تأثير المقاطعة الأوروبية على اقتصاد المستوطنات الإسرائيلية

السنة الخامسة عشر ـ العدد 171 ـ  (جمادى الثانية 1437 هـ ) ـ (آذار 2016 م)

بقلم: مأمون كيوان

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

مصطفى حسن خازم


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

يقدر عدد المستوطنات في أرجاء الضفة الغربية بنحو 125 مستوطنة، ولا يشمل هذا الرقم القدس الشرقية ولا الخليل، كما تنتشر في أنحاء الضفة الغربية حوالي مائة بؤرة استيطانية وهي مستوطنات لم يتم الاعتراف بها بصورة رسمية رغم انه تم إقامة جزء كبير منها بمساعدة من السلطات. وهي مستوطنات أصغر بشكل عام من المستوطنات المعترف بها.

ويبلغ عدد المستوطِنين في الضفة الغربية من دون البؤر العشوائية والقدس الشرقية، الآن 400 ألف نسمة. ويقيم 220 ألفاً في مستوطنات القدس الشرقية، أي أن هناك 620 ألف مستوطن في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، من دون احتساب المستوطنين في البؤر العشوائية.

ويلاحظ في تركيبة المستوطنين وخلفياتهم السياسية والإيديولوجية والحزبية، انقسامهم إلى خمس مجموعات، الأربع الأولى بحسب التركيبة الديموغرافية: علمانيون، ومتدينون من التيار الديني الصهيوني، ومستوطنات مختلطة بين الجمهوريين، والمتدينون المتزمتون "الحريديم"، والقدس.

وكشف تقسيم مستوطنات عن حالة تقاطب أيديولوجي مختلفة الأهداف فيما يتعلق بمشروع الاستيطان على النحو التالي: "التيار الديني الصهيوني"، الذي يستوطن لغرض الاستيطان ويشكل أنصاره ما بين 33% إلى 35% من إجمالي مستوطني الضفة ويحصل على دعم قسم من العلمانيين. وهؤلاء يستوطنون لأهداف سياسية أيديولوجية لغرض السيطرة على الأرض وضمان قيام ما يسمى "أرض إسرائيل الكاملة".

ويشكل التيار الديني المتزمت "الحريديم"، وأنصاره نسبة ما بين 32% إلى 34%- لكن وتيرة تزايدهم أعلى. هدفهم من الاستيطان، الحصول على تجمعات سكنية مغلقة لهم، وقريبة جدا من القدس المحتلة. وحسب وتيرة تزايدهم، فقد يشكلون بعد عقد من الزمن نصف عدد المستوطنين.

وبلغت زيادة عدد ذوي حق الاقتراع في مستوطنات الضفة من دون مستوطنات الحريديم والقدس، في انتخابات 2015 عن 2013 ، نحو 7%، في حين أن الزيادة العامة في سجل الناخبين بلغت قرابة 4%. 39% من الزيادة في عدد ذوي حق الاقتراع بين جولتي الانتخابات كانت من "الحريديم". إذ ارتفع عدد ذوي حق الاقتراع بين المستوطنين المتدينين من التيار الديني الصهيوني 7%، مقابل ارتفاع بنسبة 11,1% لدى "الحريديم".

وسجل حزب "الليكود" زيادة ملحوظة بقوته في مستوطنات الضفة من دون الحريديم، من 28,1% في انتخابات 2013 إلى 31,2% في انتخابات 2015. وتراجع تحالف أحزاب المستوطنين "البيت اليهودي" في مستوطنات الضفة من دون الحريديم، من 36,2% في انتخابات 2013، إلى 32,2% في انتخابات 2015، وهذا التراجع أساسا حصل في المستوطنات الكبرى، بفعل تراجعه العام، على خلفية تنكره للشعارات الاقتصادية الاجتماعية التي طرحها في 2013.

أما حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، فهو شبه غائب في مستوطنات وسط الضفة خاصة الدينية، وما يضعه على خارطة المستوطنين، هي ثلاث مستوطنات كبرى، أولها "أريئيل".

وحظيت المستوطنات في الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة عام 1967 بدعم ورعاية خاصة من قبل حكومات الاحتلال المتعاقبة؛ وذلك من خلال رصد الموازنات لإنشاء البنى التحتية، وتقديم التسهيلات؛ لاسيما الإعفاءات الضريبية، والحوافز المالية؛ فالتقديرات تشير إلى وجود نحو 250 مصنعاً في شتّى مجالات الإنتاج؛ فضلا عن ما يقارب 3000 منشأة أخرى، من مزارع وشركات ومحلات تجارية متنوعة. وتنتج المستوطنات أكثر من 146 علامة تجارية في كافة القطاعات الإنتاجية؛ منها نحو 40 علامة تجارية غذائية، وقرابة 50 علامة تجارية منزلية، ونحو 56 علامة تجارية، لمنتجات وصناعات متنوعة.

ومن أهم المجمعات الصناعية المقامة في مستوطنات الضفة الغربية والقدس والجولان: مجمع "عطروت" ومجمع "بركان" ومجمع "أدوميم" الصناعي ومجمع مستوطنة "ميروم هجولان" ومستوطنة "عمانوئيل" ومجمع مستوطنة "نفيه دكاليم" ومستوطنة "ميقوحمة" ومجمع "كتساريم" الصناعي ومجمع "برقان" الصناعي ومجمع "كتسرين" الصناعي ومستوطنة "غوش عتصيون" ومستوطنة "عوفرة" ومستوطنة "بيت ايل" ومستوطنة "مغشميم" ومستوطنة "جلجال" ومستوطنة "بيت حورون".

وتنتج تلك المجمعات صناعات المواد الغذائية والمخابز والحلويات والألبان، والمستلزمات المدرسية والقرطاسية، والعصائر والمشروبات الروحية، ودور النشر والمطابع، ومواد التجميل والمنظفات، والسجاد والأقمشة والملابس، والأثاث المنزلي المعدني والخشبي، والأجهزة الكهربائية، والصناعات البلاستيكية، وصناعات الأجهزة الالكترونية.

ضغط برسم ابتزاز

شكلت قضية المستوطنات مدخلاً كي يمارس الاتحاد الأوروبي دوراً سياسياً في عملية السلام في الشرق الأوسط، وفي تحريك عجلة المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية. وذلك من خلال ممارسة ضغط اقتصادي على إسرائيل. وقد اتخذ الاتحاد الأوروبي، خلال السنوات القليلة الماضية، على خلفية استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية والقدس والجولان السوري المُحتل، سلسلة قرارات اقتصادية. اندلعت على أثرها أزمات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي. ففي العام 2009، في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، جرى تجميد تطوير العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وهذا الوضع. وفي العام 2013، اقترح الاتحاد الأوروبي على إسرائيل رزمة مساعدات، وُصفت بأنها "غير مسبوقة" في حال وافقت على التوقيع على اتفاق سلام مع الفلسطينيين. لكن الحكومة الإسرائيلية تجاهلت ذلك ما أدى إلى غضب أوروبي. وفي العام 2014، انضمت إسرائيل إلى المشروع الأوروبي العملاق "هورايزن 2020" للتعاون في المجالات العلمية، واشترط الاتحاد الأوروبي انضمام إسرائيل بأن لا يسري المشروع على المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان.

ووجه الاتحاد الأوروبي ضربة سياسية شديدة للحكومة الإسرائيلية بإقراره أن الاتفاقات المعمول بها مع إسرائيل لا تسري على المستوطنات في الضفة الغربية. وبذلك يكون الاتحاد الأوروبي قد نفّذ تهديده بوجوب التمييز التام بين ما يسري على إسرائيل في حدود العام 1967 وما يسري خارجها.

وطلبت المفوضية الأوروبية من الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، البدء بوضع ملصقات لتمييز المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967. وتم تبني القرار الذي أرجئ مرات عدة وتعارضه إسرائيل بشدة في اجتماع للمفوضين الأوروبيين في بروكسل.

وقال الاتحاد الأوروبي إن المفوضية "تبنت وضع ملصق لتحديد منشأ المنتجات القادمة من الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ حزيران 1967. وأن الإجراء تقني خصوصاً وأن الهدف منه اطلاع المستهلكين الأوروبيين، وليس قراراً سياسياً".

وصدق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 18/01/2016، على بيان بموجبه فإن كل الاتفاقيات بين الاتحاد وبين إسرائيل لن تكون سارية المفعول خارج الخط الأخضر. واعتبر البيان هذه الخطوة على أنها لا تشكل مقاطعة ضد إسرائيل، وأن الاتحاد الأوروبي يعارض بشدة مقاطعة إسرائيل.

وذكر اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرر في ختام أعماله، في 18/1/2016، الإشارة بشكل واضح لا يقبل التأويل، في كل اتفاق يجري توقيعه مع إسرائيل، بأنه لا يسري على المناطق المحتلة عام 1967. مع ذلك نجحت الجهود الدبلوماسية التي بذلتها إسرائيل، بتخفيف  القرار وأزالت منه الفقرة التي تحدد بأن الدول الأعضاء ملتزمة "بالتمييز" بين إسرائيل والمستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان.

وجاء في القرار أن "الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه يلتزمون بضمان التطبيق الكامل للقوانين الأوروبية والاتفاقيات الثنائية المتعلقة بمنتجات المستوطنات. الاتحاد الأوروبي ملتزم، وحسب القانون الدولي، بضمان أن تكون كل الاتفاقيات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، شاملة لإشارة واضحة ومفصلة إلى حقيقة أنها لا تسري على المناطق المحتلة عام 1967. هذه لا تعتبر مقاطعة لإسرائيل، وهي مسألة يعارضها الاتحاد الأوروبي في حد ذاتها".

وحدد القرار عدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية بناء على القانون الدولي، وأنها تشكل عقبة امام السلام وتهدد بجعل حل الدولتين مستحيلا. وأكد القرار: "نحن ندعو إسرائيل إلى وقف كل البناء في المستوطنات وتفكيك البؤر غير القانونية. فالبناء في المستوطنات في القدس الشرقية يشكل خطرا كبيرا على إمكانية أن تكون القدس عاصمة للدولتين".

وتضم قائمة الدول والشركات الأوروبية التي تقاطع منتجات المستوطنات كلاً من:

النرويج ويمثلها:

- صندوق التقاعد الحكومي في النرويج: قام ببيع أسهمه في شركة "البيت معرخوت" الإسرائيلية؛ بسبب دورها في بناء جدار الفصل.

- صندوق الاستثمار التابع للحكومة النرويجية: قرر وقف الاستثمار في شركتي "افريقا إسرائيل" و"دانياسيبوس" الإسرائيليتين.

ألمانيا وتمثلها:

- شركة القطارات الحكومية: انسحبت من مشروع إقامة "قطار إسرائيل"، الذي يمر من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 - البنك الألماني (دوتشة بنك): وهو ثالث أكبر بنك في العالم، أعلن عن مقاطعته لبنك "هبوعليم" الإسرائيلي؛ بسبب عمله في المستوطنات.

بلجيكا:

حيث ألغت الحكومة البلجيكية إقامة معرض "تل أبيب المدينة البيضاء"، الذي كان مقررا إقامته في العاصمة بروكسيل.

سكوتلندا:

حيث أعاد مهرجان السينما في العاصمة أدنبرة الجائزة الذي كانت قدّمتها له السفارة الإسرائيلية؛ انسجاماً مع قراره مقاطعته إسرائيل.

هولندا:

فقد أعلنت شركة "فيتنس" للمياه في هولندا عن وقف التعامل مع شركة المياه الإسرائيلية "مكوروت". وأعلن صندوق التقاعد الهولندي عن سحب استثماراته من البنوك الإسرائيلية.

بريطانيا:

فرضت شبكة الأسواق التجارية الكبرى في بريطانيا المسماة " كواوفرنتيف" المقاطعة على جميع المنتجات التي تنتج في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين. وتقاطع شبكة دار الأزياء " ماركس أند سبنسر" منتجات المستوطنات منذ العام 2007.

أيرلندا:

أعلنت منظمة العمال الايرلندية المقاطعة على المنتجات أو الخدمات التي تصل من إسرائيل. وتدعم منظمة المعلمين في أيرلندا فرض المقاطعة الأكاديمية على إسرائيل.

تهويل وتهوين

اختلفت التقديرات الأوروبية والإسرائيلية حول تأثير القرارات الأوروبية تجاه منتجات المستوطنات على اقتصاد المستوطنات, فثمة اعتقاد يفيد أن المنتجات المستهدفة بالقرارات تشكل أقل من 1% من مجمل المبادلات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أي ما قيمته 154 مليون يورو في 2014 بحسب أرقام المفوضية.

ويعتقد أن مقاطعة الأسواق الأوروبية لمنتجات المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 أثّرت سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي؛ فقد تراجع مجمل صادرات الاستيطان الصناعية والتجارية في 2013 بنحو 14%؛ فيما سجلت المنتجات الزراعية من الخضروات والفواكه تراجعًا بنحو 50%، بعد أن وصل حجم أرباح الصادرات الزراعية في 2012 إلى حوالي 650 مليون دولار.

ودفعت المقاطعة أصحاب المصانع في المستوطنات إلى إغلاقها؛ أو انتقالها إلى داخل إسرائيل؛ وفي كلتا الحالتين النتيجة في غير صالح السياسة الاستيطانية الإسرائيلية؛ ولعل هذا ما يفسر قلق تل أبيب المتزايد حيال حملات المقاطعة، خصوصًا في أوروبا التي تعتبر من كبار المستوردين لبضائع إسرائيل؛ علمًا بأن صادرات المستوطنات الإسرائيلية  لأوروبا تبلغ قيمتها 220 مليون يورو (294.4 مليون دولار) سنوياً، وهو رقم كبير مقارنة بصادرات الفلسطينيين للأسواق الأوروبية، التي لا تتجاوز 15 مليون يورو (20 مليون دولار) كل عام؛ لذلك سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى تخصيص مبلغ مئة مليون شيقل (نحو 30 مليون دولار) للقيام بحملة دعائية مضادة ومناهضة للشركات الأوروبية والأميركية التي تعلن المقاطعة.

ونتيجة للمقاطعة أعلنت شركة صودا ستريم الإسرائيلية، عن إغلاق مصنعها الرئيسي الواقع في مستوطنة معاليه أدوميم، المقامة على أراض فلسطينية مصادرة، في شرق القدس المحتلة، إثر الخسائر التي منيت بها الشركة، جراء تصاعد حملات ودعوات المقاطعة التي قادتها حركة المقاطعة.

وقالت تقديرات إسرائيلية إن الضرر من قرار مفوضية الاتحاد الأوروبي بشأن وسم بضائع المستوطنات قد يكون هامشياً، لأنه سيطال 25% إلى 33% فقط من أصل صادرات المستوطنات إلى الاتحاد الأوروبي والتي تتراوح سنوياً ما بين 150 إلى 200 مليون دولار. إلا أن الخوف الأكبر هو أن يكون هذا القرار فاتحة لمقاطعة أوسع للمنتجات الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية. وفي المقابل، أصدر مركز الأبحاث في الكنيست الإسرائيلية تقريراً أكد فيه أن الصادرات الإسرائيلية بالمجمل سجلت ارتفاعاً في العام 2014، أيضا، وأنه منذ العام 1999 وحتى العام الماضي سجلت الصادرات ارتفاعا بنسبة 250%.

وتعتقد جهات إسرائيلية إنه على الرغم من قرار مفوضية الاتحاد الأوروبي، إلا أن لكل دولة من دول الأعضاء الحق في تطبيقه أم لا. إذ بموجب القرار، على كل دولة أن تضع شارة على منتجات الأغذية والخضار والفواكه والنبيذ والعسل ومساحيق التجميل، التي مصدرها من المستوطنات. لكن القرار لن يسري على الأدوات والمعدات الكهربائية التي تصنّع في المستوطنات. ويهدف القرار إلى عدم تضليل المستهلك، الذي يقرر بنفسه مقاطعة بضائع المستوطنات، دون سواها من البضائع الإسرائيلية.

وقدّر مدير التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، أوهاد كوهين، أن الشارة ستوضع على منتجات بقيمة 50 مليون دولار سنويا، من أصل منتجات المستوطنات في الأسواق الأوروبية، والتي تتراوح قيمتها بالمجمل ما بين 150 إلى 200 مليون دولار سنوياً. وحسب رأيه، فإن هذا لا يُعد ضرراً جدياً للصادرات الإسرائيلية إلى أوروبا، لأن الضرر سيطال جزءاً بسيطاً من أصل إجمالي الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي، والذي يصل إلى 18 مليار دولار سنوياً. فالقسم الأكبر من منتجات المستوطنات هو مواد خام وقطع الكترونية تدخل في أجهزة أخرى، ولهذا لا يتم وضع الشارة عليها، وهي ليست متضررة من القرار، ليقتصر الضرر على المنتجات الزراعية.

بالمقابل، يتخوف رئيس اتحاد المزارعين الإسرائيلي، مئير تسور، من أن المقاطعة ستطال لاحقاً جميع المنتجات الزراعية الإسرائيلية. وقال، في تصريحات صحفية، إن الخوف هو أن المواطن الأوروبي لا يعرف الجغرافيا جيداً وقد يقرر مقاطعة البضائع الإسرائيلية بشكل جارف، وهذا ما سيضر بالبضائع الاقتصادية بشكل أكبر. وشاركه في هذا التقدير مدير عام مجلس النباتات الإسرائيلي، تسفي ألون، الذي قال إن أوروبا تستورد نباتات بنحو 500 ألف طن سنوياً، بقيمة مالية تتراوح ما بين 600 إلى 700 مليون دولار. وعلى الرغم من أن بضائع المستوطنات هي جزء صغير، إلا أن المقاطعة قد تمتد لتشمل جميع البضائع الإسرائيلية.

وحسب تقديرات اقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية وغيرها من الوزارات ذات الشأن، فإن المقاطعة الحقيقية واسعة النطاق، إذا ما فرضت على مؤسسات اقتصادية تعمل في المناطق، من شأنها أن تتسبب بفرض مقاطعة على قرابة 30% من الهيئات والشركات العاملة في إسرائيل. وقد وضعت لجنة مختصة تقريراً أمام الوزراء يشير إلى أن العشرات من شبكات الغذاء الأوروبية كفت عن طلب الفاكهة والخضار ومنتجات الغذاء التي مصدرها غور الأردن، ما يعود بضرر يقدر بنحو 40 مليون دولار سنوياً. كما أن شركات حكومية كبيرة قد تتضرر منها شركة مكوروت للمياه وشركة الكهرباء. وتقدر وزارة المالية أن الضرر الإجمالي قد يصل إلى نحو 20 مليار دولار وسيؤدي إلى فصل قرابة 10 آلاف عامل.

ولمواجهة المقاطعة لجأت إسرائيل إلى تسويق بضائع المستوطنات عبر أسماء وطرق مختلفة للتحايل حول منشأ تلك المنتجات، مثل: (التوت الأرضي، الأفوكادو، البطيخ، الموز، التمور، بديلة لعلاقاتها ... إلخ). وإصدار قرار يقضي بتقديم رزمة من التسهيلات الاقتصادية والتجارية للمنشآت الصناعية والزراعية المقامة داخل المستوطنات؛ في محاولة للتقليل من تأثير المقاطعة.

وكان من أوجه المحاولات الإسرائيلية احتواء أو تقليل أضرار المقاطعة الأوروبية لمنتجات المستوطنات الإسرائيلية، السعي إلى إيجاد أسواق بديلة لعلاقاتها التجارية في دول القارة الآسيوية وغيرها ومنها اليابان والصين والهند. 

اعلى الصفحة