اعتقال الأطفال.. جريمة صهيونية بحق الإنسانية

السنة الخامسة عشر ـ العدد 174  ـ (شعبان ـ رمضان  1437 هـ ) ـ (حزيران 2016 م)

بقلم: ازدهار معتوق(*)

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

مصطفى حسن خازم


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

بتاريخ 10/5/2016 أدانت محكمة الاحتلال الصهيوني في القدس المحتلة، الطفل الفلسطيني أحمد مناصرة، بمحاولتي قتل، وبحيازة سكين، على خلفية تنفيذه عملية، مع ابن عمه، هجوماً بالسكاكين على إسرائيليين في أكتوبر الماضي، بمستوطنة "بسغات زئيف", حيث تم اعتقال الطفل مناصرة وهو مصاب، وقُدم له العلاج في المستشفى، وجرى تحويله لاحقاً إلى السجن..

وقالت النيابة العامة الإسرائيلية، في بيان، إن المحكمة قررت إدانة أحمد مناصرة (14عاماً)، بتهم الشروع في القتل مرتين، وحيازة سكين، والتسبب في إصابة شديدة، لقيامه بطعن مستوطن يبلغ الـ20 من العمر، كاد يفقده حياته، بالاشتراك مع ابن عمه حسن مناصرة (15 عاماً). وأضافت أن "كون المدعى عليه قاصراً، لا يغير شيئاً من كونه شكّل خطراً بأفعاله وتصرفاته". وسيتم النطق بالحكم على أحمد مناصرة في 11 يوليو المقبل.

وخلال التحقيق قال مناصرة إنه لم يتعمد طعن المستوطنين في "بسغات زئيف"، وتم تأجيل النطق بالحكم إلى ما بعد بلوغه الـ14 عاماً، ليصبح حكم السجن الفعلي سارياً عليه، فبحسب القانون الإسرائيلي لا يمكن سجن شخص ما لم يبلغ سن الـ14.

وأظهر مقطع مسرب من التحقيق مع مناصرة نشر بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، القسوة والعنف في الكلام الذي تعرض له من قبل المحققين الذين كانوا يصرخون في وجهه ويهددونه ويصفونه بألفاظ نابية، وكذلك سوء المعاملة التي تلقاها أثناء مكوثه في المستشفى للعلاج بعد أن قام مستوطن بدهسه. من جهتها، قالت محامية أحمد مناصرة، ليئا تسيمل، لـ"فرانس برس"، إن "كل الأدلة والبراهين واعترافات أحمد تظهر انه لم يطعن، ولم يقتل أحداً، ولم يتسبب في إيذاء أحد، والذي طعن هو ابن عمه حسن، وقد أجهزوا عليه"، وأضافت أن موكلها أراد إخافة الإسرائيليين "ليتوقفوا عن قتل الفلسطينيين". واتهمت تسيمل "النظام القضائي بالرضوخ لسياسة التمييز بين العرب واليهود". 

أهداف متحركة لجنود العدو

نظر المجتمع الدولي ببالغ الأهمية للأطفال, وأحاطهم بالرعاية وكفل لهم الأمن والأمان والحماية عبر العديد من المواثيق والاتفاقيات التي خص الأطفال بها، أو تلك التي اشتملت على أبواب عديدة منها لحماية الأطفال.

كما خصت الدول منفردة الأطفال بالرعاية الشاملة وسعت من أجل تنشئتهم تنشئه سليمة عبر ضمان الخدمات الأساسية لهم مجاناً، وبدون تمييز بين طفل وآخر، وفقاً للمادة(2) من اتفاقية حماية الطفل، بل و اعتبرت بعض الدول في قوانينها أن الإحجام من قبل الأسرة عن منح الطفل الفرصة للاستفادة من هذه الخدمات بمثابة جريمة يعاقب عليها القانون.

أمام كل ذلك أليس من حق أطفال فلسطين كبقية أطفال العالم أن يحيوا بسلام وأن يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي بعيداً عن الخوف والرهبة وأن توفر لهم كافة السبل من حياة اجتماعية وعناية صحية وتعليم ورفاهية لضمان النمو الأمثل لهم وفقاً للاتفاقيات والمعايير الدولية وبشكل خاص اتفاقية الطفل النافذة في 2 أيلول/سبتمبر/1990م بموجب المادة "49".

إلا أن واقع الحال لدى أطفال فلسطين يختلف عن بقية أطفال العالم، بحيث أنهم كانوا وما زالوا أهدافاً متحركة وثابتة لرصاصات جنود الاحتلال ومستوطنيه، ومتهمين جرت ملاحقتهم واعتقالهم وتعذيبهم وإصدار الأحكام القاسية بحقهم ولم يقع ذلك على جنس محدد من الأطفال بل طال الجنسين من أطفال فلسطين، حيث سقط ما يقارب من 427 طفلاً فلسطينياً منذ بداية انتفاضة الأقصى حتى نهاية العام 2004 منهم 103 شهداء من الإناث سواء برصاص المحتلين وقذائف مدفعيته، أو برصاص المستوطنين، ولم يقتصر القتل على سن محددة بل ابتداء من الأيام والأشهر الأولى للولادة حتى نهاية سن الطفولة، ولعل الطفلة سارة، والطفلة إيمان حجو التي لم يتجاوز عمرها التسعة أشهر لخير دليل على ذلك، وهذا ما يخالف الفقرة السادسة لاتفاقية الطفل والتي تنص على أن (تعترف الدول الأطراف بان لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة).

أما حكومة الاحتلال وجنوده فإنهم يمارسون سياسة القتل والقهر بحق أبناء شعبنا، ولا يعبئون بالجرائم التي ترتكب بحق الأطفال، بل وحتى انهم في بعض الأحيان لا يجرون تحقيقاً في الأمر كما حصل في استشهاد الأطفال الخمسة من مدينة خان يونس بتاريخ 20/11/2001م والذي اعترف الجيش الإسرائيلي بقيامه بزرع ألغام في طريقهم، وفي أحيان أخرى يتخذ إجراءات عقابية هزيلة كما حصل مع المستوطن (ناحوم كورمان) الذي اقدم بتاريخ 27/10/1996م بقتل الطفل (حلمي شوشة) البالغ من العمر 11 عاماً بشكل متعمد، وبالرغم من ذلك فإن سلطة الاحتلال لم تقم بالإجراءات القانونية من توقيف وتحقيق واعتقال وتقديم المجرم ناحوم إلى القضاء ليأخذ إجراءاته بشأنه، وبتاريخ 30/6/1997م تم الاكتفاء بوضع (ناحوم كورمان) تحت الإقامة الجبرية في منزل والد زوجته.

كما أن هناك عدداً كبيراً من الأطفال الفلسطينيين حرموا من رعاية أحد الوالدين أو كليهما أما جراء قتلهم برصاص جنود الاحتلال أو تم اعتقالهم بشكل تعسفي وهذا ما يخالف نص الفقرة الثانية من المادة(3) من اتفاقية الطفل والتي تنص على (تتعهد الدول الأطراف بان تضمن للطفل الحماية والرعاية اللازمتين لرفاهته، مراعية حقوق وواجبات والديه أو أوصيائه أو غيرهم من الأفراد المسئولين قانوناً عنه، وأن تتخذ تحقيقاً لهذا الغرض جميع التدابير التشريعية والإدارية الملائمة).

ولقد سبق وأن توجه الأطفال الفلسطينيون الذين يقبع آباؤهم في سجون الاحتلال لقادة العالم يناشدونهم بالضغط على إسرائيل لإطلاق سراح آبائهم من الأسر، حيث كان لقاؤهم الأول مع الرئيس الأمريكي الأسبق (بيل كلينتون) في أواسط شهر ديسمبر 1998م أثناء زيارته لأراضي السلطة الفلسطينية وسلموه رسالة بهذا الشأن، ولقد وعدهم كلينتون ببذل مساعيه لتحقيق ذلك، ولكن دون نتيجة، كما تم تسليم رسالة أخرى من أطفال آباؤهم في الأسر للأمين العام السابق للأمم المتحدة "كوفي أنان" الذي أعطاهم وعداً لم ينفذ حتى الآن.

ولقد اعتقلت سلطة الاحتلال منذ 29/ من سبتمبر/2000 حتى نهاية العام 2004 ما يزيد عن (2500) طفل دون سن الـ(18) عشرة بقي منهم في الأسر(465) أي ما نسبته 7.9% من عدد الأسرى منهم 25 طفلاً موقوفاً إدارياً (دون توجيه تهمة محدده له)، و283 طفلاً موقوفاً بانتظار المحاكمة، 157 طفلاً صدرت بحقهم أحكام، ويقبع معظمهم في سجن تليموند الذي يقوم على أحد تلال جبال الكرمل وهو من السجون القديمة المخصصة للمجرمين من اليهود الجنائيين البالغين، وظروفه الصحية تعد من أسوأ الظروف التي تعيشها المعتقلات من حيث ضيق غرفه أو الأحوال الجوية المحيطة به والتي تنخفض فيها درجات الحرارة لما دون الصفر، أو للرطوبة التي تعشش في جدرانه، ناهيك عن بعده عن أماكن سكنى ذوي الأطفال الأسرى مما يحرم معظمهم من فرصة الالتقاء مع ذويهم وهذا ما يخالف الفقرة الأولي من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص على (يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضى دولة الاحتلال أياً كانت دواعيه) كما ويخالف نص المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة الفقرة الأولى ونصها (يُحتجز الأشخاص المحميون المتهمون في البلد المحتل ويقضون فيه عقوبتهم إذا أدينوا).

كما ويحتجز عدد آخر من الأسرى في معتقل مجدو وهو عبارة عن مجموعة من الخيام والبركسات تكثر فيها الجرذان والحشرات السامة وتنتشر فيها الأمراض وبشكل خاص الجلدية منها، كما أن هناك بعض الأسرى الصغار وضعوا في السجون المركزية مع الأسرى البالغين كسجن عسقلان ونفحة وهداريم وشطة، أما الأسيرات القاصرات فيخضعن للتحقيق في معتقل المسكوبية ومركز شرطة بتاح تكفا، ومن ثم يتم تحويلهن إلى سجن "نفي تريستا" كما أن هناك "3" أسرى وضعوا في إصلاحية "يركا" والتي تقع في أحد مدن شمال فلسطين وينطبق على اعتقالهم نفس الظروف المخالفة لنص المادتين 49-76 من اتفاقية جنيف الرابعة.

جريمة بحق الإنسانية

ما زالت قوات الاحتلال تمارس سياسة الاعتقال التعسفي بحق الأطفال الفلسطينيين والتي ارتفعت وتيرتها في الآونة الأخيرة وما يصاحبها من ممارسة أبشع أنواع إرهاب الدولة المنظم والتعذيب وإصدار أحكام ظالمة بحقهم وتكبيدهم لغرامات مالية كبيرة وإذلالهم ومعاملتهم كأشخاص بالغين ضاربة بعرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية التي تحمي الأطفال وتمنحهم الحماية وفقا للقانون الدولي والإنساني.

وباتت ظاهرة اعتقال الأطفال أمرا مقلقا للفلسطينيين، خاصة بعد ارتفاع وتيرتها وما يصاحبها من عمليات اقتحام لعشرات الآليات العسكرية ومئات الجنود المدججين بالأسلحة والكلاب البوليسية بهدف اعتقال طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره .

ممارسات الاحتلال الممنهجة بحق الأطفال المستمرة كان آخرها اعتقال الطفل حمزة أبو هاشم (16عاما) وإصدار حكم عليه بالسجن لمدة عشرة شهور وتكليفه بغرامة مالية، ضاربا بعرض الحائط كل الأعراف والمواثيق الدولية التي تنادي بضرورة حماية الأطفال ورعايتهم.

ويقبع 300 طفل فلسطيني تقل أعمارهم عن 18 عاماً خلف القضبان في ثلاثة سجون صهيونية هي مجدو وعوفر وهشارون، ولا تزال إدانات المنظمات الحقوقية تكشف سجل انتهاكات المحتل ولا تزال (إسرائيل) تواصل ممارساتها وتفرض عليهم أشد العقوبات الجماعية والفردية وتعرضهم لأقسى أنواع التعذيب والمعاملات اللاإنسانيه، بل ارتفعت منذ منتصف العام الماضي حصيلة ما ترتكبه تجاه الأطفال.

وشهد العام الماضي 400 حالة اعتقال لأطفال دون سن الـ(18 عاماً)، بمتوسط 33 حالة شهرياً، حيث سجلت مدينة القدس أعلى معدلات اعتقال للأطفال مقارنة مع مدن الضفة الغربية، حسب تقرير صدر مؤخراً عن وزارة الأسرى والمحررين.

رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدوره فارس أكد أن استمرار اعتقال الأطفال القاصرين بشكل منهجي وملاحقة طفولتهم واستخدام القمع والتعذيب والتنكيل بحقهم هو انتهاك وإهانة للعدالة الإنسانية، مشدداً على أن سلوكيات الاحتلال وانتهاكاته المستمرة ضد القاصرين على مدار عقود، كلها تحمل معاني جرائم حرب وخارجة عن نصوص القانون الدولي الذي يندد باعتقالهم.

واعتبر فارس في حديثه أن كل ما تصدره المحكمة "الإسرائيلية" من أحكام بحق الأسرى وخصوصاً الأطفال يتم بشكل متعمد، وهو بمثابة قرارات جائرة وباطلة؛ لأنها لا تستند لأي معيار من معايير القوانين الدولية التي تنادي بضرورة حمايتهم .

وقال "فارس" إن إصدار المحكمة "الإسرائيلية" حكما على الطفل حمزة أبو هاشم (16عاما) بالسجن لمدة عشرة أشهر وفرض غرامة مالية عليه، يدلل على حجم العداء الكبير الذي تكنه للفلسطينيين سواء كانوا كباراً أو صغاراً".

وأضاف فارس: "الأسرى الأطفال ظروف اعتقالهم تماثل الأسرى البالغين، حيث تتم بطريقة وحشية وذلك من خلال الاعتداء الجسدي عليهم، واستخدام الاحتلال لشتي وسائل التعذيب كالماء البارد والعصا الكهربائية ضدهم، فضلاً عن عدم توفر ظروف الرعاية الصحية والنفسية لهم داخل السجون ".

وطالب فارس جميع المؤسسات الدولية والحقوقية بضرورة الضغط على (إسرائيل) من أجل إنهاء ملف اعتقال الأطفال، وتوفير أبسط الحقوق لهم داخل السجون وإلغاء محكوميات البعض منهم كالطفل الأسير أبو هاشم .

وكان آخر ما جوبهت به (إسرائيل) من إدانات جاء من تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الذي تحدث عن أن سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال لا يزال مستمراً، بينما اعتبرت (إسرائيل) التقرير غير محايد.

كما كشف ممثل الأسرى الأشبال في سجن "هشارون" الأسير أمين زيادة بأن حالات الاعتداء على الأسرى القاصرين أثناء عملية نقلهم إلى السّجون في ازدياد مستمرّ.

من جهته، اعتبر منسق أعمال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الضفة الغربية والناشط الحقوقي سميح محسن استخدام (إسرائيل) وسائل الترهيب المختلفة أثناء اعتقالها للأطفال سواء كان بمداهمة بيوتهم في ساعات الفجر الأولى بشكل عنيف واستخدام الكلاب البوليسية وضربهم بشكل مبرح والتنكيل بهم، يدلل على مدى الوحشية التي تتعامل بها سلطات الاحتلال مع الأطفال.

وقال محسن في حديثه "القانون الذي تحكم به سلطات الاحتلال عفا عليه الزمن وجاء من أجل خدمه أهدافها، فهو من عصر الانتداب البريطاني، لذلك لا تستطيع المؤسسات الحقوقية الدولية إنصاف الفلسطينيين دائماً".

وأشار إلى أن توجيه السلاح ضد الأطفال الذين يشاركون في الاحتجاجات السلمية من أخطر أنواع الانتهاكات، ويعبر عن مدى الاستهداف المباشر لهم والانتهاك الصارخ لحقهم في التعبير عن آرائهم.

بدورها، محامية هيئة شؤون الأسرى والمحررين هبة مصالحة، قالت، "إن تعذيب الأسرى الأطفال والتنكيل بهم تحولت إلى سياسة ومنهج معتمد من قبل حكومة الاحتلال، وإن أغلب الأسرى الأطفال تعرضوا للضرب المبرح والتنكيل خلال اعتقالهم واستجوابهم.

ونقلت المحامية عن الفتى فادي فواز السلايمة (16 عاماً) من القدس المحتلة، أنه تعرض للضرب في جميع أنحاء جسده، على يد عناصر الاحتلال عند اعتقاله، مستخدمين أيديهم وأرجلهم والبنادق والعصي، ما أدى لإصابته بجروح وكدمات وسقوطه على الأرض حتى لم يعد قادراً على الوقوف.

ويروي الأسرى الأطفال المحررون تجارب سيئة من التنكيل الجسدي والنفسي الذي يتعرضون له، ما يترك آثاراً ترافق الطفل من أبرزها ما اصطلح عليه "فوبيا الاعتقال". 

وتؤكد مؤسسات حقوقية وأخرى تعنى بشؤون الأسرى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمارس التعذيب بحق الأطفال الأسرى منذ لحظة اعتقالهم، مروراً بعملية التحقيق وانتهاءً بالمعاملة السيئة في السجن واحتجازهم مع معتقلين جنائيين إسرائيليين والاعتداء عليهم.

حرمان مطلق من الحقوق

أفاد ممثل قسم الأطفال في سجن هشارون الأسير أمين زياد، أن الوضع صعب، حيث أن هناك معتقلين جدداً وهم بحاجة إلى ملابس ومتابعة، ولا بد أن يكون هناك متابعة دورية من قبل الهيئات والمؤسسات لأوضاعهم، وذكر أن هناك طفلاً من رام الله يدعى قسام عبد ربه عمره 14 سنة، وكما ذكر أن ظروف سجن جفعون سيئة للغاية وأنه لا يوجد هناك أحد عند الأشبال يتابع أوضاعهم وظروفهم سيئة للغاية، حيث نقل إليه 13 طفلاً وهم موقوفون ولهم لوائح اتهام، وأن عدد الأطفال في سجن هشارون 37 معظمهم من القدس.

بلغ عدد الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال الإسرائيلي في نهاية شهر أيلول 2015م، قرابة (350) طفلاً قاصراً (ما دون سن الـ 18 وفقاً للقوانين الدولية)، يعيشون ظروف القهر في سجون "عوفر" و"مجدو" و"هشارون" وسجن "جفعون" بالرملة التي زجت فيه أطفالاً من القدس والأراضي المحتلة عام 1948.  

وهؤلاء الأطفال يتعرضون لما يتعرض له الكبار من قسوة التعذيب والمحاكمات الجائرة، والمعاملة غير الإنسانية، التي تنتهك حقوقهم الأساسية، وتهدد مستقبلهم بالضياع، بما يخالف قواعد القانون الدولي واتفاقية الطفل.

إن ما تقوم  سلطات الاحتلال، يشكل انتهاكاً لحقوق الأطفال الأسرى. ويخالف القانون الدولي، وخصوصاً اتفاقية الطفل المادة(16) التي تنص على: "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة، أو أسرته أو منزله أو مراسلاته ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته" وتنص أيضاً على إن "للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس". ولا يراعي الاحتلال حداثة سن الأطفال أثناء تقديمهم للمحاكمة، ولا تشكل لهم محاكم خاصة. بالإضافة إلى أن الاحتلال يحدد سن الطفل بما دون الـ16 عاماً، وذلك وفق الجهاز القضائي الإسرائيلي الذي يستند في استصدار الأحكام ضد الأسرى الأطفال إلى لأمر العسكري رقم "132"، والذي حدد فيه سن الطفل، بمن هو دون الـ16 عاماً، وفى هذا مخالفة صريحة لنص المادة رقم "1" من اتفاقية الطفل والتي عرفت الطفل بأنه(كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر).   

تحرم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأطفال الأسرى من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، هذه الحقوق الأساسية يستحقها المحرومون بغض النظر عن دينهم وقوميتهم وجنسهم وديانتهم. وتشتمل: الحق في عدم التعرض للاعتقال العشوائي، الحق في معرفة سبب الاعتقال، الحق في الحصول على محامي، حق الأسرة في معرفة سبب ومكان اعتقال الطفل، الحق في المثول أمام قاضي، الحق في الاعتراض على التهمة والطعن بها، الحق في الاتصال بالعالم الخارجي، الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامة الطفل المعتقل.

وعلى الرغم من أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل، شددت على ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم ولفرصهم في النمو والتطور، وقيّدت هذه المواثيق سلب الأطفال حريتهم، وجعلت منه "الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة"، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي جعلت من قتل الأطفال الفلسطينيين واعتقالهم الملاذ الأول.

من جهة أخرى، فإن سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلي ضربت بعرض الحائط حقوق الأطفال المحرومين من حريتهم، وتعاملت معهم "كمشروع مخربين"، وأذاقتهم أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة، من ضرب وشبح، وحرمان من النوم ومن الطعام، وتهديد وشتائم وتحرش جنسي، وحرمان من الزيارة، واستخدمت معهم أبشع الوسائل النفسية والبدنية؛ لانتزاع الاعترافات والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.

وتنتهج حكومة العدو الإسرائيلي سياسة التمييز العنصري ضد الأطفال الفلسطينيين؛ فهي تتعامل مع الأطفال الإسرائيليين من خلال نظام قضائي خاص بالأحداث، وتتوفر فيه ضمانات المحاكمة العادلة.  وفي ذات الوقت، تعتبر الطفل الإسرائيلي هو كل شخص لم يتجاوز سن 18 عاماً، في حين تتعامل مع الطفل الفلسطيني بأنه كل شخص لم يتجاوز سن 16 عاماً.

كما ويعاني الأطفال الفلسطينيون الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى.  فهم يعانون من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيها تهوية وإنارة مناسبتان، والإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، نقص الملابس، عدم توفر وسائل اللعب والترفيه والتسلية، الانقطاع عن العالم الخارجي، الحرمان من زيارة الأهالي، عدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسيين، الاحتجاز مع البالغين، الاحتجاز مع أطفال جنائيين إسرائيليين، الإساءة اللفظية والضرب والعزل والتحرش الجنسي، والعقوبات الجماعية، وتفشي الأمراض.

كذلك، فإن إلقاء نظرة على الأحكام المفروضة على الأطفال الأسرى، يظهر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تتعامل مع اعتقال الأطفال كملاذ أخير.  فمثلاً يوجد طفل حكم عليه بالسجن المؤبد، وثلاثة أطفال محكومون مدة 15 عاماً، وأربعة أطفال محكومون  من 5-9 سنوات. وأطفال حكموا من 1-3 سنوات بتهمة الانتماء للتنظيمات الفلسطينية،  وبقية الأطفال محكومون من 6-18 شهراً بتهمة إلقاء الحجارة. وغالباً ما يكون الحكم مقروناً بغرامات مالية تتراوح من 1000-6000 شيقل.

وتعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تحاكم الأطفال في المحاكم العسكرية، حيث يتم محاكمة ما بين 500-700 طفل فلسطيني سنوياً في هذه المحاكم وتقدر هيئة الأسرى أنه منذ عام 2000، وحتى أيلول 2015  اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 8500 طفل فلسطيني، وحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، وجهت لغالبيتهم تهمة إلقاء الحجارة.

وتتخذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي من قضية الأسرى الفلسطينيين مورد دخل دائم، سواء كانوا أطفالاً أم لا، وذلك من خلال فرض غرامات مالية جائرة وباهظة؛ فقد تحولت قاعات المحاكم العسكرية الإسرائيلية إلى سوق لابتزاز ونهب الأسرى وذويهم؛ الأمر الذي أرهق كاهل عائلاتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فغالبية الأسرى يحكم عليهم بدفع غرامات مالية، مصحوبة بأحكام بالسجن، خاصة في محكمتي عوفر وسالم العسكريتين.   

كما أن الأطفال الأسرى محرومون من الرعاية الصحية والعلاج الطبي المناسب.  وعادة ما تكون أقراص المسكنات هي العلاج لمختلف أنواع الأمراض. ووفقاً لإفادات الأطفال الأسرى، فإن سلطات وإدارات السجون ترفض إخراج الأطفال المرضى إلى عيادات السجن، وحتى إن أخرجتهم فإنهم يتعرضون للضرب والشتائم والمضايقات حتى من الأطباء والممرضين. كذلك، فإن إدارات السجون لا توفر طبيباً مقيماً بشكل دائم في عيادة السجن. ولا تزال سلطات الاحتلال تماطل، وأحياناً ترفض إجراء عمليات جراحية للأطفال المصابين بأمراض تستدعي عمليات جراحية فورية. فهناك أطفال بحاجة إلى عمليات لإزالة شظايا أو رصاص من أجسادهم، وهناك أطفال يعانون من أمراض نفسية، ومن أمراض عيون وأذن. وتفيد إحصائيات وزارة الأسرى أن حوالي 40% من الأمراض التي يعاني منها الأطفال الأسرى هي ناتجة عن ظروف اعتقالهم غير الصحية، وعن نوعية الأكل المقدم لهم، وناتجة عن انعدام النظافة.

وتنص القوانين الدولية بصراحة على ضرورة الرعاية الطبية للأسرى وقد جاء في المادتين 91 و92 من اتفاقية جنيف الرابعة "يجب أن تتوفر في كل معتقل عيادة مناسبة، يشرف عليها طبيب مؤهل، وأن يحصل المعتقلون على ما يحتاجونه من رعاية طبية، وكذلك تركيب أي أجهزة طبية ضرورية للمحافظة على صحتهم في حالة جيدة، وبشكل مجاني"، "ويجب أن تجرى فحوص طبية للمعتقلين مرة واحدة على الأقل شهرياً، والغرض منها مراقبة الحالة الصحية والتغذية العامة، والنظافة، وكذلك اكتشاف الأمراض المعدية، ويتضمن الفحص بوجه خاص مراجعة وزن كل شخص معتقل، وفحصاً بالتصوير بالأشعة مرة واحدة على الأقل سنويا".ولكن إدارة السجون الإسرائيلية سواء التابعة للجيش أو لمصلحة السجون تضرب بتلك القواعد الدولية ذات العلاقة بالرعاية الطبية والصحية للمعتقلين المرضى عرض الحائط، وخصوصاً الأطفال الأسرى، حيث يوجد بين الأطفال الأسرى، من يعانون من أمراض مختلفة، ومحرومون من الرعاية الصحية والعلاج المناسب، وغالباً ما تكون أقراص المسكنات (الأكامول) هي العلاج لشتى أنواع المرض، ولا توفر إدارة السجون طبيباً مختصاً لعيادات السجون، وعادة ما يتوفر ممرض فقط، وتماطل إدارات السجون في موضوع إخراج الأطفال المرضى إلى العيادة الطبية، في ظل إهمال متعمد؛ مما ينذر بزيادة الحالات المرضية بين الأطفال، ومن أهم العوامل التي تساعد على انتشار الإمراض قلة النظافة وانتشار الحشرات، والفئران في الأقسام والسجون التي يحتجز بها الأطفال؛ الأمر الذي ساعد بشكل خاص على انتشار الأمراض الجلدية المعدية. 

إن سلطات الاحتلال تحرم الأطفال الأسرى من أبسط الحقـوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، والاتفاقيات الحقوقية، هذه الحقوق الأساسية التي يستحقها المحرومون من حريتهم، بغض النظر عن دينهم وقوميتهم وجنسهم وديانتهم، وهذه الحقوق تشتمل: الحق في عدم التعرض للاعتقال العشوائي، والحق في معرفة سبب الاعتقال، والحق في الحصول على محامٍ، وحق الأسرة في معرفة سبب ومكان اعتقال الطفل، والحق في المثول أمام قاضٍ، والحق في الاعتراض على التهمة والطعن فيها، والحق في الاتصال بالعالم الخارجي، والحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامة الطفل المعتقل. 

باحثة في علم الاجتماع السياسي(*)

اعلى الصفحة