحديث عن أراضي "يهودا" و"السامرة" في الضفة الغربية، وإن المستوطنات ليست للهدم، بل أنها أقيمت في أراضي "يهودا" و"السامرة".

وضمن سياسة إسرائيلية جديدة لتغيير الوضع القائم في القدس وخصوصاً المسجد الأقصى المبارك واصلت قيادات المستوطنين والمتطرفين في إسرائيل اقتحام المسجد الأقصى المبارك تحت حراسة الشرطة وحرس الحدود والمخابرات والقوات الخاصة حيث اقتحم المسجد صباح الثلاثاء 16/10/2012 عدد من الشخصيات الإسرائيلية الرسمية من بينها شوقات دورفمان وامرأة يهودية تلبس اللباس الديني حاولت اقتحام الجامع القبلي المسقوف في المسجد الأقصى، برفقة حراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال، لكن التدخل السريع من قبل حراس المسجد الأقصى وطالبات وطلاب مشروع إحياء مصاطب العلم، ترافق معه ترديد التكبيرات والتهليل، أحبط هذا الاقتحام.

وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في بيان لها إن قوات الاحتلال الخاصة تدخلت  لحماية المستوطنين الأمر الذي وتر الأجواء وأدى إلى مشادّات كلامية، تبعه استمرار الاقتحام لإنحاء متفرقة من المسجد الأقصى، تزامن مع اقتحام نحو ٢٠ مستوطناً، برفقة احد الحاخامات المعروف بنشاطه ومواقفه الداعية لصلوات يهودية في الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.

وحذرت مؤسسة الأقصى أن تكون هذه الاقتحامات المتكررة ضمن مخطط فرض الأمر الواقع بتقسيم المسجد الأقصى، وان تكون هذه الاقتحامات على أشكالها المختلفة تهدف إلى قياس ردات الفعل وجس النبض، الأمر الذي يستدعي الأمة أن تأخذ موقفا جادا وعاجلا لحماية وإنقاذ الأقصى من الاحتلال ومخططاته.

الفيتو الأمريكي

إذا كانت الممارسات السابقة للكيان الصهيوني هي تعبير حقيقي عن نيته الاستمرار في موقفه الرافض تماما لمشروع الدولة الفلسطينية فإن الموقف الأمريكي لا يبتعد كثيراً عن الموقف الإسرائيلي الرافض لهذا المشروع, حيث صرح الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" بان المسعى الفلسطيني لنيل اعتراف الأمم المتحدة بدولة مستقلة يعد خطوة لصرف الأنظار لن تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. وأوضح أن الطريق الوحيد لحل هذه المسألة يكمن في اتفاق إسرائيلي فلسطيني ليس إلا.

وأردف الرئيس "أوباما" يقول في لقاء مع صحفيين في البيت الأبيض إن الفعاليات التي حصلت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك استقطبت اهتماماً كبيراً من جانب وسائل الإعلام غير أنها لن تؤدي إلى تغيير الوضع على الأرض إلا بعد جلوس الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني إلى طاولة المفاوضات.

وفي نفس السياق فقد غرد الاتحاد الأوروبي مع السرب الأمريكي في هذه القضية وأكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي "كاترين اشتون" أن الدولة الفلسطينية وفقا للموقف الأوروبي يتعين أن تقوم عبر المفاوضات وليس من خلال الأمم المتحدة.

جاءت أقوال "اشتون" هذه بعد أن غادرت مقر الجامعة العربية في القاهرة بعد عشر دقائق فقط من بدء أعمال الجلسة المغلقة للجنة المتابعة العربية بحضور رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس". وتناولت الجلسة النية الفلسطينية لنيل اعتراف الأمم المتحدة بدولة مستقلة.

ولم توقف الإدارة الأمريكية عملية الابتزاز التي تمارسها لصالح إسرائيل بحق الفلسطينيين فقد أطلق نائب زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي "اريك كانتور" تهديدات للسلطة الفلسطينية بأن المجلس قد يصوت على وقف المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للفلسطينيين إن هم حصلوا من الأمم المتحدة على اعتراف بدولتهم.

وقال "كانتور" خلال مؤتمر صحافي إن موقف مجلس النواب هو إننا لا ندعم ولن ندعم، بأي شكل من أشكال المساعدة، كيانا يضم حماس والسلطة الفلسطينية، أو جهداً للحصول على إعلان أحادي الجانب للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة. وأضاف أنّ النواب الأميركيين يدعمون أولئك الذين هم في الشرق الأوسط يدعمون السلام، ولكن هؤلاء النواب يعارضون قيام دولة فلسطينية "من دون ضمانات حقيقية لأمن إسرائيل.

وهكذا في كل مرة وكالمعتاد, تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية, انحيازها المطلق لإسرائيل باستخدامها حق النقض الفيتو وذلك لإفشال أي مشروع قرار عربي أو فلسطيني يتعلق بفلسطين والقضية الفلسطينية, وقد تقدمت مؤخراً من خلال الفيتو لإدانة الاستيطان الإسرائيلي الذي ابتلع بدوره الأرض الفلسطينية خصوصاً في الضفة الغربية والقدس, وهذا يؤكد بلا شك على الدعم الكامل والفاضح لسياسة الاحتلال الإسرائيلي, وحكومته العنصرية, وبهذا الدعم تؤكد الولايات المتحدة مجدداً إنها تقف بالفعل لا بالقول حائلاً في وجه السلام العادل والشامل خصوصا في منطقة الشرق الأوسط, وهي بذلك تعبر عن موقفها الإنحيازى في التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وترفض الاعتراف بالحق الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية فوق تراب أرضه التي احتلت عام 1967, مواقف متناقضة ومتضاربة يتحدثون ويصرحون بأشياء ويمارسون ويفعلون أشياء أخرى, علما أن الولايات المتحدة الأمريكية قد استخدمت الفيتو عشرات المرات والسبب واضح وهو إجهاض أي مشروع قرار يتعلق بالقضية الفلسطينية, ولم يكن جديداً على الشعب الفلسطيني بأن تقوم أمريكا باستخدام حق النقض الفيتو كونها استخدمته أكثر من أربعون مرة لإفشال مشاريع تدين الاحتلال الإسرائيلي في مجلس الأمن, منها فقط وهذا للعلم ثلاثة وثلاثون مرة تتعلق بالقضية الفلسطينية.

ومن "الفيتوهات" التي استخدمتها أمريكا ضد فلسطين كان عام 1973عندما تقدم العرب بمشروع قرار يؤكد على حق الشعب الفلسطيني بأرضه ووطنه ويطالب الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب الفوري, وفى عام 1982 قامت أيضا الولايات المتحدة باستخدام حق النقض الفيتو ضد مشروع قرار يدين الهجوم على المسجد الأقصى, وفى 1983 استخدمته حتى تفشل مشروع قرار يدين إسرائيل لارتكابها مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان, أما في عام 1986 فقد اعترضت أمريكا على مشروع قرار يدين انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لحرمة المسجد الأقصى ويرفض مزاعمه باعتبار القدس عاصمة له!.

وفي عام 1988 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى اعترضت الولايات المتحدة بالفيتو على قرار يستنكر سياسة تكسير عظام الأطفال الذين يقذفون جنود الاحتلال بالحجارة, وفى العام 1995 لم يتوصل مجلس الأمن إلى قرار يطالب فيه الاحتلال بوقف أنشطته التوسعية وبمصادرة الأراضي في شرق القدس لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض الفيتو, أما في عام 2003 فقد استخدمته أمريكا لإفشال مشروع قرار حماية الرئيس ياسر عرفات بعد قرار الكنيست الإسرائيلي بالتخلص منه. وفي نفس العام فيتو آخر ضد قرار يطالب بإزالة الجدار العنصري الذي أقامه الاحتلال على الأراضي الفلسطينية, وفي عام 2004 صوتت الولايات المتحدة لإسقاط مشروع قرار يدين الاحتلال لاغتياله الشيخ الشهيد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس واغتياله الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي القيادي في الحركة.

ويتكرر المشهد في صد مشروع قرار يطالب قوات الاحتلال بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال وإنهاء الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة, وكالعادة تصوت أمريكياً ضد مشروع القرار...

وبالتالي لن نستغرب إذا ما قامت الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن, وذلك لإجهاض مشروع قرار إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 1967. حيث صرح عدد من المسؤولين الأمريكان بأن واشنطن لن تتأخر في استخدام الفيتو إذا ما عرض هذا المشروع على مجلس الأمن!!. 

اعلى الصفحة