الانتفاضة الفلسطينية الثالثة: أهداف وآفاق

السنة الخامسة عشر ـ العدد170 ـ ( ربيع الثاني ـ جمادي اول 1437 هـ) شباط ـ 2016 م)

بقلم: عدنان أبو ناصر

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

تدخل المواجهات التي يخوضها الشعب الفلسطيني منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي شهرها الخامس، بسماتها الخاصة والفريدة، والتي طبعتها كحالة كفاحية جديدة متميزة عمّا سبقها مما عرفه الفلسطينيون في نضالاتهم المتعددة.

وقد ختمت اليوم الأخير من العام 2015 بعملية دهس في نابلس، نفذها الشهيد حسن علي البزور، بعدما شحنت شهرها الثالث بعدد من العمليات الفردية، كما كانت حالها في الشهرين الأولين منها، متجاوزة بذلك الحسابات التي لم تحسن إمساك السمات الخاصة بهذه المواجهة، سواء تلك التي توقّعت لها عمراً قصيراً عابراً لا يتجاوز أسبوعاً واحداً أو شهراً على الأكثر، أو تلك التي عوّلت عليها بما لا تطيق، وحمّلتها مشروع تحرير الضفة الغربية، بما تنوء به قدرتها، ولكنها استمرت منسجمة مع سياقها، وفي المستوى الذي اختطته لنفسها منذ البداية، بصرف النظر عن تعريفها إن كانت انتفاضة أو هبة، إذ لا ينبغي الاختلاف على طبعتها الخاصة من بين نضالات الشعب الفلسطيني.

فما هي طبيعة وحدود الحراك الحالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ وما هي الفئات المشاركة به؟ وما هي الإجراءات الإسرائيلية المتخذة لمواجهته؟ هل نحن أمام انتفاضة فلسطينية جديدة؟ ما هي الأسباب التي تقف وراء الحراك الحالي؟ ما هي أهدافه؟ هل لهذا الحراك أهداف محددة وواقعية؟ ما هي التوقعات المأمولة منه؟ وما هي متطلبات استمرار الحراك وتوسعه على الصعيد الفلسطيني والإسرائيلي والعربي؟.

رفض الاحتلال وسياساته

في 1/10/2015, اندفع الشباب في فلسطين إلى ميدان المواجهة مع قوات الاحتلال والمستوطنين بالحجارة والسكاكين، في دلالة واضحة على رفض واقع الاحتلال وسياساته الإجرامية. يواجه الشباب والشابات آلة البطش الصهيونية، ويدفعون أغلى التضحيات ويرسمون أروع آيات البطولة، وفي المقابل لا يزال المثقفون وبعض الأحزاب يناقشون ويتساءلون: هل هي حراك شبابي أم هبة جماهيرية أم انتفاضة؟. الانتفاضة هي شكل من أشكال مقاومة الاحتلال ومواجهته, والاستعمار والاستبداد أو الظلم والاضطهاد والقمع, وهي تمرد على كل أشكال الاستغلال والعبودية والطغاة ولذلك فهي انتفاضة شعبية جماهيرية بكل معنى الكلمة ومن المفترض أن تكون لهذه الانتفاضة رؤية إستراتيجية تنظيمية وسياسية لكي تستمر وتتطور وتكون قادرة على أن تشكل محطة نوعية في الصراع مع المحتل. وسنحاول هنا نقاش ما يجري في فلسطين من مواجهات وعمليات طعن ودهس ومظاهرات ومسيرات وفعاليات مختلفة في كل أنحاء فلسطين.

الانتفاضة مهما كان شكلها وحجمها ومكان حدوثها, سواء ضد احتلال أو سلطة حاكمة مستبدة, من المفترض أن تكون هادفة, فلا انتفاضة بلا هدف. ويجب أن تكون أهداف الانتفاضة قريبة وبعيدة المدى وواضحة ومحددة. ويرى البعض بأن تكون أهدافها الآنية قابلة للتحقيق, أي واقعية بلغة مثقفي العصر, وهذا ما يقوله صافي, علينا "أن نمتلك رؤية واضحة للنضال الفلسطيني ونعيد المشروع الوطني لبوصلته الحقيقية. وهذا يتطلب رسم إستراتيجية وطنية موحدة ذات توافق وطني، حيث تؤدي الإستراتيجية إلى وضع برنامج وطني فلسطيني".

وفي نفس الوقت يتخوف الإسرائيليون من ثورة شعبية ومن الحراك الشعبي الداعي إلى إنهاء الاحتلال وتتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية عن استعدادات وخطط يجهزها الاحتلال للتصدي لمظاهرات مدنية "سلمية" فلسطينية في كافة الأراضي الفلسطينية, بما فيها البلدات المحتلة منذ عام 1948. وفي اللحظة التي لا زالت بها بعض القوي والمثقفين يتناقشون فيها حول ماهية ما يحدث, هل هو انتفاضة أم موجة انتفاضية أم هبة أو حراك... الخ, فإن الإسرائيليين يتخوفون مما يحدث ويتحدثون عن انتفاضة ثالثة فمثلاً, وحسب موقع "واللا" العبري، فإن العنوان البارز "في الطريق نحو انتفاضة ثالثة" ومقالات تحليلية تميل إلى تبني إمكانية نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة على خلفية اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى.

إن المواجهات التي ابتدأت بالقدس, ومن ثم انتقلت للضفة الفلسطينية وغزة المحاصرة والأراضي المحتلة عام 1948, باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني على الرغم من كل محاولات طمس هويتهم, وهكذا فإن فلسطينيي الداخل يخوضون معركتين الأولى تتعلق بشروط حياتهم, وأما الشق الثاني, فيتعلق بالنضال الفلسطيني باعتبارهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني, حتى وان كانوا يحملون الهوية الإسرائيلية. وهذا ما تؤكده كل الحقائق, إنها انتفاضة وتتوفر فيها كل شروط الانتفاضة لكنها تحتاج إلى أن تمر بعدة مراحل وتأخذ مدى طويلاً من الزمن. أن هذه الموجة الانتفاضية الجديدة أو الانتفاضة التي اتسعت رقعتها هذه المرة لتصل تقريباً كل أنحاء فلسطين المحتلة ودخلت مثل الماء والكهرباء في كل بيت في فلسطين المحتلة, شمالها وجنوبها وشرقها وغربها أي من نهرها إلى بحرها, أن الانتفاضة التي انطلقت من ساحات المسجد الأقصى والممتدة في كل أرجاء فلسطين من رفح حتى رأس الناقورة، تؤكد على وحدة الدم والمصير ووحدة الهدف لتحرير الأرض ودحر الاحتلال.

 أما مركز "كيوبرس" الصهيوني فيقول، "إن أحداث يوم الأحد الأخير 8 أكتوبر 2015, أدت إلى نقطة تحوّل في وسائل الإعلام التي كانت تتحدث في الأسابيع الأخيرة عن موجة مواجهات وغضب جديدتين قد تتلاشى خلال أيام، وباتت تملأ الصحف العناوين البارزة حول انطلاق انتفاضة حقيقية واتساع رقعتها ميدانياً، إن ما تشهده الأراضي الفلسطينية يعد فعلاً شعبياً واسع النطاق, يهدف التصدي للاعتداءات من جانب الاحتلال.

إن الشعب الفلسطيني المنتفض في كل الشوارع والأزقة والقرى والمدن والمخيمات، هو الأجدر والأقدر على توصيف الانتفاضة بنضاله وتضحياته، وليس بالجدل الخالي من الفعل الثوري.

حلقة من سلسلة متواصلة

إن هذه الحالة الكفاحية التي تعم الأراضي الفلسطينية المحتلة ما هي إلا سوى حلقة من سلسلة متواصلة من العمل النضالي المتراكم بدأت تتصاعد تدريجيًا منذ يونيو/حزيران 2014 بعد عملية أسر المستوطنين الثلاثة في مدينة الخليل، من قبل مجموعة تابعة لحركة حماس بحسب ادعاءات الاحتلال الذي أتبعها بحملة مداهمات واعتقالات واسعة شملت الضفة الغربية كلها، لتتصاعد أعمال المقاومة في يوليو/تموز من العام نفسه، بما يزيد على خمسة أضعاف شهر يونيو/حزيران الذي سبقه، وذلك بعد حرق المستوطنين الطفل محمد أبو خضير من حيّ شعفاط بالقدس، ثم في مواكبة للحرب الثالثة التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة.

تفيد الإحصائيات التي قامت بها شبكة فلسطين للحوار بأن عام 2014 شهد 16 عملية طعن وثماني عمليات دهس، بينما شهد عام 2015 وحتى الأول من أكتوبر/تشرين الأول ثمانين عملية بين طعن ودهس وإطلاق نار، في حين بلغ عدد العمليات منذ الأول من أكتوبر/تشرين أول- بحسب إحصائيات المصدر نفسه -108 عمليات طعن، و31 عملية دهس، و82 عملية إطلاق نار (بما في ذلك ادعاءات الاحتلال عن محاولات الطعن والدهس)، بواقع 2.5 عملية يومياً تقريباً.

وإذا كان الشهر الأول (أكتوبر/تشرين الأول) امتاز بالزخم الكبير في عمليات الطعن وإطلاق النار، وتقارب مع الشهرين التاليين في عدد عمليات الدهس، فإن الأشهر التالية حافظت على وتيرة واضحة من كثافة العمليات الفردية أيضاً؛ وبهذا يتبين أن الوتيرة التي استمرت فيها المواجهة الراهنة من بعد شهرها الأول، تنسجم تمامًا مع طبيعتها كحلقة في سلسلة متواصلة من العمل النضالي المتراكم، الذي كان قد مضى عليه أكثر من عام قبل أن يتصاعد في صورة هذه المواجهة، وإن تركز في عامه الأول - وإلى حدّ كبير- داخل مدينة القدس، ثم امتدّ إلى بقية الضفة الغربية.

تمثّل طبيعة الحالة الكفاحية الجارية، كحلقة في سلسلة متواصلة من العمل النضالي، السمة الأولى المميزة لها، والتي تنطوي على سمات أخرى، أبرزها الطابع الفردي الغالب على أعمال المقاومة، والكثافة العالية وغير المسبوقة في هذه الأعمال، دون أن تخلو عملية الدفع المستمرة نحو استنهاض الضفة الغربية، من دور مهم لفصائل المقاومة الفلسطينية الأساسية، فقد افتتحت هذه الحالة الكفاحية بعملية بيت فوريك (إيتمار)، ثم جاءت عملية الطعن الناجحة التي نفذها الشهيد مهند الحلبي الذي ينتمي لحركة الجهاد الإسلامي.

لقد حال الارتهان إلى المقاربات التي تقرأ هذه الحالة الكفاحية على ضوء المقارنة بالانتفاضتين السابقتين، دون القدرة على إدراك الشروط الموضوعية والسمات الخاصة بكل حالة كفاحية، فلقد تميّزت الانتفاضة الأولى بكونها حالة كفاحية شاملة تستغرق كل الشعب الفلسطيني جغرافياً وبشرياً، وذلك للوجود الاحتلالي الفيزيائي المباشر داخل المدن الفلسطينية، وهو الأمر الذي وفّر قدرة عالية على الاشتباك اليومي، ومعنى وافراً لمزاحمة العدو مكانياً.

ونظراً لانعدام وجود ممثل سياسي للفلسطينيين داخل الأرض المحتلة، فإن الحاجز الفلسطيني الذي يحول بين الجماهير والعدو كان منتفياً، وهو ما منح الكثير من أشكال المقاومة ذات الطابع السياسي أو الاحتجاجي المدني قيمة رمزية بالغة الأهمية، كرفع العلم الفلسطيني، أو الإضراب، أو كتابة الشعارات السياسية على الجدران أو توزيع المنشورات، وهذه الأعمال على أهميتها في سياقها وظرفها كانت متاحة لكل فلسطيني بصرف النظر عن عمره أو جنسه، وإن كانت قد تكلّفه القتل أو الاعتقال.

ومع قيام السلطة الفلسطينية، أعادت قوات العدو انتشارها خارج المناطق التي عرفت بالمناطق(أ)، وحلّت مكانها قوات فلسطينية، وبهذا لم يعد بالإمكان مواجهة الاحتلال إلا بالزّحف إلى نقاط الاحتكاك، وتحولت السلطة الفلسطينية إلى حاجز فلسطيني يمنع الجماهير عن العدو، وأفقد وجودها كممثل سياسي للفلسطينيين داخل الأرض المحتلة ومعترف به من العدو؛ كل تعبيرات الاحتجاج المدني قيمتها الرمزية.

هذا، بالإضافة إلى عوامل أخرى، يفسّر تحول الانتفاضة الثانية إلى انتفاضة مسلّحة، بيد أن انفجار الانتفاضة الثانية واتّساعها وتحوّلها، تم بفضل مناطق(أ) التي مكّنت الفصائل الفلسطينية من إعادة بناء نفسها، في ظل قرار من ياسر عرفات بالاندماج في الانتفاضة وتعظيمها ودفعها إلى الأمام.

اليوم تأتي هذه الحالة الكفاحية في ظروف مختلفة تماماً، من بعد انقسام فلسطيني، وفّر الغطاء لتعزيز عمليات تفكيك البنى التنظيمية لفصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وترويع وحصار عناصرها، وأرضية لصياغة الأجندة الفلسطينية من جديد، بما يخلط الأولويات الفلسطينية ويعيد هندسة المجتمع الفلسطيني فيما عرف بإنتاج الفلسطيني الجديد.

وقد حرمت هذه الإجراءات المستندة إلى سياسات أمنية وسياسية واقتصادية وثقافية المجتمع الفلسطيني من كل أشكال التعبئة والتنظيم والتأطير والحشد والاستعداد لأي مواجهة مع الاحتلال، وكشفت عن تحولات في بنية كل من حركة فتح والسلطة الفلسطينية ونخبهما، على نحو لا يمكن فيه اتخاذ قرار بالمواجهة أو الاندماج الجدّي في المواجهة القائمة، على الرغم من إقرار قيادة السلطة بفشل مشروع التسوية، بالإضافة إلى الإلغاء الفعلي لمناطق(أ) من طرف الاحتلال.

إذا أخذت هذه الحقائق بعين الاعتبار، إلى جانب ظروف الاستنزاف التي مرّ بها الشعب الفلسطيني أثناء انتفاضة الأقصى وعملية السور الواقي التي تخللتها، ووعي الفلسطينيين بسوء الاستثمار السياسي لتضحياتهم، ونمط العيش الاستهلاكي الذي أُغرق فيه الفلسطينيون في السنوات التي تلت انتفاضة الأقصى، وارتباط أمن الفلسطينيين ومصالحهم الاقتصادية بالسلطة الفلسطينية وخشيتهم من مآلات ضعفها أو انهيارها، بالإضافة إلى الحقائق التي استجدت مع وجود السلطة الفلسطينية في الأساس، فإنه يمكننا أن نفهم خطأ المقارنة أولاً مع الانتفاضة الأولى، بما يتضمنه ذلك من فهم ضعف الانتشار الشعبي والجغرافي للحالة الكفاحية الراهنة واقتصارها على العمليات الفردية إلى حد كبير، وصعوبة إعادة بناء فصائل المقاومة لبناها التنظيمية أو التحول إلى انتفاضة مسلحة ثانياً.

العوامل والأسباب

تميزت هذه الانتفاضة حتى هذه اللحظة أي لحظة إعداد الورقة بموجة واسعة من المظاهرات والمسيرات, والمواجهات, والاشتباكات بالحجارة والزجاجات الحارقة والألعاب النارية بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال وشرطته ومستوطنيه. انطلقت هذه المواجهات من أحياء القدس المختلفة وانتشرت كالنار في الهشيم في غالبية المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية التي توجد في مناطق احتكاك مع الإسرائيليين أو حواجز عسكرية احتلال على الطرق الرئيسية في الضفة الفلسطينية المحتلة وكذلك غالبية المدن والبلدات الفلسطينية والأحياء الفلسطينية في المناطق المحتلة عام 1948 وكذلك علي الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة من بيت حانون مرورا بالمقبرة الشرقية والشجاعية وجحر الديك ومخيم البريج والمغازي والقرارة وخانيونس ورفح, واقتحم فيها الشبان أكثر من نقطة علي الحدود ورفعوا العلمين الفلسطيني والجزائري. تميزت هذه الانتفاضة بعدم وجود شرارة لحظية واضحة مع التقدير بأن حادثة حرق عائلة الدوابشة وحرق الطفل أبو خضير على يد مجموعات متطرفة من المستوطنين والتصريحات الإعلامية والسياسية الصهيونية خاصة من بعض الوزراء والمسئولين في الكيان الإسرائيلي والاقتحامات المتتالية للمسجد الأقصى بهدف تقسيمه زمانياً ومكانياً والاعتداءات المتكررة علي المرابطين والمرابطات هناك سواء بالاعتقال أو الإقامة الجبرية أو سياسة المنع من دخول الحرم.

أما عن الأسباب التي أدت إلى اندلاع هذه الانتفاضة, فيمكن القول: بقدر ما ينم الوضع الفلسطيني عن ضعف وانقسام, فانه ينم أيضاً عن اختزان كل الأسباب التي يمكن أن تفجر الانتفاضة, لاسيما مع استشراء الأنشطة الاستيطانية وانفلاش المستوطنين في الاعتداء على الفلسطينيين, ومع بناء الجدار وانتهاك حرمة المقدسات الإسلامية, وسياسة هدم المنازل والاعتقال الإداري بمعدل حوالي 3 ألاف حالة سنوياً وبمعدل 650 شهيداً سنويا منذ عشر سنوات. وللتفصيل أكثر يمكن سرد مجموعة من الأسباب الرئيسية الحقيقية لاندلاع هذه الموجة الانتفاضية ولعل أهمها ما يلي:

1- جرائم الاحتلال والمستوطنين المتكررة والمتواصلة بحق الفلسطينيين في الضفة الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة.

2- محاولات تهويد القدس وبناء أحياء استيطانية لتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية للقدس بهدف تحويلها إلى عاصمة أبدية للكيان الصهيوني.

3- المحاولات الجدية من قبل الصهاينة وقطعان المستوطنين ووزراء حكومة الاحتلال لتقسيم القدس زمانياً ومكانياً.

4- فشل المفاوضات وانسداد الأفق أمام ما يسمي عملية السلام وحل الدولتين.

5- توسيع الاستيطان والمستوطنات كمّاً ونوعاً ومخططات الاحتلال لزيادة أعداد المستوطنين ومصادرة المزيد من الأراضي في الضفة الفلسطينية المحتلة.

6- رفض الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين وزيادة أوامر الاعتقال الإداري وإجراءات القمع بحقهم والإضرابات التي يخوضها المعتقلون وحالة التعاطف والتضامن الواسعة معهم.

7- ارتفاع نسبة البطالة في أوساط الشباب وانسداد الأفق أمامهم في إيجاد فرص لحياة حرة وكريمة.

8- تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين وتدني مستوي المعيشة بسبب سياسات الاحتلال وعدم قدرة السلطة على توفير الحد الأدنى من فرص لعملية تنموية حقيقية.

9- العدوان الأخير على غزة في العام 2014 وما خلفه من دمار شامل طال كل مقومات الحياة في قطاع غزة بالإضافة إلى الحصار الشامل والمشدد والمتواصل المفروض من قبل حكومة الاحتلال على غزة براً وبحراً وجواً التي لا زالت تحت الاحتلال حسب القانون الدولي بناء على دراسة قانونية للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بعد إعادة الانتشار في العام 2005.

10- تقطيع الصلات بين المدن والقرى المقطعة أصلاً بتقسيم المناطق الفلسطينية في الضفة إلى "ا", و"ب", و"ج" وفرض قيود واسعة علي حرية الحركة داخل الضفة الفلسطينية المحتلة.

11- الاحتياجات المتكررة للمدن والقرى الفلسطينية حتى الواقعة تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية.

ومن جهة أخرى, يعتبر أحد أهم أبرز أوجه الاختلاف هو الإعلام الفلسطيني بأشكاله كافة ففي الانتفاضة الأولى, لم يكن هناك إعلام فلسطيني مسموع أو متلفز أو قنوات فلسطينية سواء عامة أو خاصة, وما كان موجود هو مكاتب إعلامية ومراسلين فلسطينيين لقنوات أجنبية وأما في الانتفاضة الثانية فلقد كان هناك تلفزيون فلسطيني رسمي تابع للسلطة الفلسطينية ومن ثم تلفزيون الأقصى الأرضي الذي تحول إلى فضائية فيما بعد, وقنوات تلفزيونية أرضية تبث بشكل أساسي من الضفة, ووجود إذاعات وطنية فلسطينية متعددة سواء خاصة أو تابعة للقوي الفلسطينية, وأما في الانتفاضة الثالثة فتميزت بوجود عدد من القنوات الفضائية الفلسطينية والأرضية التي تنقل الأحداث أولاً بأول, بشكل مباشر سواء من الضفة الفلسطينية أو قطاع غزة, ويضاف لها القنوات التلفزيونية الأرضية والإذاعات الوطنية والمواقع الإخبارية. ومن جهة أخرى تميزت هذه الانتفاضة بوجود شبكات واسعة من وسائل التواصل الاجتماعي التي تميزت بشكل واضح بنقل الأحداث بالصوت والصورة والتي يعمل الاحتلال بكل أجهزته المتخصصة علي مراقبتها ويعمل على إغلاقها مستخدما كل وسائل الضغط ونفوذه على المستوى الدولي وعلاقاته الاستخباراتية مع إدارة هذه الشبكات.

وهناك فارق آخر تميزت به هذه الانتفاضة هو أن فلسطين وبعد أن أصبحت دولة مراقب أو غير كامل العضوية في الأمم المتحدة وعضو في محكمة الجنايات الدولية بعد توقعيها على البرتوكول الخاص بهذه المحكمة, فأنه أصبح بإمكان الفلسطينيين تقديم قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين, وقادة قطعان المستوطنين لهذه المحكمة كمجرمي حرب, وكذلك للمحاكم الوطنية الفلسطينية, وذلك بسبب الجرائم التي يرتكبونها بحق الفلسطينيين العزل في المناطق الفلسطينية المحتلة وطلب الحماية الدولية المؤقتة للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.

المستقبل والآفاق

تناول مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليّة، أليكس فيشمان، عمليات الطعن الأخيرة في الأراضي المحتلة، في أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، التي لطالما تخوفّ منها فيشمان وحذّر، حيث قال في وقتٍ سابقٍ إنّ الظروف اللازمة لاندلاع انتفاضة جديدة في الضفة الغربية قد نضجت، وكلّ ما تبقّى هو الشرارة التي ستُشعلها.

وتابع قائلاً إنّ السكاكين التي طعنت الإسرائيليين منذ 4 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، نجحت في الكشف عن الحقيقة المؤلمة أمام الأجهزة الإسرائيلية وهي البطن الضعيفة لدولة إسرائيل، على حدّ قوله. ولفت إلى أنّ الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة قابلة للإصابة أكثر ممّا اعتقدنا، فالحديث لا يدور فقط عن الخوف الذي تسببت به السكاكين للإسرائيليين بشكلٍ كاملٍ، وتأثير هذا على مجريات الحياة ومعنوياتهم وحسب، بل أيضاً الخوف الذي عكسه رؤساء الأجهزة الأمنية من انكشاف نقاط الضعف في الجاهزيّة الإسرائيلية للجبهة الداخلية.

وانتقد فيشمان القدرات الإسرائيلية في الجبهة الداخلية، حيث إنّه يرى أنّه يجب على المسؤولين تقويتها، كي يستطيعوا إلى جانب القوات الإسرائيلية قمع المقاومين الفلسطينيين. ولفت فيشمان إلى أن هذه الانتفاضة لم تولد في هذا الشهر، بل ظهرت شرارتها في الحربين الأخيرتين على غزة، "عملية الجرف الصامد" و"عمود السحاب"، وفق المُسّمى الإسرائيليّ.

وأوضح أنّ انتفاضة الشباب الحالية تتمثل في إغلاق الشباب الشوارع وتصادماتهم مع القوات الإسرائيلية، متخوفًا من أنه في حالات الطوارئ، حيث يفترض أن يتم نقل وسائل عسكرية ثقيلة بسرعة إلى منطقة الشمال أو إلى غزة، ستعلق ساعات طويلة في الشوارع بسبب إغلاقها من الفلسطينيين، وهذه وفق فيشمان مشكلة إستراتيجيّة. بعد حوالي ثلاثة أشهر ونيّف على اندلاع الانتفاضة، ما زالت الصورة بالنسبة لفيشمان غير واضحة، والأجهزة الأمنية لا تعرف كيف تسمي هذه الموجة الحالية. فهي لا تشبه الانتفاضة الأولى أو الثانية، لهذا لم تتم تسميتها بعد، حسبما ذكر.

ونقل عن مصدر رفيع المستوى اعتقاده بأنّه إذا لم يدخل عنصر جديد إلى المعادلة في الأيام المقبلة، مثل عملية كبيرة أو خطأ إسرائيلي ضدّ الفلسطينيين، فإنّ تراجع العنف سيستمر، ولكنّه استدرك قائلاً: هذا شيء تكتيكي ومؤقت، ومن شأنه أنْ يتغير خلال يوم أو شهر أو نصف عام. حتى وإنْ تراجعت الموجة، فإنّ المسألة مسألة وقت إلى أن تندلع الأحداث القادمة. كم من الوقت؟

تشير المعطيات أن هذه الموجة الانتفاضية ستستمر وتتواصل وتتصاعد أولاً بفعل موقف الشباب واسع الإدراك والواعي لكل ما يدور حوله وثانياً محاولة بعض القوى والأحزاب الوطنية والإسلامية ولو نظرياً الالتحاق بركب الانتفاضة ولو كان لكل حساباته الخاصة ومشاركة بعض كوادرها وأعضائها بشكل جزئي أو فعلي والعمل على تطويرها وتوسيعها وهذا ما يدعو له الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات من سجنه في نفحة, بضرورة بذل الجهد الوطني والشعبي لدفع وإدامة وتعميق الانتفاضة وتوفير ركائز استمراريتها وتحويلها إلى نظام حياة يومية وطابع رئيس لعلاقة شعبنا مع الاحتلال, أن جموع الشباب المنتفض لن يقبل بأن يتم الالتفاف على انتفاضتهم ومشروعهم وسيقفون سدّاً منيعاً أمام أي محاولة من هذا النوع يكون هدفها إما الاحتواء أو وقف مفاعيل الانتفاضة بهدف تحقيق أهداف خاصة, واستثمار هذه الموجة الانتفاضية بطريقة مستعجلة تكون نتائجها كارثية ليس فقط على الانتفاضة وجيل الشباب, بل على الشعب الفلسطيني برمته وعلى حقوقه وقضيته بأكملها وهذا ما يقوله الشباب على شاشات التلفاز والفضائيات العربية والعالمية وفي الموجات الإذاعية المحلية والدولية يقول أحد النشطاء في الانتفاضة شرق الشجاعية أثناء الموجهات التي كانت جارية هناك هذا اليوم على شاشة فضائية فلسطين اليوم سنستمر بالمواجهات في غزة لمساندة أهلنا في الضفة الفلسطينية ولن توقفنا لا قنابل الغاز ولا كل دبابات و جرائم الاحتلال.

إن تطورات الأحداث على الأرض في كافة أرجاء فلسطين المحتلة من نهرها إلى بحرها, هي التي ستحدد شكل المواجهة والوسيلة التي يمكن أن تستخدم في كل منطقة من مناطق التماس والاحتكاك سواء في الضفة الفلسطينية والقدس أو المناطق المحتلة عام 1948 أو قطاع غزة, ففي اللحظة الراهنة, الحجارة والسكاكين والزجاجات الحارقة والألعاب النارية والدهس والطعن والمواجهات المباشرة مع جنود الاحتلال ومستوطنيه على كل مناطق التماس هي الوسيلة الأنجع للاستخدام من الشباب والأطفال وجموع الجماهير المنتفضة في كل أرجاء فلسطين حاليا وذلك استنادا للظروف الحالية التي يمر بها الفلسطينيون والظروف المحيطة بنا على المستويين الإقليمي والدولي. أن إدراك ووعي الشباب لهذا الواقع والمتغيرات التي تحيط بقضيتهم, لا يسقط خيار إمكانية تطور الأحداث في أكثر من مكان لتصل ما هو أكبر من ذلك.

وفي الوقت الذي يعمل فيه الشباب ومن معهم ويساندهم على تطوير الانتفاضة وتصعيدها, هناك تخوف من البعض, وجزء من القوي السياسية والمثقفين أن يتم وأد وإجهاض هذه الموجة الانتفاضية قبل نضوجها أي في مهدها أي قبل أن تصل إلى مداها المرجو ليكون معولا من معاول هدم وطرد الاحتلال, بأن يتم محاولة استثمارها بطريقة خاطئة أو الالتفاف عليها كما حدث من الانتفاضة الفلسطينية الأولي أو الثانية من خلال اتفاق علي تهدئة أو شيء من هذا القبيل وبالتالي ستكون نتائج هذا الاتفاق كارثية, لذلك على الجميع دون استثناء أي على الشباب أنفسهم وعلي المجتمع والقضية ولن يكون احد بمنأى عن ذلك , فلذلك فان لسان حال الشباب يحذر وسيواجه أي محاولة من هذا النوع من أي كان ومهما كان موقعه.

اعلى الصفحة