الاتفاق النووي الإشكالي مع إيران.. سيناريوهات وتوصيات للدول

السنة الرابعة عشر ـ العدد 165 ـ (ذو القعدة - ذو الحجة 1436 هـ) أيلول ـ 2015 م)

 ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

ترجمات

مركز أبحاث الأمن القومي ـ بقلم رئيس المركز عاموس يادلين

"اتفاق فيينا" (JCPOA)، الذي تم انجازه بين الدول الكبرى وإيران حول الموضوع النووي ذو إشكالية كبيرة، وتكمن فيه العديد من المخاطر الكثيرة على الأمن القومي لإسرائيل. في الوقت الحاضر هناك العديد من الاحتمالات الكبيرة في أن الاتفاق سوف تتم المصادقة عليه وتفاصيله سوف تخرج إلى حيز التنفيذ، ويبدو أنه لا تتوفر لإسرائيل الإمكانية الفعلية للتأثير على مضمونه.

يتوجب على الولايات المتحدة وإسرائيل الاستعداد للسيناريوهات ذات الإشكالية. وعلى إسرائيل أن تتوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة حول كيفية المواجهة المشتركة والمتفق عليها مع جميع النتائج الناجمة عن الاتفاق. هذه الاتفاقات والتفاهمات يجب أن تتطرق للمجالات التالية:

أولاً: التعاون الاستخباري لردم الفجوات في مجال الرقابة، تعريف واضح حول ماهية الخرق الفعلي للاتفاق، بلورة منظومات للرد في حال الخرق، رزمة مساعدات أمنية تعزز من قدرة إسرائيل على مواجهة التهديدات الناجمة من تعزيز قوة إيران وممثليات الإرهاب التابعة لها والقدرة على إحباط قفزة إيرانية للوصول إلى القنبلة النووية.

يجب إرساء هذه التفاهمات في اتفاق متبادل بين إسرائيل والولايات المتحدة. اتفاق جانبي يوضح طبيعة الرد المناسب للدولتين لسيناريوهات المستقبل ذات الإشكالية. يجب الاتفاق مع الأمريكيين على الكيفية التي سيتم بواسطتها كبح محاولات إيران للتوصل إلى إنتاج القنبلة النووية، وذلك على ضوء تصريح الرئيس أوباما بأنه لن يسمح لإيران بحيازة السلاح النووي.

ثانياً، على إسرائيل أن تستغل السنوات القادمة من أجل الاستعداد للاحتمالات الناجمة عن الاتفاق على المدى المتوسط - البعيد. مع التوقيع على هذا الاتفاق الذي يشكل خطراً على الوضع الاستراتيجي لإسرائيل، يجب بناء القوة الكافية لإعطاء الرد على التطورات السلبية الناجمة عنه، بجميع معاييرها.

ثالثاً، يجب الاستعداد لإمكانية الانتشار النووي في الشرق الأوسط. بعد أن أعطى اتفاق فيينا الشرعية لإنشاء بنية نووية واسعة في إيران، والتي تسمح بالقفز السريع باتجاه القنبلة النووية، وهناك تخوف من أن يتحول ذلك إلى مقياس إقليمي.

وفي النهاية، وعلى الرغم من الخطورة التي تراها إسرائيل بهذا الاتفاق، يتوجب عليها الامتناع من التدخل في المعركة السياسية الأمريكية. فالكونغرس الأمريكي ليس هو المكان السليم، للخوض في الصراع الحزبي. ومع ذلك، يتوجب علينا أن ننقل توجساتنا حول الإشكاليات التي يتضمنها الاتفاق وتبعاته سواء لمؤيدي الاتفاق أو لمعارضيه في الولايات المتحدة، عبر الحرص بالامتناع عن التدخل بالحوار السياسي الأمريكي.

ومع ذلك فإن المقارنة بين الاتفاق النووي واتفاق ميونيخ، الذي تم التوقيع عليه مع ألمانيا النازية في العام 1938، بعيد عن الواقع الاستراتيجي الذي تواجهه إسرائيل. وذلك لأن إسرائيل هي دولة قوية، إذ في حال تبنيها سياسات صحيحة وقوية، سيكون بإمكانها أن تواجه بنجاح تبعات وتأثيرات هذا الاتفاق الإشكالي.

موقف الإدارة الأمريكية، بأن هذا هو الاتفاق الأفضل والممكن، تعكس افتراضين هما من وجهه نظر الإدارة الأمريكية وباقي الدول الكبرى التي تفاوضت مع إيران. فقد خرجت الدول الخمسة زائد واحد بنقطة افتراض، أن نظام العقوبات التي فرضت على إيران سوف ينهار في حال عدم التوصل إلى اتفاق وأنها ستتنازل بسبب عدم وجود رافعة ضغط مؤثرة على النظام الإيراني. علاوة على ذلك، فإنه خلال المفاوضات تراجع الخيار العسكري عن جدول الأعمال التطورات أسقطت التهديد الرئيسي، الذي كان من الممكن أن يعمل على تغيير السياسة الإيرانية حول الموضوع النووي. وخلال فترة المفاوضات أكدت إدارة أوباما أن البديل للاتفاق هو الحرب، وأن الشعب الأمريكي سوف لن يقبل بحرب أخرى في الشرق الأوسط. هذا القول كان ذا إشكالية كبيرة سواء من النظرة التنفيذية أو من النظرة التاريخية. أي أن هناك طرقاً أخرى يتم بواسطتها فرملة القدرات النووية لدولة ما بطريقة جراحية تجميلية، موضعية وبدون تصعيد. لأنه وفي فترة متقدمة من المفاوضات، أزالت الإدارة الأمريكية بشكل عملي إمكانية الهجوم من جدول أعمالها وأوضحت للإيرانيين أنها معنية باتفاق "تراثي" وموقف الإدارة خلال المفاوضات كان ضعيفا. لهذا السبب، فإن إيران التي يشكل الاتفاق بالنسبة لها ضرورة أكبر مما للإدارة الأمريكية، حظيت في نهاية المطاف بإنجازات حول بعض المواضيع التي تناولتها المفاوضات منذ الإعلان عن التفاهمات التي تم التوصل إليها بينها وبين الدول الكبرى (تفاهمات لوزان) في نيسان 2015. الإجمال النهائي للمفاوضات هو اقرب للموقف الإيراني، هذه الديناميكية التي تطورت خلال المفاوضات، لا تبشر بالخير تجاه الكيفية التي سيتم بواسطتها مستقبلا التعامل مع الخروقات للاتفاق من قبل إيران.

الاتفاق، وخصوصاً الإشكاليات الموجودة فيه، من الممكن دراستها ضمن ثلاث مستويات رئيسية: الموضوع النووي على المدى القصير، الموضوع النووي على المستوى البعيد ومسألة النشاطات التقليدية الإيرانية في الشرق الأوسط.

للاتفاق العديد من وجهات النظر الايجابية، وذلك بنظرة نووية على المدى القصير. الاتفاق يسحب البرنامج النووي الإيراني في غضون عام من القنبلة النووية، ويقلص البرنامج ويفرض عليه نظام رقابة أكثر دقة مما هو موجود حالياً، والذي يشمل الدخول إلى المواقع العسكرية. وعلى الأقل وللسنوات العشر المقبلة فإن التهديد النووي الإيراني قد زال.

وعلى الرغم من أن إيران، أبقت لديها بنية تحتية نووية مؤثرة، ولكن بمقارنة هذه البنية مع البنية التي كانت موجودة لإيران في العام 2013 قبل التوقيع على الاتفاق المؤقت بين إيران والدول الكبرى. في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن البنية التي كانت قائمة في العام 2013 كانت تتسع إلى درجة الصفر من الوصول إلى القنبلة النووية بدون رقابة إطلاقاً. المقارنة بـ"تسوية الأحلام"، والتي في إطارها تخصيب اليورانيوم في إيران عديم الوجود، ليست واقعية.

ولكن، الصورة قاتمة أكثر فيما يتعلق بالمدى المتوسط والبعيد الاتفاق أعطى مشروعية لإيران كدولة على حافة النووي، هذه المكانة سوف تترسخ إلى ما بعد إزالة القيود المؤقتة على اتجاه البرنامج النووي، والتي ستسمح لإيران بامتلاك عدد غير محدود من أجهزة الطرد المركزي المتطورة من اجل تخصيب اليورانيوم بدون قيود إلى 20% والعمل مجدداً على البلوتونيوم. هكذا يكون بحوزة إيران، حسب أقوال الرئيس الأمريكي "مسافة الصفر من إنتاج القنبلة النووية". وعلاوة على ذلك، فإن أجهزة الطرد المركزي التي ستبقى لدى إيران على المدى القصير وعلى المدى البعيد معا سوف تجعل من الصعب مواجهة الطموح النووي لدول أخرى في الشرق الأوسط، التي قد تطلب، في أعقاب الاتفاق، الحق في تطوير سقف قدراتها الشبيهة.

وكذلك من وجهة النظر غير النووية، الاتفاق إشكالي جداً ويشكل تحدياً فعلياً لأمن إسرائيل القومي. فبإزالة العقوبات سوف يتدفق وبشكل فوري على إيران أكثر من 100 مليار دولار ومئات المليارات الإضافية على مدار السنة المقبلة. هذه الأموال، حتى ولو استثمر معظمها في تحسين الوضع الاقتصادي الإيراني، سوف يتبقى منها ما يكفي لتحسين وتعزيز الوضع العسكري التقليدي لإيران، ولتطوير الصناعات العسكرية لديها، ولدعمها في الحفاظ على النظام السوري. ولذا سيسمح لها في تحقيق تطلعاتها بالسيطرة على الشرق الأوسط ونشاطاتها السرية في المنطقة. حتى أنه من الواضح أن هذا الاتفاق سيكون فيه ما يكفي من اجل دعم الموازنة السنوية للتنظيمات ، ومن بينها حزب الله، حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني.

أقوال الرئيس الأمريكي إن الهدف من اتفاق فيينا هو معالجة الموضوع النووي، والذي يشكل التهديد الأكثر خطورة والمقلق جداً، كانت ستكون صحيحة لو أن الاتفاق تضمن أيضاً تحقيق سياسات، لمواجهة فاعلة لهذه المخاطر غير النووية والتي مصدرها إيران. بنود الاتفاق، التي لم تذكر من بين التفاهمات التي تمت بلورتها بين إيران والدول الكبرى في لوزان، مثل إزالة الحظر عن تزويد إيران بالأسلحة بعد خمس سنوات، وإزالة الحظر عن مكونات الصواريخ الباليستية بعد ثماني سنوات وشطب قائد قوات القدس، الجنرال قاسم سليماني، من قائمة العقوبات- جميع هذه تزيد من نسبة الشكوك تجاه حقيقة القدرة على الفصل بين الموضوع النووي وباقي نشاطات إيران السلبية . لهذا السبب، يتوجب على الولايات المتحدة أن تثبت أنها لا تتوجه  إلى إيران على حساب حليفاتها التقليدية في الشرق الأوسط يكمن المدخل للإدارة الأمريكية.

ثلاثة سيناريوهات ممكنة

أحداث السنوات الأخيرة في الشرق الأوسط وفي الساحة العالمية تؤكد صعوبة التنبؤ بتطورات المستقبل. الاضطرابات الإقليمية في الشرق الأوسط، وظهور"الدولة الإسلامية"، وتفكك سوريا، العراق وليبيا، وكذلك الإجراءات المفاجئة الإضافية الأخرى مثل الأزمة الأوكرانية تجسد ذلك بصورة جيدة. ومع ذلك، يتوجب علينا أن نرسم سيناريوهات أساسية ممكنة ولتقدير الردود الشاملة والموثوقة للتهديدات الإستراتيجية الموجودة بها. فيما يتعلق بالموضوع الإيراني من السليم تقدير ثلاثة سيناريوهات رئيسية.

الأول، الباعث على التفاؤل من بينها، وهو "سيناريو التحول"، والذي بموجبه أن إيران سوف تتغير من الداخل مع انتهاء فترة الاتفاق، وتتحول بصورة تدريجية إلى دولة أقل تطرفاً. هذا الإجراء من شأنه أن يحدث بصورة طبيعية في حين انخرط الجيل الشاب في القيادة الإيرانية بدلا من القيادات المتطرفة، وتتصدر المشهد شخصيات إصلاحية وأكثر ليبرالية. من الممكن إذا حدث ذلك، أن ينمو في طهران نظام تكون طبيعته اقل عدائية وتهديدية تجاه إسرائيل بشكل خاص والغرب بشكل عام. ولكن، وللأسف الشديد، احتمالات تحقق هذا السيناريو ضعيفة جداً، لان مراكز القوة في إيران مسيطر عليها من قبل رجالات الدين المحافظة والثورية، والمتوقع أن تتعزز مكانتهم في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي.

السيناريو الثاني وهو سيناريو "كوريا الشمالية"، والذي تقوم إيران بموجبه بخرق الاتفاق بعد عدة سنوات وتنتقل إلى حافة القنبلة النووية، من خلال خرقها لتعهداتها والتزاماتها المتعلقة بالاتفاق، بما يشبه ما حدث في كوريا الشمالية بعد سنوات من توقيعها على اتفاق مشابه. في كل نقطة زمانية مستقبلية، فإنه إذا توصلت إيران إلى استنتاج أن الميزات الإستراتيجية بالقفز نحو القنبلة النووية مرتفعة أكثر من المخاطر المتوقعة منها في أعقاب الرد الغربي على ذلك، فمما لا شك فيه أن الإيرانيين سوف يختارون التوجه نحو القنبلة. احتمال حدوث هذا السيناريو منخفض جدا، ولكنه ليس مستبعدا. التسلح سوف يشكل تطوراً درامياً، وهذه الإمكانية تستوجب من إسرائيل والغرب الحفاظ على قدرة استخبارية وتنفيذية تمكنها من كبح القفز الإيراني نحو القنبلة النووية.

السيناريو الثالث وهو سيناريو "الصبر الاستراتيجي"، والذي بموجبه تلتزم إيران بالاتفاق عبر تفاهمها أنه وخلال 10 سنوات 15 سنة سوف تكون ذات قدرة بنيوية نووية واسعة وغير محدودة، كدولة نووية شرعية. هذا السيناريو هو الأكثر عقلانية وأكثر خطورة. وبموجبه، وخلال الفترة المنصوص عليها في الاتفاق ستسعى إيران إلى أن تصبح الدولة المسيطرة إقليمياً وتستغل الأموال التي ستتدفق إليها في أعقاب إزالة نظام العقوبات من أجل ترسيخ قدراتها التكنولوجية وخبراتها في المجال النووي. وهكذا ستمتلك إيران القدرة على الوصول إلى القنبلة في صفر من الزمن، وفي اللحظة التي تناسبها، مع انتهاء فترة القيود المشار إليها في الاتفاق.

توصيات للدول

أولاً، يتوجب على إسرائيل والولايات المتحدة الاستعداد للسيناريوهات ذات الإشكالية التي تم تفصيلها أعلاه "سيناريو كوريا الشمالية" و "سيناريو الصبر الاستراتيجي". وعلى إسرائيل أن تتوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة حول كيفية المواجهة المشتركة والمنسقة مع جميع الاحتمالات الناجمة عن الاتفاق. هذه الاتفاقات والتفاهمات يجب أن تتطرق للمجالات التالية: التعاون الاستخباري لردم الثغرات في مجال الرقابة، تعريف واضح حول ماهية الخرق الفعلي للاتفاق، بلورة منظومات للرد في حال الخرق، رزمة مساعدات أمنية تعزز من قدرة إسرائيل على مواجهة التهديدات الناجمة من تعزيز قوة إيران وممثليات الإرهاب التابعة لها والقدرة على إحباط قفزة إيرانية بالوصول إلى القنبلة النووية. يجب إرساء هذه التفاهمات ضمن اتفاق موازي بين إسرائيل والولايات المتحدة. وبما أن إسرائيل غير موقعة على اتفاق فيينا ولا ترى نفسها ملزمة به، فإن هذا الاتفاق الجانبي سوف يرسخ طبيعة الرد المتفق عليه بين الدولتين للسيناريوهات المستقبلية ذات الإشكالية. كرد على سيناريو "كوريا الشمالية" يجب الاتفاق مع الأمريكيين على الكيفية التي يتم بواسطتها كبح محاولات إيران الوصول إلى القنبلة، وذلك على ضوء تصريح الرئيس أوباما انه لن يسمح لإيران بالتسلح بالسلاح النووي. هذا التصريح يتوجب أن يشكل أساساً إستراتيجياً جوهرياً مع الولايات المتحدة. كرد على سيناريو "الصبر الاستراتيجي" يجب التأكيد على الكيفية التي ستواجه بموجبها إسرائيل الولايات المتحدة إيران التي لن تغير طبيعة نظامها، وتستمر في نشاطاتها التوسعية في منطقة الشرق الأوسط وتدعو إلى إبادة إسرائيل من خلال إيجاد التهديد التقليدي الفعلي على حدودها.

ثانياً، على إسرائيل أن تستغل السنوات القادمة من أجل الاستعداد للاحتمالات الناجمة من الاتفاق على المدى المتوسط - البعيد. مع التوقيع على هذا الاتفاق الذي يشكل خطراً على الوضع الاستراتيجي لدولة إسرائيل، يجب بناء القوة الكافية لإعطاء الرد على التطورات السلبية الناجمة عنه، بجميع معاييرها. على الرغم من الجوانب السلبية بعيدة المدى للاتفاق، تحديدا خلال السنوات الخمس القادمة التي تعطي "فترة من الوقت"، يمكن للجيش الإسرائيلي وإسرائيل أن يستعدا لمواجهة التوقعات المحتملة على المدى المتوسط والبعيد. ففي السنوات الخمس الأولى لتطبيق الاتفاق، من المنطقي أن إيران سوف تكون حذرة جدا وتظل تحت حظر الأسلحة. هذه الفترة سوف تتيح لإسرائيل بناء قوة دفاعية جيدة جداً أمام صواريخ الأرض ارض وقذائف الأرض أرض. عن طريق تطوير منظومة دفاعية مضادة للقذائف والصواريخ، وكذلك لتعزيز الخيار العسكري الاستراتيجي لمواجهة إيران.

ثالثاً، يجب الاستعداد لإمكانية الانتشار النووي الإضافي في الشرق الأوسط. بعد أن أعطى اتفاق فيينا الشرعية لبناء بنية نووية واسعة في إيران، والتي تسمح بالقفز السريع باتجاه القنبلة النووية، وهناك تخوف من أن يتحول ذلك مقياساً إقليمياً. الدوافع التي توجه دول الخليج بمساواة قدراتها مع تلك الموجودة لدى إيران، تظهر أيضاً بسبب المخاوف من القدرات النووية الإيرانية وأيضاً بسبب مبدأ المساواة. على إسرائيل أن تتابع التطورات ذات الإشكالية بهذا الاتجاه وان تعمل سويا ، مع المجتمع  الدولي من أجل منعها.

وأخيراً، وعلى الرغم من الخطورة التي تراها إسرائيل بهذا الاتفاق، يتوجب عليها الامتناع عن التدخل في المعركة السياسية الأمريكية. فالكونغرس الأمريكي ليس هو المكان السليم، للتدخل فيه كطرف في الصراع الحزبي. ومع ذلك، يتوجب علينا أن ننقل مخاوفنا حول الإشكاليات التي يتضمنها الاتفاق وتبعاته سواء لمؤيدي الاتفاق أو لمعارضيه في الولايات المتحدة، عبر الحرص بالامتناع عن الدخل بالحوار السياسي الأمريكي. إذا اختارت إسرائيل أن تحاول التأثير على موقف الكونغرس عبر التدخل الرسمي، من المتوقع أن تواجه خسارة مزدوجة: إذا نجحت في إحباط الاتفاق، فإن إيران سوف تكون أكثر اقتراباً من النووي خلال السنوات القريبة وستكون المخاطر عديدة بأن ينهار نظام العقوبات المفروضة عليها. وإسرائيل سوف تتهم آنذاك بإحباط اتفاق تمت المصادقة عليه من قبل الدول الكبرى ومجلس الأمن. وإذا فشلت إسرائيل في إحباط الاتفاق، سوف يلحق الأمر الضرر بمكانتها الدولية، وتلحق الضرر بقدرة الردع لديها وتضع الكثير من المصاعب أمامها حول إمكانية العمل المشترك مع الإدارة الأمريكية بصورة خلاقة من اجل الاستعداد لمواجهة تحقيق السيناريوهات ذات الإشكالية. كما ورد، فإن التعاون المفضّل لمواجهة المخاطر الكامنة في اتفاق فيينا هو مع الإدارة الأمريكية التي تقود الاتفاق، في إطار الاتفاق ثنائي موازي، والذي بالتأكيد سوف يكون أعلى من قبل الرأي العام الأمريكي والكونغرس.   

اعلى الصفحة