ظاهرة كتب الرؤساء.. تمجيد "الغاية تبرر الوسيلة"

السنة الخامسة عشر ـ العدد 175  ـ (رمضان ـ شوال  1437 هـ ) ـ (تموز 2016 م)

بقلم: مأمون كيوان

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

مصطفى حسن خازم


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

منذ زمن ليس بقصير لم تعد صناعة الأفكار وتأليف الكتب حكراً على جمهرة من الفلاسفة والمفكرين والمؤرخين والأدباء والصحفيين. بل اقتحمت النخب السياسية وصناع القرارات المصيرية من حكام ورؤساء جمهوريات وحكومات عالم الكتابة والتأليف، بعد قراءتهم وتبني معظمهم لتعاليم نيقولو مكيافيلي الواردة في كتابه الشهير "الأمير".

ويعد كتاب الأمير (بالإيطالية: Il Principe) دراسة في "الفقه السياسي" . وجاء أول ذِكرِ لهذا العمل في الرسالة إلى فرانشيسكو فيتوري المؤرخة في 10 ديسمبر 1513، ويتكون من إهداء وستة وعشرين فصلاً.

ويرى مكيافيلي في كتابه أن الطبيعة البشرية شريرة وتـُقدم بعض العوامل الثابتة وهي العاطفة والفضيلة والقدر. ويتغير معنى كلمة الفضيلة لدى مكيافيلي، الفضيلة هي مجموعة الخبرات التي يحتاجها الأمير للتعامل مع القدر، أي الأحداث الخارجية. وبالتالي الفضيلة هي خليط من الطاقة والذكاء، فعلى الأمير أن يكون ذكياً وكذلك كفؤاً وحيوياً. وفضيلة الفرد والفرصة أي القدر يشتركان بالتبادل: تبقى مهارات السياسي مـُـعـَطـّلـَة إن لم يجد الفرصة الملائمة للإفصاح عنها، وبالعكس تبقى الفرصة مـُـعـَطـّلـَةً لو أن السياسي الخـَلـُوق لم يـُـجـِد استغلالها. غالباً ما تتمثل الفرصة بوضع سلبي بحاجة إلى مـُحفـّز لفضيلة استثنائية.

وكتب مكيافيلي في الفصلين السادس والسادس والعشرين أنه كان من الضروري استعباد اليهود في مصر القديمة، واكتساح الأثينيين لأتيكا، وإخضاع الفرس للميديين لأنهم كانوا يستطيعون اللجوء إلى فضيلة زعماء عظام كموسى، أو ثيسيوس أو قوروش. يكمن أن تتكيف الفضيلة البشرية مع القدر من خلال القدرة على التنبؤ، والحسابات الدقيقة. في لحظات الهدوء لا بد أن يتوقع السياسي الماهر المستقبل معكوساً، ويتخذ ما يلزم تماماً كما يتم في بناء هوامش الأنهار لاحتوائها بالكامل.

وصوّر مكيافيلي الدين بأنه "أداة ملكية"، أي وسيلة يمكن بها السيطرة على الشعب وتوحيده باسم العقيدة الوحيدة. فالدين في نظر مكيافيلي هو دين للدولة التي يجب أن تستغله لأغراض سياسية بحتة واعتبارية، وأداة يفرضها الأمير للحصول على موافقة الشعب العامة التي يؤمن الأمين الفلورنسي بأنها أساسية من أجل الوحدة ولبـُـعد رؤية الإمارة نفسها. ومن أشهر مقولاته:

- "الغاية تبرر الوسيلة".

- "أن تكون مخشي الجانب أكثر أمناً بكثير من أن تكون محبوباً، ولكن ليس من المستحسن أن تكون مكروهاً ولا أن تتجاهل الفضيلة والعدل ما لم يهددا مـُلكك".

- ‏"إن الأمير الشرعي المحبوب من شعبه الذي لا توجد له رذائل مفضوحة أمام الناس لا يحب شعبه أن يتخلص منه".

- "على كلّ أمير أن يكون في نظر شعبه ورعاياه رحيماً لا فظيعاً قاسي القلب. ولكن عليه - على الجانب الآخر- ألاَّ يسرف في استعمال هذه الرَّحمة... ومع ذلك فعلى الأمير أن يكون حذراً فطناً، فلا يصدق ما يقال له. وكذلك في العمل، وأن لا يخشى من ظله الخاصّ به. وأن يسيطر على مجريات الأمور بطريقة أكثر اعتدالاً، يكون إطارها حسن التَّبصر والإنسانيَّة، حتَّى لا تؤدي به ثقته المفرطة إلى الإهمال وعدم الاهتمام ويطوح به حياؤه إلى التَّعصب وعدم التَّسامح.

قوائم الكتب الرئاسية

لم تقتصر الكتب الرئاسية أو كتب الحكام حدود كتابة المذكرات والسير الشخصية بل سعت إلى الترويج لأفكارهم وأجنداتهم السياسية قبل وبعد تسلمهم مناصبهم.. وبالتالي ولدت ظاهرة عولمة الكتب الرئاسية. وباتت قائمة الكتب الرئاسية التي صاغها رؤساء الجمهوريات طويلة، وضمت كتب رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية: وأهمها:

كتابا الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون: كتاب: "أمريكا والفرصة التاريخية" وكتاب: "نصر بلا حرب Victory Without War 1999".

وكتب الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر نحو 24 كتابا، وهو رقم قياسي بالنسبة للرؤساء السابقين. ومن أبرزها: كتاب "دم إبراهيم"؛ "فلسطين سلام لا فصل عنصري"؛ و"الحياة الكاملة أفكار في التسعين".

وكتاب "حياتي"(My Life)  للرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، و كتب الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، التالية:"لحظات القرار أو لحظات حاسمة " وكتاب "41 صورة لوالدي" ، وكتاب "جورج بوش يتحدث لأمريكا".

وأصدر الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما كتاب "جرأة الأمل .. أفكار عن استعادة الحلم الأمريكي"، وهو الكتاب الذي تصدرت مبيعاته القوائم وقت صدوره بسبب عنوانه "جرأة الأمل"، وهي الجملة التي كانت عنوان خطبته في مؤتمر الحزب الديمقراطي عام 2004 وأثارت كلمته حينها ضجة واسعة بسبب كثرة الجمل المؤثرة والعاطفية. وكتاب "أحلام من أبي: قصة عرق وإرث"، وثلاثة كتب أخرى باللغة الإنجليزية لم يتم ترجمتها للعربية، منها كتاب يحمل رسائل منه لابنتيه.

وهناك كتب رئاسية أخرى: منها: كتاب "كل خطوة يجب أن تكون هدفاً" للرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك. وكتب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي: "الشاهد"؛ "شهادة: فرنسا في القرن الواحد والعشرين"؛ "الحُر"؛ "ثروة الأمم ورفاهية الأفراد: الأداء الاقتصادي والتقدم الاجتماعي"؛ و"الكتاب الأحمر الصغير من الرئيس ساركوزي". وكتاب "الإسلام بين الشرق والغرب" و"هروبي إلى الحرية"، لأول رئيس لجمهورية البوسنة والهرسك بعد انتهاء حرب البوسنة علي عزت بيجوفيتش. وكتاب "لدي حلم" للرئيس البرازيلي السابق  لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

كتب مرشحي الرئاسة الأمريكية

كان العام 2015 عام مؤلفات مرشحي الرئاسة الأمريكية للترويج لأفكارهم. إذ أنه على عكس نظيرتها من الدول الديمقراطية، تبدأ الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر لها في نوفمبر كل أربع سنوات مبكراً، قبل المؤتمرات الحزبية لكل من الحزبين الكبيرين (الجمهوري والديمقراطي) لتسمية مرشح الحزب رسمياً للانتخابات من بين عدد كبير من الراغبين في الترشح داخل كل من الحزبين.

وما يميز الانتخابات الرئاسية الأمريكية أن المتنافسين الجمهوريين والديمقراطيين يتعاقدون مع كبرى دور النشر الأمريكية لنشر كتب من تأليفهم قبل احتدام السباق الانتخابي، تتضمن رؤيتهم الذاتية لعدد من القضايا الملحة أمريكياً، لاسيما القضايا الاقتصادية (البطالة، والهجرة، والرعاية الصحية).

ويعد إصدار المرشح لكتاب مع خوضه سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية عنصراً أساسياً في حملته الانتخابية، فيسعى خلال جولاته الانتخابية بالولايات الأمريكية إلي الترويج لكتابه الذي يعد أداه رئيسية للترويج له ولأفكاره.

وفي حال نجاح المرشح في الفوز في الانتخابات الرئاسية، فإن مؤلفه يتصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها، مع شغف الرأي العام الأمريكي والعالمي إلى التعرف أكثر على رؤية الرئيس الجديد لقضايا الداخل والخارج الأمريكي، وقصة صعوده السياسي. وكذلك الأمر بعد خروجه من البيت الأبيض، حيث يتصدر المؤلف الذي يكتبه بعد انتهاء فترته الرئاسية مبيعات الكتب لرغبة القارئ الأمريكي والعالمي في معرفة كيف تعامل الرئيس مع القضايا التي واجهتها إدارته داخلياً وخارجياً.

ويستفيد المرشح من نشر كتاب يوفر له دعاية مجانية، بجانب استضافته في البرامج الحوارية ذات نسب المشاهدة العالية، وتقديم الصحف عروضاً للكتاب، وما تضمنه من أفكار، الأمر الذي يجعله أكثر شهرة بما يزيد من عدد مؤيديه. وتمنح جولات المرشح للترويج لكتابه في الولايات الأمريكية فرصة جيدة للتواصل مع مؤيديه المحتملين، وإيجاد متطوعين ينخرطون في حملته الانتخابية، فضلا عن أنها وسيلة لجمع التبرعات لحملته الانتخابية.

وعلى الرغم من أن مرشحي الرئاسة يبذلون قصارى جهودهم لنشر مؤلفاتهم مع احتدام السباق الانتخابي ، فإن عددا منهم يذهب إلي نشرها قبل بداية السباق الانتخابي بفترة مثل المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، التي أصدرت كتابها عام 2015 . وفي رصيد المرشح الجمهوري للرئاسة نحو 16 كتاباً دونالد ترامب منها:

"Crippled America.. Time To Get Tough.. The Art of the Deal.. The America We Deserve.. The Way to the Top.. Think Big and Kick Ass.. Think Like a Champion".  

ماذا يقرأ الرؤساء؟

التقطت للرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال حملته الانتخابية صورة ينظر في كتاب فريد زكريا "عالم ما بعد أمريكا". وقبل عام، وخلال مقابلة تناولت السياسة الاقتصادية، أخبر صحافياً أنه يقرأ رواية جوزيف أونيل بعد 11 سبتمبر (أيلول) "هولندا"، التي فازت أخيراً بجائزة "بين/فولكنر" لعام 2009.

وكانت مكتبة جون آدامز تحتوي على أكثر من 3000 مجلد، ومن بينها شيشرون وبلوتارخ وثوكيديدس، وكانت تحتوي هذه الكتب على الكثير من الملاحظات التي كتبها الرئيس في هوامشها.

وأدت تشكيلة الكتب الهائلة التي كانت لدى توماس جفرسون إلى جعله مديناً وأصبحت فيما بعد العمود الفقري لمكتب الكونغرس. واعترف لآدامز قائلاً: "لا يمكنني العيش من دون الكتب".

 وكان الرئيس روزفلت، يتصفح الكثير من الكتب في يوم واحد وكتب أكثر من اثني عشر عملاً محترماً في مواضيع تتنوع ما بين حرب 1812 والغرب الأمريكي. لكن هاري ترومان الذي كان آخر رئيس أمريكي لم يكمل الدراسة الجامعية، كان قارئاً نهماً وكان مهتماً تحديداً بالتاريخ والتراجم.

والأمر اللافت أن دعم ترومان إنشاء دولة إسرائيل يرجع إلى أنه قام خلال طفولته بقراءة الكتاب المقدس (حيث قرأه 12 مرة على الأقل) وتاريخ "رجال عظام ونساء مشهورات"، الذي حرره تشارلس هورن. ويترجم "التاريخ" لكوروش الكبير، الملك الفارسي الذي ترك اليهود يعودون إلى القدس ويعيدون بناء المعبد. وبعد أن ترك البيت الأبيض بفترة قصيرة، قدم ترومان إلى مجموعة من القيادات اليهودية كشخص "ساعد على إنشاء" دولة إسرائيل. ولكن قال ترومان: "ماذا تقصد بـ(ساعد على إنشاء)؟ أنا كوروش".

وكان بيل كلينتون يقرأ كثيراً وفي الكثير من المجالات، وكان من بين الكتاب المفضلين له مايا إنغيلو ورالف أليسون وتايلور برانتش، وكان يفهم أن ما يقرأه الرئيس ستهتم به وسائل الإعلام والدوائر الثقافية. ونتيجة لذلك، كان يداهن المثقفين بعرض كتبهم. ووضع كلينتون في إحدى المرات كتاب "ثقافة الكفر" على مكتبه داخل المكتب البيضاوي حتى يرى الصحافيون ما يقرأه، وقاموا بذكر ذلك في تقاريرهم.

وأثرت الكتب التي يقرأها كلينتون على المنحى الذي اتبعه في مطلع التسعينات مع أزمة البلقان، وهو الصراع العنيف الدامي من أجل السيطرة على المنطقة البوسنية التي كانت من قبل جزءاً من يوغوسلافيا. وفي ذلك الوقت، قرأ الرئيس كتاب روبرت كابلان "أشباح البلقان" وفوجئ بوصف كابلان لمشاعر الكراهية الإثنية الموجودة داخل المنطقة منذ فترة طويلة، قد جعل ذلك كلينتون غير متحمس للتدخل في البوسنة.

وكان جورج دبليو. بوش، على الرغم من أنه يأتي في المرتبة الثانية من حيث النهم تجاه القراءة بين أفراد أسرته بعد لورا بوش، التي كانت تعمل أمينة مكتبة، من القراء الدؤوبين ممن يروق لهم إحصاء الكتب التي اطلعوا عليها. خلال فترة رئاسته الثانية، تسبب تعليق فظ صادر عن مستشاره كارل روف في إطلاق مسابقة سنوية للتعرف على أي منهما سيتمكن من عد أكبر عدد من الكتب. وعلى الرغم من أن الكتب التي قرأها كل من بوش وروف تميزت في العادة بالضخامة - وتألفت بصورة رئيسة من كتب تاريخية (تاريخ الشعوب الناطقة بالإنجليزية منذ عام 1900)، وثقافية (الأجزاء التسعة من الرغبة)، وسير ذاتية (ماو) - فإن الإفصاح علانية عن المنافسة أثار موجة سخرية كبيرة.

وعلق ريتشارد كوهين، في مقال له في "واشنطن بوست"، بقوله: "الصورة الكاريكاتيرية لبوش كشخص غير مثقف انتهت اليوم - أو ربما بالأمس؟ لكن تبقى حقيقة الرجل المثقف قائمة". وأثارت حقيقة أن بوش قرأ رواية "الغريب" لألبير كامو صيحات سخرية من وسائل الإعلام. على سبيل المثال، كتب جون ديكرسون من مجلة "سليت" أن قراءة جورج بوش لروائي وجودي فرنسي أشبه بقراءة أوباما لكتالوج متجر "كابيلا".

وبعيداً عن السخرية، من المؤكد أن قراءات بوش أثرت في صياغة رؤيته العالمية وسياساته. وقد أشار ميكيكو كاكوتاني، ناقد الكتب الذي يكتب في "نيويورك تايمز"، إلى أن بوش "فضل الكتب التي تعكس وجهة نظر بعينها"، مثل "حجة الديمقراطية" لناتان شارانسكي و"القيادة العليا" لإليوت إيه. كوهين، واللذين شددا على ضرورة تولي السياسيين صياغة الإستراتيجية العسكرية.

غالباً ما كان بوش يلتقي مؤلفي الكتب التي تركت أصداء لديه. في أعقاب إعادة انتخابه بفترة قصيرة، عقد لقاء مع شارانسكي امتد لساعة داخل المكتب البيضاوي لمناقشة سبل نشر الديمقراطية وتعزيزها بمختلف أرجاء العالم. وبعد أن استقى جزءاً من إلهامه من المؤلف، شرع الرئيس في توضيح معالم أجندة الحرية العالمية في خطابه الثاني بمناسبة تنصيبه رئيساً للبلاد. وعن هذا، قال شارانسكي: "إنه لم يقرأه فحسب، بل استشعره".

كتب الحكام العرب

لم تخرج الكتب الرئاسية العربية التي صاغها بعض الحكام العرب بأقلامهم أو أقلام كتبتهم من إسار السير الشخصية التي تسربت في تفاصيلها بعض الحقائق، وأحياناً كانت مؤلفات نظرية أو أدبية. ومن أبرز كتب الحكام العرب:

1- كتاب: "كنت رئيساً لمصر": للرئيس المصري الأول بعد العهد الملكي، محمد نجيب الذي كتب مذكراته بعد أن أفرج عنه الرئيس محمد أنور السادات عام 1971، وذلك بعد تقييد لحريته دام 18 عاماً في قصر زينب الوكيل بمنطقة المرج بالقاهرة، والتي صدرت عام 1984 في نفس العام الذي توفي فيه محمد نجيب. وقد عرض نجيب في الكتاب ومن خلال 14 فصلاً سيرته الذاتية، ذاكراً أدق تفاصيل حياته خصوصاً بعد توليه منصب رئيس الجمهورية بعد ثورة يوليو، وتفاصيل خلافاته مع أعضاء مجلس قيادة الثورة ومع الرئيس جمال عبد الناصر الذي خلفه في الرئاسة. وخصص سبعة فصول لعرض أدق اللحظات التي مرت بها مصر وكانت يمكن أن تحولها إلى دولة مدنية حقيقية، وكيف أن عبد الناصر ومعه مجلس قيادة الثورة كانوا سبباً في مولد نظام دكتاتوري آخر، ثم تفاصيل استقالته وعودته للحكم مرة أخرى ثم إجباره على الاستقالة ونفيه، وفي آخر الكتاب يحكي كيف ضاع السودان وانفصل عن مصر، وأخيراً يحكي عن أيامه في المنفى، وما حدث لأولاده الثلاثة الذين مات منهم اثنان أحدهما في المعتقل والآخر مقتولاً. وختم محمد نجيب مذكراته بعبارة: "وعرفت ساعتها كم كانت جريمة الثورة في حق الإنسان المصري بشعة، وعرفت ساعتها أي مستنقع ألقينا فيه الشعب المصري، فقد حريته.. فقد كرامته.. فقد أرضه.. وتضاعفت متاعبه.. المجاري طفحت.. المياه شحت.. الأزمات اشتعلت.. الأخلاق انعدمت.. والإنسان ضاع".

2- "فلسفة الثورة": يعتبر هذا الكتاب ذو الثلاثة أجزاء (ليست فلسفة العمل الإيجابي بعد غياب ثلاثة شهور)؛ تلخيصاً لأفكار ومشاعر الرئيس جمال عبد الناصر تجاه ثورة يوليو، وقد صدر الكتاب بعد الثورة بعام واحد وصاغه وحرره الكتاب الصحفي محمد حسنين هيكل، وفيه يتحدث عبد الناصر عن الثورات وأنواعها قائلاً: "لكل شعب من شعوب الأرض ثورتان: ثورة سياسية يسترد بها حقه في حكم نفسه بنفسه من يد طاغية فرض عليه، أو من جيش معتدٍ أقام على أرضه دون رضاه. وثورة اجتماعية، تتصارع فيها طبقاته ثم يستقر الأمر فيها على ما يحقق العدالة لأبناء الوطن الواحد.. وبين شقي الرحى هذين قدر لنا أن نعيش اليوم ثورتين ثورة تحتم علينا أن نتحد ونتحاب وثورة تفرض علينا برغم إرادتنا أن نفترق وتسودنا البغضاء.. وبين شقيّ الرحى هذين ضاعت (من قبل) ثورة".

3- كتب الرئيس محمد أنور السادات: صدر أولها عام 1953 بعنوان "القاعدة الشعبية" ثم "صفحات مجهولة" في العام التالي، ثم في عام 1957 صدر للسادات ثلاثة مؤلفات "أسرار الثورة المصرية" و "قصة الوحدة العربية" و"ثورة على النيل"، ثم في عام 1961 صدر كتابه "قصة الثورة كاملة" ثم كتاب "نحو بعث جديد" عام 1963، وفي العام الذي تلاه أصدر كتاب "معنى الاتحاد القومي"، وفي عام 1965 كان صدور كتاب "يا ولدي هذا عمك جمال" وفي عام 1970 عام توليه للرئاسة اصدر كتاب "30 شهراً في السجن"، وأخيرا في عام 1978 صدر كتابه الأشهر على الإطلاق، وهو كتاب "البحث عن الذات" والذي ترجم لأكثر من 13 لغة. وتكون من 10 فصول يتحدث فيها السادات عن نشأته في قرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية، ثم فترة سجنه ثم انضمامه لحركة الضباط الأحرار واشتراكه في ثورة يوليو مرورا بتفاصيل حكم جمال عبد الناصر التي تتعارض مع التفاصيل التي سردها السادات في كتابه "يا ولدي هذا عمك جمال"، ففي كتاب البحث عن الذات يحكي السادات عن مساوئ في حكم عبد الناصر بل وشخصيته، على عكس النبرة العاطفية في حديث السادات عن عبد الناصر في كتاب يا ولدي هذا عمك جمال. وفي الفصول الباقية من الكتاب يسرد الرئيس تفاصيل الثورة الثانية كما يراها وهي ثورة التصحيح التي قادها السادات في 15 مايو 1971 ثم تفاصيل حرب أكتوبر والإعداد لها، وأخيرا فصلا بعنوان "الطريق إلى السلام"، ويتضمن الكتاب ملحقًا خاصا بالوثائق الهامة منها رسائل كان السادات قد تبادلها مع قيادات الدول الأوروبية والعربية خلال حرب أكتوبر وما بعدها، ونص خطابه في الكنيست.

4- "شهادة صدام حسين للتاريخ": وهو أهم كتاب للرئيس العراقي صدام حسين. الذي يروي فيه مذكراته وقصة حياته منذ النشأة مروراً بدوره في انقلاب 1968، ثم رئاسته للعراق وحربه على الكويت، ثم سقوطه في أيدي الجيش الأمريكي بعد دخوله للعراق عام 2003، بالإضافة إلى ذكره لأدق تفاصيل جلسات التحقيق معه ومحاكمته قبل الحكم عليه بالإعدام عام 2006. أما كتبه الأخرى فكانت منها الروايات التالية: "زبيبة والملك"؛ "اخرج منها أيها الملعون"؛"رجال ومدينة"؛ و"القلعة الحصينة".

5- "الكتاب الأخضر": وهو أشهر كتاب من تأليف الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي، صدر عام 1975 وتناول فيه أنظمة الحكم في العالم وأفكاره ورؤيته لها كالاشتراكية والحرية والديمقراطية، كما يشرح رؤيته للمجتمع وتكويناته والأسس التي يقوم عليها. وينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول أو أركان، الركن الأول فيه يتناول السياسة ومشاكلها والسلطة وعلاقتها بالمجتمع، الركن الثاني يتناول الاقتصاد وتاريخ المشكلات بين العامل ورب العمل، ثم الركن الثالث الذي يتناول الحياة الاجتماعية ومفهوم الأسرة والأم والطفل. ومن أشهر الاقتباسات من هذا الكتاب: "السبب الرئيسي للطلاق هو الزواج"، و"التلفزيون هو تلفزيون وراديو في نفس الوقت والعكس غير صحيح لأنك إذا أغمضت عينك يصبح التلفزيون راديو، بينما إذا استمعت للراديو وأغلقت عينك سيبقى راديو"، و"إن أعتى الديكتاتوريات التي عرفها العالم قامت في ظل المجالس النيابية". ولمعمر القذافي كتب وروايات ومجموعات قصصية، منها: "تحيا دولة الحقراء"؛ "القرية القرية، الأرض الأرض، وانتحار رائد الفضاء".

6- "مهنتي كملك": وهو السيرة الذاتية ومذكرات ملك الأردن الراحل حسين بن طلال. وورد في مقدمته: "إن مهنتي كملك ليست سهلة هينة، وإنني لأرجو أن تؤمن بذلك". وقوله: "إنني أعتقد بأن من العسير جداً إدراك السعادة في هذه الدنيا سواء كان المرء ملكاً أم إنساناً عادياً؛ ما هي السعادة بالنسبة للأغلبية العظمى من الناس؟ إنها الحصول على عمل مغرٍ ممتع، وعلى راتب جيد، وأسرة لطيفة تستعذبها النفس، والقيام بالرحلات من وقت إلى آخر، وأن يكون للمرء بعض الأصدقاء، وأن يساعد الناس، ويساعدوه".

7- "رؤية للمستقبل": وهو كتاب ألفه الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، صدر عام 1992، وتضمن تفاصيل فترة حكمه.

8- "الحبيب بورقيبة المهم والأهم": ألفه الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي، ونشرته دار سراس للنشر عام 1999، يسرد فيه سيرته ومواقفه وتقديره للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة. ويقول قائد السبسي الذي يعتمد في تجربته السياسية على شعار "الصدق في القول والإخلاص في العمل" الذي كان شعار بورقيبة والحزب الحر الدستوري الجديد، يقول إن بورقيبة كان زعيماً خالداً وتاريخياً ويستحق منا إنصافه وتكريمه بما يليق بدوره الكبير في خدمة البلاد تحريراً وتنويراً وبناء وتحديثاً".

إجمالاً، في الوقت الذي حققت فيه كتب الرؤساء الأمريكيين أعلى المبيعات على خلفية شهرتهم وأجنداتهم الانتخابية وإنجازاتهم قبل وخلال وبعد فترات حكمهم، حققت رزمة صحافيين من غير العرب شهرتها على خلفية تأليفها كتباً حول الرؤساء العرب وخفايا وكواليس حكمهم لرعاياهم. وارتفعت مبيعات تلك الكتب لدى ترجمتها إلى اللغة العربية، وتسويقها سراً وعلانية، بفضل فضول القارئ العربي وسعيه للتعرف إلى عوالم الحكام السرية. 

اعلى الصفحة