الصراع الحقيقي بين محورين المقاومة وضد المقاومة

السنة الثالثة عشر ـ العدد 155 ـ (محرم 1436 هـ) تشرين ثاني ـ 2014 م)

بقلم: سماحة الشيخ حسان عبد الله

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

قبيل انعقاد مؤتمر: "الإتحاد العالمي لعلماء المقاومة"

تنا بيروت

في ظل الصراعات المذهبية التي تشهدها المنطقة وبروز الإرهاب التكفيريّ، أخذ مجَمع التقريب بين المذاهب الإسلامية على عاتقه مسألة توضيح حقيقة الصراع، وإعادة توجيه البوصلة نحو العدو الأساسي، وتذكير الأمة العربية والإسلامية أنّ العدو الوحيد هو العدو الصهيوني، وأنّ فلسطين هي القضية الأساسية التي يتوجب على الأمة العربية والإسلامية الاهتمام بها.

 ضمن هذا السياق، وبعد المؤتمر الذي انعقد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية "مؤتمر علماء الإسلام لدعم القضية الفلسطينية"، انبثق المؤتمر الذي سيعقد بلبنان في العاصمة بيروت نهار الثلاثاء ٢١/١٠/٢٠١٤ بعنوان "الإتحاد العالمي لعلماء المقاومة"، لاستكمال خطوات تنفيذ الأهداف والأولويات التي تم الاتفاق عليها في المؤتمر السابق في طهران.

وفي مقابلة مع ممثل مجمع التقريب في بيروت، وعضو الهيئة التأسيسية للإتحاد الشيخ حسان عبد الله، تسلط  وكالة أنباء التقريب بيروت "تنا" الضوء على السياق الذي يأتي فيه تشكيل الإتحاد الآن، وما يميزه عن المؤتمر الذي سبق في طهران قبل شهر ونصف لدعم المقاومة الفلسطينية؟ وهل هو استكمال أم انبثق عنه؟

في هذا المجال يقول الشيخ عبد الله: "منذ البداية كنا نعمل في إطار التقريب بين المذاهب الإسلامية؛ وقد شكل ضمن هذا الإطار الكثير من المؤسسات والاتحادات التي تدعو إلى هذا العنوان، خاصة بعدما بدا في نظر الكثيرين أنّ الصراع هو مذهبي إسلامي؛ في حين أن الصراع سياسي وليس مذهبيّاً بين الشيعة والسنّة، وهذا ما أراد العدو الوصول إليه، أردنا أن نصحح للجميع، وأن نعيد البوصلة إلى وجهتها الحقيقي؛ حيث أنّ الصراع مع العدو الصهيوني؛ لذلك كان إتحاد علماء المقاومة الذي يراد منه إيصال رسالة أن حقيقة الخلاف ليس في الأمة بل مع العدو.

وأنّ الصراع والخلاف بين نهجين ومحورين أحدهما مقاومة والأخر ضد المقاومة، إمّا عن استسلام وإمّا عن رفض الفكرة من أساسها. لذلك وجد العلماء خلال مؤتمر طهران(علماء الإسلام لدعم المقاومة الفلسطينية) أنّه لا بد من أن تجتمع كل الطاقات العلمائية والمفكرين في إطار إتحاد يضمهم لتنسيق الجهود وتبين روح الجهاد في الأمة وتوجيهها ضد العدو الإسرائيلي، وهذا ما نسعى له من خلال هذا الإتحاد".

وحول أبرز ما سيناقشه مؤتمر بيروت، قال الشيخ عبد الله: "مؤتمر طهران اتخذ قراراً واضحاً بتشكيل الإتحاد، وتشكلت لجنة من الكفاءات العلمية؛ وتم الاتفاق على عقد الاجتماع الأول في بيروت، وهذا ما سيحصل يوم الثلاثاء في (٢١/١٠/٢٠١٤).

وسنناقش أموراً عدة، منها النظام الداخلي، وقانون الإتحاد الأساسي. بعد ذلك انتخاب التشكيلات التنظيمية من قبل الأعضاء، وطرح خطوات الإتحاد العملية؛ بالإضافة إلى تحديد زمان ومكان اجتماع الإتحاد اللاحق".

وبالنسبة إلى أسماء المشاركين من مختلف العالم الإسلامي، وما إذا كانت الاجتماعات ستنتقل إلى كل دولة فيها مقاومة ، فقد قال الشيخ عبد الله: "اختيار لبنان لأن صبغته مقاومة، وسنحاول لاحقاً نقل الاجتماعات إلى مختلف البلدان الإسلامية والعربية، لأن الأطماع الأمريكية والصهيونية غير محصورة بفلسطين، لكن نحن نراعي  خصوصية كل دولة لأنّ اختيار دولة ما يلحظ الشق القانوني المتعلق بموافقة   سلطات هذا البلد؛ وهذا قد لا يتوفر في دول عربية وإسلامية، لذلك نحن نسعى لأن تكون لقاءاتنا في كل دولة؛ ولا مانع لدينا في ما خص أي دولة طالما  تتوفر الشروط والتسهيلات".

وفي ما خص القرارات، وكيفية ترجمتها على أرض الواقع، قال الشيخ عبد الله: "من الطبيعي أنّ عمل العلماء يأتي في شكل أساسي في الشق العلمي والفكري والشرعي، أي وضع الأسس الشرعية للعمل المقاوم في مواجهة الفكر التكفيري والإرهابي؛ وكذلك محاولة تأكيد أنّ العدو ليس عدوا ً داخليًّا؛ بل هو العدو الصهيوني، ونسعى إلى الوصول إلى عقلية الطرف الأخر، والخطاب الموجه للمجتمع حتى لا يستثار غرائزيّاً؛ كذلك هناك وجهة أخرى، وهي أنّ المشاركين هم رؤوساء اتحادات، أو تجمعات، أو دور إفتاء، وعندهم أعداد من العلماء المبلغين في مناطقهم؛ فعندما يتعمم الخطاب الوحدوي والواعي تنتقل هذه الرسالة إلى الناس وتعم الحالة؛ وبذلك نحقق هدفنا بتغيير عقلية الجماهير وتصويب البوصلة نحو العدو الحقيقي".

وفي سياق متابعة الأعمال للمؤسسات واللجان التي انبثقت عن مجمع التقريب، وعلى سبيل المثال لجنة المساعي الحميدة، قال الشيخ عبد الله:" هذه المؤسسات تتابع عملها بشكل طبيعي؛ وقد عقدت اجتماعات عدة بعد تأسيسها، لكن العمل يجري في السر حفاظاً على الخصوصية، وللوصول إلى نتائج طيبة لأن همّ المتربصين بالتقريب والوحدة شراً هو التخريب على هذه المساعي الحميدة؛ لذلك يكون العمل غير معلن".

ورداً على سؤال حول وجود الشخصيات نفسها في المؤسسات كلها، من المجمع إلى التجمع، والمساعي الحميدة، والآن الإتحاد العالمي لعلماء المقاومة، وما إذا كان هناك  عقم في محور المقاومة وبيئتها لإنتاج وجوه جديدة فاعلة تستلم المؤسسات القائمة، قال الشيخ عبد الله:" إننا لا نخترع شخصيات، ولا المطلوب أن نخترع وجوه جديدة؛ مع الإشارة إلى أنّ هناك فعاليات وشخصيات مع الاعتراف أنّه قليل؛ لأننا في هذا الجانب نواجه سيلاً جارفاً من الدعم والأموال والإمكانات؛ فيصبح الهدف هو الحفاظ على المنجزات بحد ذاته؛ وقدوم سماحة آية الله آراكي إلى مجمع التقريب والنهج الجديد الذي يسير عليه، يدل على الخير والنتائج الإيجابية قريباً.

وإذا كتب له النجاح سيضع تحولاً كبيراً على صعيد الأمة، وهو أن ينتقل من التقريب الثقافي إلى التقريب الحقيقي، وهو أن تتقرب الأمة من بعضها البعض فتصبح أهدافها مشتركة، وتجمع موقفها".

وحول توفير الإمكانات، وتفعيلها لإحداث ثغرة في جدار الفتنة الذي أحدثته المجامع العلمائية الأخرى، قال الشيخ عبد الله:" نحن نفكر بالتواصل مع الحواضر العلمية والمجامع العلمية في العالم الإسلامي؛ من الأزهر الشريف، ورابطة العالم الإسلامي في السعودية، إلى قم والنجف، لأنها هي التي تسيطر على حركة العلماء في العالم الإسلامي؛ وهم يلتزمون بتوجهات تلك الهيئات؛ وخيارنا التواصل والنقاش، ومعالجة الأمور؛  وعملنا هو أن نصل إلى ميثاق مشرق فيما بيننا". 

اعلى الصفحة