غزة هي قضية العالم الإسلامي والبشرية جمعاء
نزع سلاح المقاومة الفلسطينية.. أحلام يقظة

السنة الثالثة عشر ـ العدد 153 ـ (ذو القعدة 1435 هـ) أيلول ـ 2014 م)

بقلم: معين عبد الحكيم*

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

كثيرون هم الذين تحدثوا عن القضية الفلسطينية, وتغنوا بما حققته من انتصارات في مواجهة العدوان الصهيوني الهمجي على قطاع غزة.. إلا أن قليلاً من هؤلاء من ربط القول بالفعل ووقف إلى جانب المقاومة ومعها لانجاز ما تم انجازه.. الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمختلف ألوان طيفها الديني والسياسي والعسكري والشعبي والإعلامي.. عاشت هذا العدوان لحظة بلحظة, وكانت فعلاً وكأن غزة قطعة عزيزة من إيران لذلك وجدناها في حالة استنفار قصوى..

فـ"غزة هي قضية العالم الإسلامي والبشرية جمعاء".. و"نزع سلاح المقاومة الفلسطينية.. أحلام يقظة".. و"غزة بركان إلهي".. و"الخلافات بين المسلمين تشجع إسرائيل على ضرب غزة".. إضافة إلى دعوة الدول الإسلامية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لوضع حد فوري للهجوم الإسرائيلي الشامل والقاسي على قطاع غزة المحاصر، ومساعدة الشعب الفلسطيني المظلوم ومنع الأفعال العدوانية من جانب الكيان الصهيوني هي مسئولية مشتركة بين جميع المؤسسات الدولية والبلدان التي تسعي إلى نشر الحرية في العالم أجمع.

وغير ذلك الكثيرُ الكثير.. نحاول هنا إعطاء صورة مختصرة لما عاشته وتعيشه الجمهورية الإسلامية مع غزة وإلى جانبها في مواجهة العدوان وتأمين كل مقومات الصمود والانتصار.

غزة هي قضية العالم الإسلامي

 فقائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي تطرق في خطبتي صلاة عيد الفطر المبارك في العاصمة طهران إلى موضوع العدوان الإسرائيلي على غزة و أشار في هذا الموضوع: أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جرائم إبادة بحق الشعب الفلسطيني المظلوم ولابد من محاسبة ومعاقبة الجناة وداعميهِم. وأن ما سطره الشعب الفلسطيني الأعزل من مقاومة بطولية رغم كل الصعاب والقتل الوحشي جدير بالتقدير والمدح. وأكد السيد خامنئي ثالثاً على ضرورة تسليح وتجهيز الشعب الفلسطيني وتقديم الدعم له.

كما أكد، أن قادة الكيان الصهيوني في مأزق شديد ويشعرون أنهم تورطوا في هذه الحرب ولذلك يسعى حلفاؤهم إلى طرح مقترحات الهدنة لتأمين مخرج آمن لهم من غزة.

وخلال استقباله كبار المسؤولين الإيرانيين وسفراء الدول الإسلامية وحشد كبير من المواطنين بمناسبة عيد الفطر المبارك، اعتبر الإمام القائد السيد علي الخامنئي أن صلافة الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب المجازر بغزة يعود لانقسام العالم الإسلامي، وأكد على ضرورة أن تقدم الدول الإسلامية المساعدات الإنسانية لغزة وتتخذ رد فعل قويٍ من الاحتلال وحلفائه.

وأشار إلى حاجة الشعب الفلسطيني إلى السلاح ليدافع عن نفسه، داعياً الشعوب والأنظمة الإسلامية لإعلان براءتها من داعمي الاحتلال وبحث مقاطعتهم سياسياً واقتصادياً.

وأعرب الإمام الخامنئي عن أسفه للفتن والفرقة التي تعاني منها الأمة الإسلامية بسبب وجود دوافع سياسية وأطماع خلافاً لتوجيهات الإسلام وقيمه السامية، ودعا المسؤولين في البلدان الإسلامية إلى تجاوز مثل هذه الدوافع والعمل على توحيد الأمة الإسلامية "ولو لم يأل الفساد والتبعية والتمسك بالمناصب إلى إيجاد الهوة في العالم الإسلامي فإن أي قوة استكبارية لن تجرؤ على شن العدوان ومهاجمة البلدان الإسلامية أو مد أيادي الأطماع إلى حكوماتها".

واعتبر الإمام الخامنئي أن تجرؤ الصهاينة على ارتكابهم حرب إبادة ضد شعب غزة إحدى نتائج الخلافات التي يعاني منها العالم الإسلامي وقال: "إن التعتيم الذي يمارسه الغرب حجب شعوبهم عن رؤية التطورات الجارية في غزة بصورتها الحقيقية إلا أن بشاعة الجرائم بلغت أشد مديات الألم والحرقة، بحيث أن انعكاس جانب صغير منها في وسائل الإعلام الغربية أثار الغضب حتى لدى الشعوب غير الإسلامية ودفعها للنزول إلى الشوارع". وأشار إلى التوحد الذي يعاني منه شعب غزة الأعزل والمظلوم وقال: "إن رسالتنا الواضحة إلى الدول الإسلامية تتمثل بالدعوة لنصرة المظلوم وإظهار أن العالم الإسلامي لا يتخذ موقف المتفرج إزاء الظلم والاضطهاد".

وأكد سماحته، أنه من أجل تحقيق هذا الهدف ينبغي لجميع الدول الإسلامية التخلي عن الخلافات السياسية وغيرها وعلى الجميع الإسراع في دعم المظلومين الذين ينهش بهم الصهاينة الذئاب سفاكي الدماء.

وشدد الإمام الخامنئي على تركيز العالم الإسلامي على مسؤوليتين في جدول أعماله هما توفير الإمكانات المعيشية لشعب غزة والثانية إبداء رد فعل قوي وحازم في مواجهة الكيان الصهيوني وحماته القتلة المجرمين.

ولفت سماحته إلى الحاجة الماسة للشعب المقاوم والمضطهد في غزة إلى الغذاء والدواء والإمكانيات الطبية والعلاجية وإعادة إعمار منازل أبنائه، مؤكداً حاجته إلى السلاح أيضاً، كما دعا الحكومات الإسلامية مرة أخرى إلى التكاتف والتعاضد لنصرة شعب غزة ودعمه وإزالة العقبات التي يضعها الصهاينة في هذا الطريق والعمل وفق المسؤوليات الدينية والإنسانية.

وأكد الإمام الخامنئي أن التصدي ومجابهة المسؤولين عن هذا الظلم التاريخي الذي تعاني منه غزة بمثابة مسؤولية أخرى تقع على عاتق العالم الإسلامي وقال: "إن الصهاينة الجناة وحماتهم يبررون دون أدنى شعور بالخجل عمليات القتل وإبادة الأطفال المهولة والمخزية وهو ما يمثل القمة في خبثهم وخزيهم". واعتبر أن "الدعم الفاضح للمستكبرين ومنهم أمريكا وبريطانيا والتأييد الضمني والصريح للمنظمات الدولية ومنها الأمم المتحدة بمثابة مشاركة في جرائم هذا الكيان السفاك للدماء".

وشدد على  أن الشعوب والدول الإسلامية تتحمل على عاتقها مسؤولية إبداء مواقف البراءة والسخط إزاء داعمي وحماة الحكام المجرمين في "تل أبيب"  والتصدي لهم بجميع الوسائل السياسية والاقتصادية المتاحة. وأشاد في الختام بالعزيمة الراسخة التي يتصف بها الشعب الإيراني في دعمه الصريح لشعب غزة وصموده أمام العدوان والجريمة وقال: "إن صرخات إيران الإسلامية بلغت أسماع العالم في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان وان هذا الشعب سينجز أي عمل بصلابة لنصرة غزة فضلاً عن إبدائه مواقف الدعم".

وفي لقائه مع طلاب الجامعات الإيرانية الأربعاء، قال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي إنه يجب تسليح المقاومة في الضفة الغربية أيضاً وعلى المدافعين عن فلسطين أن يعملوا لتحقيق ذلك وينشطوا لكي يخففوا من عذاب الفلسطينيين من خلال تقويتهم.

مفاجأة العيار الثقيل

من جهته أعلن قائد فيلق "القدس" بحرس الثورة الإسلامية في إيران اللواء قاسم سليماني أن إيران مستمرة بإصرار على نصرة المقاومة الفلسطينية "ورفعها إلى النصر حتى تبيت الأرض والهواء جهنم للصهاينة"؛ واصفاً نزع سلاح المقاومة بأنه أحلام يقظة لن تمر.

وبحسب وكالة أنباء "فارس" فقد أكد اللواء سليماني التمسك بنصرة المقاومة مشدداً على أن: نزع سلاح المقاومة أحلام يقظة لن تمر بل أمنيات جائرة كالحة مآلاتها المقابر.

وقال: إننا نوصي بتصويب البندقية والسلاح والدم والكرامة دفاعاً عن الإنسانية والإسلام الذي تختصره فلسطين وأضاف: ليعلم القتلة والمرتزقة أننا لن نتوانى للحظة عن الدفاع عن المقاومة ودعمها ودعم الشعب الفلسطيني. وشدد اللواء سليماني على أن: الشهادة على خط فلسطين أمنية يتوق إليها كل مسلم شريف وأحرار الإنسانية يفخرون بها. مؤكداً أن الوحدة والتلاحم من أجل فلسطين تصيب الأعداء بالرعب بدل التقاتل بما يفرح الأعداء ويضعف الطاقات. وأوضح أن: المشاهد الموجعة في فلسطين تدمي قلوبنا وتلف صدورنا بحزن شديد في جوهره غضب عميق، متوعداً بالقول: سنصب جام غضب عميق على رأس الصهاينة المجرمين في الوقت المناسب.

ووجه تحية لكتائب القسّام وسرايا القدس وكتائب أبو علي مصطفى وألوية الناصر صلاح الدين وشهداء الأقصى وقال: سلام لقادة المقاومة الذين لا يتراجعون أمام ضغوط التسليم ومؤامرات الاستسلام، وسلام إلى قادة المقاومة الذين دونوا أسماءهم بحروف من شرف في تاريخ فلسطين.

وخاطب اللواء سليماني الشعب الفلسطيني بالقول: أقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم، ألا لعنة الله على كل من لا يرى حزنكم ومرارتكم؛ وبصمته الجبان يسمح بقتلكم.

وتابع قائلاً: ألا لعنة الله على كل من أغلق في وجهكم طرق الإمداد وشارك الصهاينة جناياتهم، ألا لعنة الله على أمريكا رأس الظلم العالمي، ألا لعنة الله على كل ظالم دافع ولا يزال وحمى ولا يزال هذا الكيان المجرم.

إن الرسالة التي وجهها القائد الأبرز في حرس الثورة، اللواء قاسم سليماني، إلى فلسطين والمقاومة في غزة، شكلت مفاجأة من العيار الثقيل، وقلبت العديد من المفاهيم والحسابات في المنطقة، بل هناك من المراقبين من ذهب حد القول إن ما قاله هذا القائد الكبير والخطير، رسم حداً فاصلاً بين ما قبل غزة وما بعدها.

ولعل وصفه لما يحدث في فلسطين بأنه "الحد الفاصل بين الحق والباطل"، في معركة الوجود والمصير التي يخوضها اليوم محور المقاومة من طهران إلى غزة رمز العزة، يختزل إلى حد كبير عنوان المرحلة الجديدة التي دخلتها المنطقة، ومن أهم سماتها إعادة رسم الخرائط السياسية والجغرافية والأمنية على أسس جديدة، من موقع القوي المنتصر بفضل إنجازات المقاومة.

نعم, ها هو الجواب يأتي كالقدر الحاسم من إيران، وها هي أمنية كل شرفاء الأمة تبدو قابلة للتحقق بعد أن فاجأ العالم كله سليماني برسالته القوية، والتي هي بمثابة إعلان حرب مفتوحة على الكيان الصهيوني باعتباره مصدر أزمات الأمة وخرابها وسبب كل ما حصل ويحصل لها منذ أن زرع هذا السرطان الخبيث في جسدها، وقد آن أوان اقتلاعه بالمقاومة، وفي حال تطورت الأمور فبالمواجهة العسكرية الإقليمية.

لذلك أشار سليماني إلى أن ما يحدث اليوم في فلسطين هو "بركان إلهي لا يمكن إخماده"، ما يعني أن غزة كانت بداية التفجير الصغير، وأن القادم سيكون أعظم على المجرمين لأن عذاب الله شديد.. هذا وعد الله.

إن جواب سليماني غير بوصلة الصراع نحو فلسطين، فخلط أوراق اللعبة برمتها، بعد أن وحد الهدف ووجه الصاروخ والرصاصة والدم والحجر والقلم نحو فلسطين كعنوان يختزل كل معاني الجهاد في الإسلام وقيم الحرية والكرامة الإنسانية بالمفهوم الكوني لحقوق الشعوب المقاومة للظلم والحصار والاحتلال والاستكبار.

ومن حيث التوقيت، جاءت هذه الرسالة المزلزلة لتقطع الطريق على كل السماسرة، وتعلن نهاية المساومة السياسية على غزة المستضعفة، وبداية العد العكسي لتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني بالقوة، ونزع ملف القدس من يد تجار الدم والدين الخونة.

أهمية الرسالة وخطورتها على الكيان الصهيوني تأتي، أولاً، من كون هذا العقل الأمني الجبار، كما يصفه الغرب، يرقص على حبال كل الصراعات والأزمات في منطقة آسيا والشرق الأوسط، رجل غامض يعيش في الظل بعيداً عن الظهور الرسمي وعن الإعلام، ولا يعرف عنه إلا القليل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. وخروجه هذه المرة علنا ليلقي برسالته المزلزلة، لم يكن من قبيل البازار السياسي الذي يتقن فن قواعده رجال الدولة في الجمهورية الإسلامية بدهاء، بل ما كان ليخرج إلا بتكليف من القائد الإمام شخصيا، وهذا يعني، أن الموقف الجديد على ضوء تطورات الميدان في غزة، تجاوز رسائل التحذير السياسية والتصريحات الدبلوماسية، ودخلت المنطقة في ما سيقول عنه التاريخ لا محالة، بأنه كان "بركاناً إلهياً" بدأ في غزة وانتقل إلى الضفة وأراضي 48 وانفجر في لبنان والجولان ليقدف حمم نيرانه على الكيان الصهيوني المحتل، فيقتلعه من الأرض المقدسة حتى لو أدى الأمر في حال دخول الولايات الأمريكية الحرب إلى تدمير القواعد الأمريكية في المنطقة وفي آسيا، وإغلاق مضيق هرمز، ليدخل العالم في أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة لم يعرف لها التاريخ نظيراً.

هناك من يعتقد أن مثل هذا التطور الدراماتيكي للأحداث قد يدخل العالم في حرب عالمية ثالثة.. وهذا صحيح، لأن ما يجري في أوكرانيا وتوجه أمريكا والأطلسي لمواجهة روسيا على حدودها، وأوامر "بوتين" لجيش بلاده بالاستعداد لمواجهة توسع "الناتو" على حدوده، وحرب العقوبات الاقتصادية الغربية ضد موسكو والتي تجاوزت الأشخاص لتطال مجالات حيوية حساسة كالطاقة والمصارف.. هي مؤشرات تصعيدية خطيرة تمهد لانفجار كبير قد يتطور سريعا إلى حرب عالمية مدمرة في حال لم تغير أمريكا من سياساتها العدوانية.

وهو ما يجعل من اختيار إيران للحظة التصعيد وتهديد "إسرائيل" بأنه "في الوقت المناسب سنصب جام غضبنا على رأس الصهاينة المجرمين"، ليدفعوا ثمن جرائمهم التي ارتكبوها في فلسطين.. يؤشر إلى أن هناك تنسيق أمني وعسكري وثيق بين طهران وموسكو حول ما يجري في المنطقة من عدوان يستهدف النفوذ والمصالح الإيرانية والروسية والمشتركة، وخصوصاً أن للحرب أهدافاً اقتصادية تتعلق بالنفط والغاز، ومحاولة تعويض أوروبا بغاز قطر والخليج عبر العراق وتركيا ليكون بديلاً عن الغاز الروسي.

وخطورة الرسالة، ثانياً، تكمن في أنها صادرة عن رجل تعرفه مجتمعات المخابرات وإدارة الجيوش في أمريكا والغرب الأطلسي و"إسرائيل" ومملكة الظلام ومشيخات الخيانة في الخليج، بأنه عقل جبار، نجح في قهر أمريكا في أفغانستان، وهزيمتها في العراق، وإفشال مخططاتها التدميرية بالوكالة في لبنان وسورية والعراق واليمن وغيرها من ساحات الصراع بين حلف المقاومة وحلف المؤامرة.. وها هو اليوم يظهر للعلن ليعلن صراحة أن مسرح الحرب الكونية القادمة سيكون هذه المرة فلسطين المحتلة.

وبهذا المعنى، فالرسالة لا تكتسي طابعاً سياسياً تعبر من خلاله عن موقف إيران المبدئي من العدوان على قطاع غزة فحسب، بل اعتبرت من قبل كل من يفهم أبجديات السياسة الإيرانية في المنطقة، أنها إعلان حرب صريح وواضح على الكيان الصهيوني المجرم وشركائه وداعميه في العدوان على فلسطين.

وحيث أن الجنرال "سليماني" المرعب، ليس مسؤولاً سياسياً ولا محللاً إستراتيجياً، وبالتالي، فهو لا يعبر عن رأيه أو وجهة نظر بلاده، فما أعلنه هذا القائد الأمني والعسكري الكبير، الذي يختزل في قلبه هموم أمة وفي عقله خططا لمواجهة أعتى الأعداء بمن فيهم أمريكا نفسها، إنما هو "أمر عمليات" عسكري بامتياز، تنفيذا لتعليمات قائد الثورة الإسلامية العظيمة، الإمام خامنئي حفظه الله، ليقول للأعداء قبل الأصدقاء أن زمن الهيمنة الأمريكية والعربدة الصهيونية والعمالة العربية قد انتهى، وبدأ العد العكسي لما أسماه بـ"البركان الإلهي" في فلسطين.

المسؤولية الكبيرة لإيران

نشر الموقع الإلكتروني لقناة "بريس تي في" الإيرانية، أن الرئيس الإيراني "حسن روحاني" حذر من خطورة الوضع الإنساني في قطاع غزة وسط الضربات الإسرائيلية التي توجهها للقطاع المحاصر. وذكرت القناة أن روحاني، قال في رسالة إلى منظمة التعاون الإسلامي: "إن استمرار الحصار القاسي على غزة والنقص الحاد في الإمدادات الطبية في المنطقة، إضافة إلى القلق حول حياة المواطنين في غزة، يؤدي إلى كارثة إنسانية كبيرة". 

وأشارت القناة إلى أن "روحاني"، دعا الدول الإسلامية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لوضع حد فوري للهجوم الإسرائيلي الشامل والقاسي على قطاع غزة المحاصر، ومساعدة الشعب الفلسطيني المظلوم ومنع الأفعال العدوانية من جانب الكيان الصهيوني هي مسئولية مشتركة بين جميع المؤسسات الدولية والبلدان التي تسعي إلى نشر الحرية في العالم أجمع.

كذلك وحسب ما نشر الموقع الإلكتروني لقناة "بريس تي في" الإيرانية، فإن الرئيس الإيراني قد كلف وزير الخارجية محمد جواد ظريف بتوظيف جميع الموارد المتاحة لحركة عدم الانحياز من أجل وضع حد للفظائع التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة المحاصر. وأشارت القناة أن "روحاني"، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لحركة عدم الانحياز، قام باتصالات هاتفية إلى رؤساء الدول الأعضاء الأساسية في حركة عدم الانحياز، بما في ذلك رئيس العربية وقادة دول المنطقة، من أجل التأكيد على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة من قبل المجتمع الدولي، ودول المنطقة لوقف الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر.

كذلك فقد انتقد الرئيس الإيراني صمت مجلس الأمن الدولي إزاء الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن هذا الكيان سيتلقى الرد على جرائمه التي يرتكبها.

وأوردت وكالة أنباء/فارس/الإيرانية وصف روحاني، الظلم والجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني في قطاع غزة بأنها لا تطاق، منتقداً صمت مجلس الأمن إزاء هذه الجرائم، ومؤكداً ضرورة بذل الجهود من قبل أمين عام الأمم المتحدة في هذا الصدد.

وأعرب الرئيس الإيراني عن قلقه البالغ إزاء تصعيد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، قائلا "يجب علينا جميعا العمل بحيث يدرك الكيان الصهيوني بأن العالم الإسلامي وبلدان المنطقة تقف وراء الشعب الفلسطيني ولم تتركه، وأن هذا الكيان السفاح يجب أن يعلم بأنه سيتلقى الرد على جرائمه التي يرتكبها"، مضيفا، إن "ارتكاب المجازر بحق النساء والأطفال العزل في قطاع غزة أمر لا يطاق ويتعارض مع كافة المبادئ الإنسانية والدولية .. ولقد تضاعف قلقنا بسبب حصار غزة وشح الإمكانيات الطبية والحاجات الأساسية لأهالي هذه المنطقة لذا من الضروري أن تبادر المحافل الدولية ومنها دول المنطقة إلى اتخاذ إجراء عاجل في هذا الصدد".

كما أشاد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالروح المعنوية العالية وصمود أهالي قطاع غزة ورد المقاومة الفلسطينية المذهل على العدوان باستهداف العمق الإسرائيلي ومن ضمنه "تل أبيب" بالصواريخ.

وخلال استقباله حشداً من علماء ورجال الدين، أشار روحاني إلى جرائم الكيان الإسرائيلي الفظيعة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة وقال: "إن أحد أسباب صمود الشعب الفلسطيني وغزة أمام هذه الجرائم، هي الثورة الإسلامية في إيران وتصريحات ومواقف الإمام الخميني الراحل(رض) وتوجيهات قائد الثورة الإسلامية".

وقال الرئيس الإيراني، انه خلال الأيام العشرين التي يتعرض فيها قطاع غزة لنيران العدو باستمرار تعرضت فيها "تل أبيب" لضربات صواريخ المقاومة الفلسطينية للمرة الأولى في تاريخ الكيان الإسرائيلي وجرى إغلاق مطار المدينة وإلغاء الرحلات الجوية منه واليه ونزل أكثر من 4 ملايين (صهيوني) إلى الملاجئ. وأضاف، أنه وفقاً للمعلومات والأخبار، فإن الروح المعنوية لأهالي غزة مرتفعة كما كانت خلال اليوم الأول من العدوان، على الرغم من استشهاد أكثر من ألف شخص وجرح 7 آلاف آخرين في القطاع.

تصنيع الأسلحة وإغاثة الجرحى

إلى ذلك أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني، أن إيران زودت في السابق المقاتلين الفلسطينيين في غزة بتكنولوجيا صنع الأسلحة. وقال علي لاريجاني، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: "تتوفر اليوم لمقاتلي غزة قدرة جيدة ويؤمنون بأنفسهم ما يحتاجون إليه من أسلحة.. لكنهم احتاجوا في إحدى الفترات إلى التكنولوجيا لصنع الأسلحة وقد زودناهم بها". وخلال الهجوم الإسرائيلي السابق على قطاع غزة في نوفمبر 2012، أعلن لاريجاني أن إيران "فخورة" بتقديم مساعدة "عسكرية ومالية" إلى مقاتلي حماس. ولم تخف إيران دعمها المادي والمالي لحماس والجهاد الإسلامي، لكنها غالبا ما تتجنب الحديث عن المساعدة العسكرية.

كما انتقد لاريجاني، الانقسامات بين المسلمين، مشيراً إلى أنها شجعت إسرائيل على ضرب قطاع غزة المحاصر. وبحسب الموقع الإلكتروني لقناة "بريس تي في" الإيرانية، فإن "لاريجاني"، قال إن الهجوم الظالم من قبل النظام الصهيوني ضد غزة سببه ضعف حكام الدول الإسلامية ووجود الفتنة بين المسلمين".

وأشار إلى الأزمات الجارية في العراق، سوريا، وفلسطين، منوِّهاً بأن الوصول لتسوية وحل نهائي لمثل تلك القضايا يتطلب الدعم من الدول المسلمة. وذكرت القناة أن "لاريجاني"، دعا المسلمين إلى وضع خلافاتهم جانبا وأن يصبحوا متحدين من أجل وضع حد لـ"الفتنة" في العالم الإسلامي.

وأدان "على لاريجاني" الموجة الجديدة من العدوان الإسرائيلي الموجه ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر. ونوهت القناة أن "لاريجاني"، قال إن الخلافات بين المسلمين التي تسبب فيها أنشطة الجماعات التكفيرية في المنطقة قد شجع النظام الإسرائيلي على ارتكاب مثل هذه الجرائم في حق الفلسطينيين.

وحث "لاريجاني" المسلمين على البقاء متحدين ضد العناصر الرجعية في المنطقة ومؤيديهم الغربيين. وشدد على أن الوحدة بين المسلمين قادرة على أن تحبط المؤامرات التي يدبرها أعداء الإسلام، خصوصا النظام الإسرائيلي.

من جهتها بعثت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية رسالة إلى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أعلنت فيها عن استعدادها لتقديم الدعم للمصابين والمتضررين في قطاع غزة.

وقال محمد شهاب الدين محمدي عراقي مساعد جمعية الهلال الأحمر الإيرانية للشؤون الدولية مخاطباً رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يونس الخطيب في هذه الرسالة أنه عقب تصعيد العدوان الوحشي على قطاع غزة ومقتل وإصابة العديد من الأشخاص بمن فيهم النساء والأطفال الأبرياء فإن جمعية الهلال الأحمر الإيرانية تعرب عن تعاطفها مع الكوادر والمتطوعين في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في ظل هذه الظروف العصيبة. وأعلن عن استعداد جمعية الهلال الأحمر الإيراني لمساعدة المصابين والمتضررين عن طريق إرسال المساعدات الطبية والإنسانية إلى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية نقلا عن الرئيس الإيراني استعداد بلاده لاستقبال جرحى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. ونقلت المصادر عن روحاني طلبه من الهلال الأحمر الإيراني إرسال الأدوية إليها فوراً.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية عزمها إرسال سفينتين للمساعدة الإنسانية إلى غزة في، بينما حذرت إسرائيل من أنها ستمنع تقدم أي سفينة تحاول كسر الحصار المفروض على القطاع الفلسطيني. ويأتي القرار الإيراني بعد أسبوع من اعتراض أسطول المساعدة الإنسانية الصغير من قبل الجيش الإسرائيلي في المياه الدولية قبالة سواحل غزة وقتل تسعة ركاب أتراك في الهجوم الذي دانته الأسرة الدولية.

وقال المدير الدولي للهلال الأحمر الإيراني إن إحدى السفينتين ستنقل أدوية وأغذية ومساعدات إنسانية، والسفينة الأخرى ستنقل متطوعين إنسانيين من الهلال الأحمر الإيراني لمساعدة أهالي غزة المظلومين، مشيرا إلى أن المتطوعين الذين يريدون الذهاب إلى غزة ومساعدة الشعب الفلسطيني المضطهد يمكنهم تسجيل أسمائهم على موقع الهلال الأحمر.

باحث في القضايا الإقليمية(*) 

اعلى الصفحة