بعضَ العربِ بدلاً من التعاطُفِ يشكرُ إسرائيلَ

السنة الثالثة عشر ـ العدد 153 ـ (ذو القعدة 1435 هـ) أيلول ـ 2014 م)

بقلم: رئيس التحرير

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

أقام تجمع العلماء المسلمين في مركزه الكائن في حارة حريك، حفلاً تضامنياً مع أهلنا الشرفاء الصابرين في غزة العزة.. غزة هاشم.. تخللها: كلمة تجمع العلماء المسلمين ألقاها رئيس الهيئة الإدارية سماحة الشيخ حسان عبد الله. كلمة حركة الجهاد الإسلامي ألقاها ممثل حركة الجهاد في لبنان الحاج أبو عماد الرفاعي. كلمة حركة حماس ألقاها ممثل حركة حماس في لبنان الحاج علي بركة. كلمة السفير الفلسطيني في لبنان السيد أشرف دبور.

كلمة رئيس الهيئة الإدارية في التجمع سماحة الشيخ حسان عبد الله:

نجتمع اليوم للتعبير عن تضامنِنا مع غزةَ الجريحةِ المظلومةِ لا من بابِ أننا نتضامنُ مع الآخر.. بل من بابِ أننا نؤمنُ أننا أمةٌ وقضيةٌ وشعبٌ واحدٌ.. نجتمع هنا في مركز تجمع العلماء المسلمين الذي أُسِّسَ بسبب الاحتلالِ الصهيونيِّ للبنانَ بعد أن قرّر ثلةٌ من العلماءِ السنةِ والشيعةِ أنه لا مجالَ لمواجهةِ الاحتلالِ إلا بالوحدةِ وبالأخص الوحدةِ الإسلامية لنؤكد مرةً أخرى أنه لا مجالَ لدحرِ العدوانِ الصهيونيِّ والقضاءِ على مشروعِهِ بل والقضاءِ عليه إلا بالوحدةِ الإسلاميةِ وخصوصاً بالوحدةِ بين السنةِ والشيعةِ وهو أدركَ أخيراً أنه لا مجال عنده للحفاظِ على كيانِهِ ومنع تفكُّكِهِ وانهيارِهِ وفقدِهِ للمناعةِ إلا بإيقاعِ الفتنةِ بين مختَلَفِ أطيافِ الأمةِ الإسلاميةِ على أُسسٍ عرقيةٍ وطائفيةٍ ومذهبيةٍ وركّزَ كما وردَ في مقرراتِ مؤتمراتِهِ المتعاقبةِ في هرتسيليا وبالأخصِ ما يتعلق بالفتنةِ بين السنةِ والشيعة.

لقد أشعل الغربُ المستكبرُ وبطريقةٍ حِرَفِيّةٍ بارعةٍ ما سُميَّ بالربيعِ العربيِّ مستغلاً صحوةً متصاعدةً في الأمةِ فجعلها تتحركُ وتتصورُ أنها قد حققت إنجازاً بطردِ رئيسٍ هنا وهناك مع الإبقاء على بقيةِ أجهزةِ الدولةِ على حالِها من جيشٍ ومخابراتٍ وإداراتٍ حكوميةٍ فلم يتغير النظامُ بل تغيرَ الحاكمُ لتعمَّ الفوضى بعد ذلك وتتحولَ دولٌ كانت بالأمس تتظاهرُ من أجلِ الحريةِ والعزّةِ والكرامةِ إلى دولٍ تعمُّ فيها الفوضى، فلا حريةَ ولا عزةَ ولا كرامة.. وأيةُ عزةٍ هذه التي تتفكك فيها دولةٌ كليبيا وتعيشُ حربَ شوارعٍ أو تضيعُ البوصلةُ في مِصرَ فلا نعرفُ أيَّ توجُّهٍ سياسيٍّ لدولةٍ ثار فيها الشعبُ من أجل فلسطينَ وهي اليومَ تُقفلُ المعابرَ ولا تفتحُها حتى للقضايا الإنسانيةِ بل وأكثرُ من ذلك تقومُ بتدمير الأنفاقِ وهي المنفذُ الوحيدُ لسكانِ غزةَ للحصولِ على طعامِهِم ودوائهم.

أردتُ أن أنطلقَ من هذه المقدمةِ لأقولَ إن الكيانَ الصهيونيَّ بالتعاونِ مع الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ ودولِ أوروبا الغربيةِ استطاعَ أن يقضيَ على دولٍ مهمةٍ في الشرق الأوسطِ ودمّرَ الجيشَ العراقيَّ وألهى الجيشَ السوريَّ وعطَّلَ الجيشَ المصريَّ وأوقعَ الفتنةَ بين أبناءِ الأمةِ فلا السوريُّ يحبُّ الفلسطينيَّ ولا الفلسطينيُّ يُحبُّ المصريَّ وهكذا حتى وجدنا أن بعضَ العربِ بدلاً من التعاطُفِ مع جراحاتِ وآلامِ غزّةَ تَراهُ يشكرُ إسرائيلَ على جرائمها، وأن بعضَ الدولِ تقومُ بدفعِ الأمواِل للكيان الصهيوني للاستمرارِ في حربِهِ على غزةَ وهو بعدَ هذه الانجازاتِ ظنّ أن الفرصةَ مؤاتيةٌ للانقضاض على غزةَ واحتلالِها لينتهيَ من نهجِ المقاومةِ وبالضربةِ القاضيةِ. لكنه وجد هناك مقاومةً متحفِّزةً جاهزةً لم تُلْهِها إرهاصاتُ الربيعِ العربيِّ الخدّاعةِ واستمرت في الإعدادِ والتجهيزِ حتى واستطاعت أن تُذيقَ هذا العدوَّ الغاشمَ مرارةَ الضرباتِ المقاومةِ وتجعلَهُ يبحثُ عن المخرجِ من هذا المأزِق. أيها الأخوة الأعزاء.. يهمنا في تجمع العلماء المسلمين أن نؤكد على ما يلي:

أولاً: لقد فرزت هذه الحربُ وبشكلٍ واضحٍ بين نهجينِ.. نهجِ المقاومةِ ونهجِ الاستسلام، وأن الصراعَ في حقيقتِهِ هو صراعٌ بينهما وأن أيَّ تصويرٍ للصراعِ على أساسٍ آخر هو تشويهٌ للحقيقةِ وتعميةٌ عنها.

ثانياً: إن المعركةَ الحقيقيةَ هي بين المقاومةِ والعدوِّ الصهيونيِّ وليس هناكَ عدوٌّ آخرُ لأمتنا سوى العدوِّ الصهيونيِّ والأولويةُ منحصرةٌ بقتالِهِ وكلُّ من يذهبُ إلى معركةٍ أخرى إنما يخدِمُ من حيث يدري أو لا يدري العدوَّ الصهيونيّ.

ثالثاً: لقد أثبتتِ الحربُ على غزةَ فشلَ العمليةِ المسماةِ زوراً بالسلميةِ وهي عمليةٌ استسلاميةٌ وأن الطريقَ الوحيدَ لتحريرِ فلسطين هي المقاومة.

رابعاً: من المخزي والمعيب أن ينبري كلٌّ من شمعون بيريز ونتنياهو ليعلنا أن الإنجاز الكبير لحرب غزة هو أنهما للمرةِ الأولى في تاريخِ الصراعِ يذهبانِ إلى حربٍ مع الفلسطينيين ومعهم هذا العددُ من الدولِ العربيةِ المؤيدةِ لهم!!.. ونحن نقول تصحيحاً إن هذه هي المرةُ الأولى التي يخلعُ فيها هؤلاءِ قناعَ الحياءِ ويجاهرونَ بعمالتِهم للكيانِ الصهيونيِّ ونحن نعرفُ أنهم منذ البدايةِ هم صنيعةُ الاستعمارِ ويعرفونَ أن بقاءَهم على عروشِهم مرتبطٌ ببقاءِ هذا الكيان.

خامساً: لقد خرجَ العدوُّ من هذه الحربِ منهزماً وهو يحاولُ التعويضَ عن هزيمتِهِ بالمجازرِ التي يرتكبُها بحقِّ المدنيينَ ونحن مع ألمُنا الكبيرُ للضحايا الأبرياءِ إلا إننا نأملُ أن يتحركَ الضميرُ الإنسانيُّ لدى الشعوبِ الحرةِ كافةً وخصوصاً لدى شعوبِ العالمِ الإسلاميِّ للخروجِ بمظاهراتٍ والقيامِ بتحركاتٍ للضغطِ على حكّامِهم لعيشِ القضيةِ الفلسطينيةِ على حقيقتها.

سادساً: لقد حاول البعضُ أن يصورَ لنا أن الحكمَ الجديدَ في مِصرَ هو حكمٌ مرتبطٌ بالقضايا القوميةِ وأننا بانتظارِ بزوغِ فجرٍ جديدٍ للقوميةِ العربيةِ على يد عبد الناصر جديدٍ ولكننا اكتشفنا أن الحكمَ المصريَّ الجديدَ لم يصل إلى المستوى الذي كان عليه حسني مبارك، فلا قوميةَ ولا ناصريةَ جديدةً بل نظامٌ أمريكيٌّ مرتبطٌ بالرجعيةِ العربيةِ التي قاتلت عبدَ الناصِرَ وهي اليومَ تدعمُ الكيانَ الصهيونيَّ وتمولُ مشاريعَهُ.

سابعاً: لقد فقد الكيانُ الصهيونيُّ قدرَتَهُ على الردعِ وهو اليومَ لا يستطيعُ منعَ المقاومةِ من الاستمرار في الإعداد والتدريبِ على الأقلِّ لحمايةِ نفسِها في هذه المرحلةِ إلى أن يأتيَ الوقتُ الذي تنطلقُ عمليةُ تحريرِ فلسطينَ التي لن تكونَ بعيدةً بإذن الله. وفي هذا السياقِ نؤكدُ على ضرورةِ تصاعدِ الانتفاضةِ في الضفةِ الغربيةِ وفي أراضي الـ48 بل والسعيِّ لتسليحِ الضفةِ حتى تتكاملَ عمليةُ التجهُّزِ لتحريرِ كاملِ الترابِ الفلسطينيِّ.

ثامناً: نؤكد في تجمع العلماء المسلمين على وحدةِ فصائلِ المقاومةِ الفلسطينيةِ وندعو إلى تحويلِ غرفةِ العملياتِ الموحّدةِ إلى غرفةِ قيادةٍ دائمةٍ تعد الخطط لمواجهة أية مغامراتٍ صهيونيةٍ قادمة.

تاسعاً: نحذِّرُ من مؤامرةِ استصدارِ قرارٍ من الأممِ المتحدةِ والانسحابِ من طرفٍ واحدٍ ما يوفر مكسباً سياسياً للكيانِ الصهيونيِّ دون تحقيقِ مطالبِ المقاومةِ في فتحِ المعابرِ وتحريرِ الأسرى ووقفِ العدوانِ اللاحقِ على أن يمارسَ العربُ ضغوطَهم لمعادلةِ السلاحِ وتدميرِ الأنفاق في مقابل إعادة الإعمار.

عاشراً: إننا نعتبرُ أن هناكَ فرصةً نادرةً وتاريخيةً للدولِ العربيةِ والإسلاميةِ التي تقيمُ علاقاتٍ علنيةً أو سريةً مع الكيانِ الصهيونيِّ لإعادةِ النظرِ بموقفِهم والالتحاقِ بخطِّ المقاومةِ لأن تباشيرَ النصرِ تلوحُ في الأفقِ وهذا النهجُ سينتصرُ أما نهجُ الاستسلامِ فمصيرُهُ إلى الزوال والرمي في مزابل التاريخ.

حادي عشر: من المعيبِ والمضحكِ المبكي أن أداةً صهيونيةً اسمُها داعش أعلنت دولتها ونصبتَ خليفةً للمسلمين لم تعني لها المذابحُ التي يتعرضُ لها شعبُ فلسطينَ شيئاً كيف وهو يمارسُ نفس المجازرِ في العراقِ وسوريا واليومَ في لبنان. إن الكياناتِ المذهبيةَ التي يعملُ لها هؤلاءِ التكفيريونَ الصهاينة وتصفيةَ الكياناتِ المختلفةِ لجعلها كياناً مذهبياً واحداً هو جزءٌ من خطةٍ متكاملةٍ لتبريرِ يهوديةِ الدولةِ.. وقيامَ هؤلاءِ بتدميرِ المقاماتِ الدينيةِ من كنائسَ ومساجدَ وحسينياتٍ وأضرحةٍ إنما هو جزءٌ من نفسِ المؤامرةِ لهدمِ المسجدِ الأقصى ما يفرضُ على المسلمينَ والمسيحيينَ التوحُّدَ لإزالةِ هذا الخطرِ الجاثمِ على صدر الأمة.

ثاني عشر: إننا في هذه المناسبةِ التي نعلنُ فيها تأييدَنا للمقاومةِ في غزةَ ونعلنُ وقوفَنا إلى جانبها نعلنُ وقوفَنا إلى جانبِ الجيشِ اللبنانيِّ في حربهِ على الإرهابِ في عرسال وندعوهُ لحسمِ المعركةِ بأقرب فرصةٍ ممكنةٍ فهناك أيضاً يدافعُ الجيشُ عن الوطنِ من هجمةٍ صهيونيةٍ بلباسٍ داعشي والجميعُ معه شعباً ومقاومة.

أخيراً ليست صدفةً أن يعلنَ العدوُّ الصهيونيُّ حربَهُ على المقاومةِ الفلسطينيةِ في تموز ونحنُ نعلنُ أنه وكما انتصرتِ المقاومةُ الإسلاميةُ في لبنان في تموز 2006ستنتصرُ المقاومةُ الفلسطينيةُ في تموز 2014. بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كلمة ممثل حركة الجهاد الإسلامي الحاج أبو عماد الرفاعي:

من جرح غزة النازف على مدى ثماني سنوات من الحصار الظالم، ومن أشلاء أجساد الأمهات والأطفال والشيوخ التي تطايرت على مدى ثلاثين يوماً متتالية من العدوان الأشد همجية في التاريخ، ومن سواعد أبطال عانقت إرادتهم السماء وأذاقوا العدو البأسَ الأعظم، وحين بلغت القلوب الحناجر، أنزل الله نصره المبين على أهل غزة، بما صدقوا الله فأيدهم الله تعالى بالنصر المؤزر من عنده.... نصرٍ لا لبس فيه، أسطع من الشمس في كبد السماء.

هل أخبرتكم غزة ما فعلت؟! غزة هذه التي جهز لها العدو ما يربو على ثمانين ألف جندي، ونخبة وحداته الخاصة، وأحدث دباباته وآخر ما أنتجته مصانع القتل الأميركية من طائرات وقذائف... أعادته غزة مدحوراً مذموماً مقهوراً... فقتلت من قوات نخبته أربعة أضعاف ما قتل منها في حرب تموز 2006... وجعلت من عاصمة كيانه الغاصب مرمى يومياً لصواريخ المقاومة، وكشفت زيف قبته الحديدية، وأتته المقاومة من حيث لم يحتسب، من تحت الأرض، ومن بين الأنقاض، ومن وسط الماء.. فأنزلت في قلوب جنود العدو الرعب، حتى باتت تطاردهم الأشباح في ليلهم ونهارهم... وفرضت المقاومة شروطها على العدو: لا وقف لإطلاق النار وهناك جندي واحد في غزة، ولا وقف لإطلاق النار قبل أن يرضخ العدو للتفاوض تحت النار. ورضخ العدو حين ظن كثيرون أن ما تطلبه المقاومة محال.

لقد قلبت غزة بدماء أطفالها ونسائها وشيوخها، وبعزيمتهم وإرادتهم وصبرهم وثقتهم بوعد الله، موازين المنطقة بأكملها. شن العدو حربه ضد غزة معتقداً انه يستطيع إعادة فرض نفسه لاعباً أساسياً في المنطقة وشريكاً في تحديد مستقبلها، فإذا بغزة لا تقضي على قدرة الردع لديها وتحيل ألوية نخبته إلى التقاعد فحسب، بل تجعل منه كياناً قزماً وتذكره أنه كيان مسخ لقيط يبحث عمن يخرجه من ورطته! لقد ظن العدو أنه بحربه على غزة سيفرض من نفسه حليفاً في محاور إقليمية عربية، فإذا بغزة ترتفع فوق كل المحاور، وتعيد خلط الأوراق من جديد وتفرض بعدالة قضيتها وقدسية دماء أهلها حقها ووجودها.

ولقد توهم العدو أنه بحربه على غزة يمكنه أن يفرض نفسه بقوة الحديد والنار مقرراً في السياسات الداخلية الفلسطينية.. فإذا بغزة تجمع الكل الفلسطيني وتعمق الوحدة الفلسطينية، وتحسم كل المواقف: فالمقاومة ليست بلا طائل، والصواريخ ليست عبثية... بل هي الرهان الوحيد الذي سيقرر ليس مصير فلسطين وشعبها، بل مستقبل هذا الكيان الغاصب. لقد جنى العدو الصهيوني بسياساته الحمقاء عكس ما كان يسعى إليه... ومن هنا نقول: لقد حسم أبطال غزة وصمود أهلها كل الجدل الفلسطيني الداخلي الذي أمتد عقدين عجافاً، لقد سطر أبطال غزة إستراتيجية فلسطينية موحدة، ركيزتها المقاومة والكفاح المسلح، ولم يعد ممكناً بعد الآن التراجع عن هذا الانجاز الوطني الكبير. ولقد برهنت غزة بصمود أهلها وشعبها وثبات مجاهديها أن فلسطين هي قبلة الجهاد التي لا تشوبها شائبة.

أيها الإخوة...

نطمئن أهلنا وجميع أمتنا أننا في قوى المقاومة بكل فصائلها واثقون مما حققته المقاومة في غزة، وأن ما تحقق في الميدان سيتكرس واقعاً في مفاوضات القاهرة. إن العدو الصهيوني الذي استجدى على مدى أسبوعين كاملين وقفاً لإطلاق النار والذي استثار بهمجيته ووحشيته كل ذرة إنسانية في هذا العالم يدرك أكثر من غيره أن كسر الحصار بات مسألة غير قابلة للنقاش، وان نزع سلاح المقاومة أضغاث أحلام... فما لم يستطع العدو أن يحققه خلال ثلاثين يوماً من القتل والإجرام لن يستطيع أن يأخذه بالمفاوضات وهو يرى الكوابيس والأشباح تطارد أفراد وحداته الخاصة ويرفض العديد منهم العودة إلى قطاع غزة مرة أخرى.

أيها الإخوة...

إن العالم العربي والوطن الإسلامي بأسره يدين لأهل غزة ولدماء أطفالها ونسائها وشيوخها، ولسواعد أبطالها ومجاهديها بهذا النصر الكبير الذي تحقق. إن غزة أنقذت مرة جديدة الوطن العربي والإسلامي من مخاطر مشاريع كانت تريد أن تجعل من العدو الصهيوني ليس شريكاً إقليمياً فحسب، بل وصاحب قرار في المنطقة. ومع ذلك، نقول وفي القلب غصة... إننا نشعر بالألم حين نرى أمريكا اللاتينية تطرد سفراء العدو الصهيوني، وتعلن دولة الكيان دولة إرهاب... وحين تستقيل وزيرة بريطانية احتجاجاً على سياسات حكومتها الداعمة لعدوان الكيان، وحين تخرج المسيرات الغاضبة في الولايات المتحدة ذاتها، وفي قلب أوروبا، في حين لم نشهد مظاهرة حاشدة واحدة في عالمنا العربي، إلا ما ندر... إننا نشعر بالألم، حين يتبنى مقدم برامج تلفزيوني أميركي عدالة غزة، بينما تخرج أصوات عربية تمتدح نتنياهو على قتله أطفال فلسطين، وتحرض ضد الشعب الفلسطيني... إننا نشعر بالأسى حين نسمع بعض المشايخ والعلماء ينزعون عن أهل فلسطين عدالة قضيتهم وقدسيتها. وها قد بدأنا نسمع البعض يهنئ غزة على انتصارها، بعد أن لزم الصمت ثلاثين يوماً.. لكننا نقول: إن شعبنا الفلسطيني قد صنع نصراً يسع الأمة جميعها، وهو يقدمه هدية لأمته التي ينتمي إليها دائماً وأبداً.

قدر فلسطين أن تكون هي الرافعة وهي العاصمة وهي الجامعة.. ومن أراد العزة، فإن فلسطين هي البوصلة... ومن أراد لنفسه جهاداً وعزة، فليتوجه صوب فلسطين... حيث البركة التي أنزلها الله تعالى على المسجد الأقصى، قبلة المسلمين الأولى.

أيها الإخوة...

سلام لكم من أطفال غزة.. سلام لكم من أهالي غزة ونسائها.. سلام لكم من أبطال ومجاهدي غزة...إن غزة ومعها كل شعبنا الفلسطيني يعدكم أن جهاده مستمر حتى تحرير آخر شبر من فلسطين فما صنعته غزة هو إعلان بداية النهاية لهذا الكيان الغاصب وإن غداً لناظره لقريب... وإن وعد الله حق. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

كلمة حركة حماس التي ألقاها ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله ناصر المجاهدين، ومذل الغزاة الظالمين، وأفضل الصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وقائدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.

أصحاب السماحة والفضيلة العلماء، سعادة سفيرة فنزويلا في لبنان، سعادة سفير دولة فلسطين في لبنان، سعادة القائم بأعمال السفارة الإيرانية . الإخوة ممثلي فصائل المقاومة الفلسطينية والأحزاب اللبنانية، الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى) (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) أرادوها هزيمة لنا، فأرادها الله نصراً لفلسطين ولأمتنا، ظن نتنياهو المجرم أن الفرصة مؤاتية لسحق المقاومة، ولضرب المصالحة الفلسطينية. هكذا أعلن نتنياهو، ظن أن غزة هي الحلقة الأضعف في ظل الحصار الظالم منذ 2006، وفي ظل ما يجري في بلادنا العربية من اقتتال ودمار واستنزاف، ظن نتنياهو ومن معه أمريكا وبعض الدول العربية، ظن هؤلاء جميعاً أن الفرصة مؤاتية لتصفية القضية الفلسطينية، ولتقسيم الأمة، فظنوا أن المفتاح هو القضاء على المقاومة في غزة، فكانت غزة سداً منيعاً في وجه المشروع الأميركي الصهيوني، فانتصرت غزة اليوم، انتصرت المقاومة الفلسطينية في غزة، انتصر أطفال غزة ونساء غزة ورجال غزة ومجاهدو غزة. انتصروا اليوم وهذا الانتصار هو انتصار لمشروع المقاومة في أمتنا. هذا الانتصار هو هزيمة للمشروع الأميركي- الصهيوني في المنطقة، فهذا الانتصار هو انتصار لكل من وقف معنا في غزة وهو هزيمة لكل من تآمر أو سكت أو حرّض على غزة. لذلك أيها الإخوة إن انتصار غزة اليوم يفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة.

إن هذا الانتصار سيكون له تداعيات على مجمل الأوضاع في المنطقة، هذا الانتصار على الصعيد الفلسطيني وحد الموقف الفلسطيني، وحده في الميدان أولاً، ثم في الموقف السياسي ثانياً. لذلك فشل نتنياهو في إحداث إنقسامٌ في الموقف الفلسطيني، لقد انتصرنا على المشروع الصهيوني بوحدتنا أولاً ثم بصلابة المجاهدين والمقاومين ثم بإلتفاف الشعب الفلسطيني كله حول مشروع المقاومة واحتضانه له. إذن بعد هذا الإنتصار نحن على موعدٍ مع تمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية ومع إعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس واضحة ترتكز على مشروع المقاومة أولاً.

ثم على الصعيد العربي فغزة بانتصارها كشفت من هو الصديق الحقيقي والحليف الحقيقي ومن هو المتآمر المتخاذل، من هو مع نتنياهو ومن هو مع غزة، انكشف الأمر وباتت الأمور واضحة. انتصار غزة اليوم أكد أن هناك حلفاء لكن بعيداً عن بلادنا العربية. إن هناك حلفاء خلف المحيطات، هناك في أميركا اللاتينية في فنزويلا في الأرجنتين، في البرازيل ، في نيكاراغوا، في بوليفيا. فتحية لهؤلاء الدول في أميركا الجنوبية الذين اتخذوا مواقف متقدمة على كثير من الدول العربية. لذلك هذه الحرب كشفت المستور، هذه الحرب أكدت من هو الصديق ومن هو الحليف ومن هو المعادي المتآمر. لذلك يحق لغزة أن نسميها الكاشفة والفاضحة، يحق لغزة أن نقول عنها أنها مأمورة. كل بضع سنين تحقق لنا غزة انتصاراً وتكشف لنا المزيد من الخبايا.

نحن ننظر للتهدئة كإستراحة محارب، لا ننظر للتهدئة كإستسلام أو تراجع لا أبداً، والواقع يؤكد ذلك أن المقاومة عندما تقبل بالتهدئة لا تقبل بها من موقع ضعف إنما من موقع قوة واستعداداً للمرحة القادمة، إن حرب غزة أكدت أن الجيش الصهيوني هو جيش هش، ليس فيه أخلاق.

كان أبطال المقاومة يخرجون من الأنفاق وجاءوا بطائرات الأباتشي وبصواريخ بعيدة المدى، هذا الجيش إنهار على أعتاب غزة.

سمعنا بأن عشرون صهيوني فروا من أرض المعركة وتمردوا على الأوامر. هذه هي النخبة الصهيونية انهزمت أمام الصمود الهائل لغزة.. لقد هزم الصهيوني، وانتصرت غزة ومقاومة غزة وأنتصر الشعب الفلسطيني في غزة. وأنتصرت هذه الأمة العربية والإسلامية في غزة. فانتصار غزة هو انتصار لمشروع سيتعزز في هذه  المنطقة، انتصار غزة يؤسس لمعركة التحرير القادمة، هذه المعركة هي مناورة حية ونجحت هذه المناورة ولذلك سنستعد للحرب القادمة التي ستكون حاسمة في المعركة الفاصلة القادمة التي وعدنا بها الله في كتابه العزيز حيث قال تعالى: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا).

نحن الآن في مرحلة سؤوة الوجه لهؤلاء الصهاينة. استطعنا أن نكسب معركة الرأي العام العالمي في كل دول العالم، خرجت التظاهرات من واشنطن إلى الرباط إلى الجزائر إلى لندن إلى اسطنبول إلى طهران إلى بيروت إلى ماليزيا إلى جاكرتا إلى اليمن، كل هذه العواصم خرجت لتؤكد أنها مع المقاومة ومع غزة وأنها مع القدس، لأن الجميع يرموا إلى القدس. أبطال غزة، مجاهدي غزة يقاتلون في غزة وعيونهم على القدس، هم كانوا يستعدون لمعركة القدس فجاء نتنياهو بهذه المعركة لكننا استفدنا منها بأن جربنا صواريخنا وجربنا صناعاتنا والتدريب الذي قام به مجاهدو غزة، ونجحنا في هذه المعركة الصغيرة، فهذه المعركة فتحت لنا الباب من اجل الإستعداد للمعركة الفاصلة القادمة بإذن الله سبحانه وتعالى. أما ما يدور اليوم في القاهرة من مفاوضات للتهدئة فإننا نؤكد على ما يلي:

المسألة الأولى: أن الشعب الفلسطيني اليوم موحد أكثر من أي وقت، وأن هناك وفد فلسطيني موحد يحمل مطالب وحقوق فلسطينية موحدة وهذا إنجاز كبير من إنجازات هذه المعركة.

المسألة الثانية: لا تهدئة من دون وقف العدوان بكل أشكاله ودون رفع الحصار بكل أشكاله وعندما نقول فك الحصار أي أن تُفتح كل المعابر، أن يُفتح مطار غزة وأن يُفتح ميناء غزة، وأن يتحرك الفلسطيني بكل حرية من غزة إلى فلسطين ومن غزة إلى سائر العالم. التهدئة التي نريدها هي التي تلجم العدوان الصهيوني وتمنع جيش الاحتلال أن يُعيد الكرة مرة ثانية.

لذلك أيها الإخوة نطمئنكم أن إخوانكم  في فصائل المقاومة الفلسطينية على قلب رجل واحد ولن يقبلوا إلا بتهدئة مشرفة تحقق إنجازاً وانتصاراً  لشعبنا وأمتنا، لذلك نحن نطالب الجميع بأن يقف خلف الشعب الفلسطيني، خلف المقاومة الفلسطينية لأن من يقف مع غزة سينتصر ويرتفع أما من يتآمر على غزة ويتواطؤ عليها سينهزم مع انهزام العدو الصهيوني.

أخيراً لا بد من أن نؤكد أن الإدارة الأميركية هي شريكة في العدوان على غزة، الإدارة الأميركية هي التي غطت هذه الجرائم وهذه المجازر وزودت العدو بكل أنواع الأسلحة، هذه الإدارة الأميركية لم يرف لها جفن على ذبح أطفال غزة، أما عندما قيل هناك جندي مفقود تحرك اوباما شخصياً ليطالب بهذا الجندي القاتل المجرم، أما آلاف الشهداء وآلاف الجرحى لم تتحرك الإدارة الأميركية. فحذار من الوثوق بالإدارة الأميركية، هذه الإدارة شريكة لإسرائيل في كل جرائمها بحق شعبنا وأمتنا، لذلك نقول إن غزة أفشلت المشروع الأميركي والمشروع الصهيوني وأرسلت رسالة للجميع أن المعركة هنا وإن العدو الحقيقي هنا على أرض فلسطين، وإن المسلمون امة واحدة، لا معركة مذهبية ولا عدو مذهبي نحن كمسلمين وكعرب أمة واحدة وهذا عدوكم الذي يحتل القدس ويعربد في مسجد الأقصى المبارك، لذا تقول غزة برمتها توحدوا جميعاً أوقفوا كل المعارك الجانبية من اجل معركة واحدة معركة فلسطين، معركة تحرير القدس. ويسألونك متى هو قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا وإنه لجهاد نصر أو استشهاد والسلام عليكم ورحمة الله.

كلمة السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور

بسم الله الرحمن الرحيم (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)

العدوان الصهيوني والصمود الفلسطيني محطة نوعية جديدة في مسيرة النضال الفلسطيني وتراكم نوعي للمسيرة الطويلة من النضال والتضحيات بدأ بإنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة مروراً بمعركة الكرامة وقلعة الشقيف والصمود الفلسطيني في جنوب لبنان إلى المؤامرة الكبرى لشطب القضية الفلسطينية من خلال إعطاء الضوء الأخضر باجتياح لبنان والقضاء على القضية الفلسطينية عام 1982.

جاءت الانتفاضة الباسلة والتي أعادت للقضية الفلسطينية مكانتها ونهضت القضية مرة أخرى من الرماد إلى وهج المقاومة وصولاً إلى المحاولات من أجل إيجاد الحلول العادلة لقضيتنا إلا أن المحتل الغاصب ورغم كل ما قدم من طروحات ومرونة في التعاطي الإيجابي من قبلنا إلا إن هذا المحتل المتعالي يستمر في مخططاته التهويدية وإطلاق العنان لقطعان المستوطنين ليعيثوا في الأرض فساداً.

وهنا علينا أن ندرك جميعاً إن الهدف الأساسي من العدوان على الشعب الفلسطيني هو:

أولاً: أزعجته الوحدة وحكومتها فأراد ضربها.

ثانياً: ضرب المشروع الوطني الفلسطيني وتقطيع أوصال الوطن.

ثالثاً: استكمال السيطرة على المسجد الأقصى، ويعتبر أن الفرصة سانحة، لكن محاولات المستوطنين استباحة الحرم في الأيام الماضية واجهها أبناء الشعب الفلسطيني المرابط في المسجد الأقصى بكل شجاعة. وهنا علينا أن ندق ناقوس الخطر ونحذر وننبه لما يحدث.

وإزاء كل ما يخطط، وبصمود ووحدة الشعب الفلسطيني وتضحيات أطفاله أولاً ونسائه وشيوخه ومقاومته وقيادته السياسية المتمثلة بالرئيس محمود عباس والذي أرسل وفداً موحداً إلى القاهرة يحمل الحقوق الفلسطينية المشروعة ليضعها على طاولة البحث وهذا ما أربك العدو ووضعه في خانة عدم معرفة ما هي الخطوة التالية والتي سيقوم بها ومحاولاته الظهور في مظهر المنتصر من خلال عدم الإلتزام بأي شيء سوى التهدئة بالتهدئة. وإعادة نغمة المطاردة الساخنة للحفاظ على مستقبله السياسي حيث بدأنا نسمع في أروقة الكنيست عن لجان تحقيق حول الإخفاقات التي حصلت والخلافات بين المستويين السياسي والعسكري، هل الهدف فقط قتل الأطفال والنساء؟ وهل كان هدف المعركة هو تدمير المساجد 37 مسجداً كاملاً و81 مسجداً بشكل جزئي، والمدارس الآمنة استهدفت 167 مدرسة وست جامعات. أم تدمير البنية الصاروخية والأنفاق كما يدعي انه دمرها والتي هي بالأساس تحصينات عسكرية للمقاومين المدافعين عن كرامتهم وأرضهم وشعبهم، فالعدو هو المهاجم والفدائي هو المدافع.

أخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدا، لغاية الآن 429 طفل، 243 امرأة، 79 مسن، ومجلس الأمن لم ينجح حتى الآن في إصدار قرار بل مكتفياً بالدعوة من خلال بيانات رئاسية غير ملزمة وطرح هدنة إنسانية.

أبناء شعبنا العظيم لكم وبكم، وبصمودكم ووحدة شعبنا من خلال الوفد الفلسطيني الموحد فشلت مشاريعهم ورد كيدهم إلى نحرهم ولم يعد يعلم نتنياهو ماذا سيفعل في الخطوة التالية. ويحاول فقط الظهور وكأنه المنتصر .

الذي انتصر هو الشعب الموحد، الذي أنتصر هو المشروع الفلسطيني، الذي أنتصر هو القرار الفلسطيني المستقل.

المجد للشهداء والشفاء للجرحى.

للبنان برلماناً وحكومة وإعلاماً وشعباً التحية والتقدير، وحماه الله من كل ما يدبر له ونحن واثقون من إلتفاف اللبنانيين كما جمعتهم فلسطين بكلمة واحدة سيجمعهم لبنان بوقفة واحدة.

عاش لبنان سيداً حراً وعاشت فلسطين حرة عربية، وعاشت الثورة، والمجد والخلود لشهدائنا الأبطال والشفاء لجرحانا البواسل والحرية لأسرانا، وإنها لثورة حتى النصر. 

اعلى الصفحة