أردوغان والطريق إلى قصر شنقاي الرئاسي

السنة الثالثة عشر ـ العدد 150 ـ ( شعبان 1435 هـ)حزيران ـ 2014 م)

بقلم: خورشيد دلي(*)

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

بانتظار انتهاء المشاورات التي يجريها حزب العدالة والتنمية لترتيب بيته الداخلي استعداداً للانتخابات الرئاسية المقررة في آب/أغسطس المقبل ومن ثم البرلمانية في صيف العام المقبل، فان كل المؤشرات توحي بأن مسألة ترشح أردوغان لمنصب رئاسة الجمهورية بات حتمياً.

ولعل من أهم هذه المؤشرات إعلان العشرات من نواب  الحزب ترشيحهم  أردوغان لهذا المنصب، وكذلك رفض حزب العدالة والتنمية تعديل نظامه الداخلي الذي يقضي بمنع شغل أي عضو منصبه القيادي لأكثر من ثلاث دورات متتالية، إذ أن من شأن تعديل هذا البند يعني بقاء أردوغان خارج المشهد السياسي في حال لم يترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، وعليه فان هذه المؤشرات توحي بان قضية ترشح أردوغان باتت أكيدة، فضلاً عن أن الفوز الكبير الذي حققه حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية التي جرت قبل نحو شهرين شكل حافزا قويا لأردوغان للمضي نحو الجلوس في قصر شنقاي الرئاسي وقيادة البلاد في العقد المقبل بحيث يحتفل بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية بعد أن يكون قد حقق هدفه المتمثل بتغير المشهد التركي كما خطط له ورفاقه في الحزب ولاسيما الرئيس عبد الله غل.                  

عقبات وإشكاليات

تصوير الأمر على هذا النحو لا يخلو من الصعوبات والعقبات المتمثلة في العديد من القضايا الحساسة والمعقدة، لعل أهمها:   

1- إن هذه هي المرة الأولى التي سيجري فيها التصويت في الانتخابات الرئاسية التركية بشكل مباشر من قبل الشعب خلافاً للمرات السابقة التي كان ينتخب فيها الرئيس من قبل نواب البرلمان، وحصول حزب العدالة والتنمية على أكثر من 45% من الأصوات في الانتخابات المحلية، يعني أن هناك قرابة 55% من الأصوات قد لا تقترع لأردوغان في هذه الانتخابات، وإذا ما علمنا أن علاقة أردوغان سيئة جداً بالمعارضة، سواء حزب الشعب الجمهوري بزعامة كمال كليجدار أوغلو والذي يمثل إرث أتاتورك والعلمانية أو حزب الحركة القومية المتطرفة بزعامة دولت باهجلي أو حتى حليفه السابق وخصمه الحالي فتح الله غولن الذي يتمتع بنفوذ مؤثر في قوى الأمن والشرطة، فإن كل المؤشرات توحي بإمكانية توجه أردوغان إلى التحالف مع الأكراد من خلال تسوية سياسية للقضية الكردية تتيح له الحصول على صوت الناخب الكردي الكفيل بضمان فوزه بالرئاسة نظراً لحجم الكتلة الانتخابية الكردية التي تؤمن له الحصول إلى نسبة أكثر من 50% من الدورة الأولى، وهي النسبة المطلوب للفوز من الجولة الأولى، حيث بات واضحاً أن الغزل الذي يبديه أردوغان تجاه المكون الكردي للحصول على أصواته إضافة إلى أصوات الأتراك الموجودين في الخارج والذين يقدر أعدادهم بنحو أربعة ملايين ناخب معظمهم في أوروبا ولاسيما ألمانيا حيث يستعد أردوغان لجولة في عدد من المدن الألمانية لهذه الغاية.

2- إن مسألة ترشح أردوغان للرئاسة بحاجة لترتيب البيت الداخلي لحزب العدالة والتنمية، وفي خضم المشاروت الجارية ثمة من يتحدث عن إمكانية تكرار السيناريو الروسي أي تكرار ما جرى بين فلاديمير بوتين ديمتري ميدفيدف بين أردوغان والرئيس عبد الله غل، بمعنى أن يصبح غل رئيساً للوزراء وحزب العدالة والتنمية بعد انتخاب أردوغان رئيساً للجمهورية، وثمة من يتحدث عن سيناريو خطط له أردوغان ويقوم على إقامة نظام رئاسي قوي على الطريقة الأمريكية عبر تعديل الدستور وضخ دماء جديدة في الحزب من خلال التخلص من كبار قادة الحزب تطبيقاً لقانونه الداخلي الذي يمنع شغل أي عضو منصب قيادي لأكثر من ثلاث دورات، وإذ ما طبق هذا البند القانوني فان معظم القادة الحاليين للحزب سيصبحون خارج الحياة السياسية. ولكن حتى في حال سيناريو الروسي فإن ثمة عقبات كثيرة، لعل أبرزها هو أن الرئيس غل ليس عضواً في البرلمان حالياً، وهو ما يتطلب انتظار غل إلى حين إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة كي يترشح لعضوية البرلمان والفوز به وبالتالي يصبح رئيساً للوزراء، وإلى ذلك الحين أي بعد نحو تسعة أشهر من الانتخابات الرئاسية فإن غل سيبقى دون منصب سياسي، بما يعني أن حزب العدالة والتنمية قد يتعرض لانشقاقات وانقسامات محتملة حيث زيادة الاصطفافات الحاصلة في صفوفه وسط تذمر عام من تحكم أردوغان في الحزب وطريقة إدارته التي تتسم بالفردية والاستبداد كما يقول العديد من قادة الحزب.                                                                 

 3- إن تنفيذ الخطوات السابقة، يتطلب من أردوغان حرصاً شديداً على منع حصول انقسامات أو انشقاقات في الحزب كما قلنا، أو حتى استغلال المعارضة لهذه الخطوات وربما محاولتها عقد تحالفات مع أشخاص في حزب العدالة والتنمية والتوافق على ترشيح مرشح واحد لمواجهة أردوغان في الانتخابات الرئاسية حيث ترتفع أسهم هاشم كليج رئيس المحكمة الدستورية العليا تلك المحكمة التي قدم منها الرئيس السابق أحمد نجدت سيزر، حيث باتت هذه المحكمة تشكل قلعة لمواجهة أردوغان على المستويات الدستورية والقانونية والسياسية بعد أن رفضت العديد من القوانين التي أقرها البرلمان مؤخراً وصادق عليها الرئيس غل، وفي الأساس تشكل هذه المحكمة المؤسسة الثانية (للقوى العلمانية) بعد مؤسسة الجيش التي نجح أردوغان في الحد من نفوذها ودروها في الحياة السياسية للبلاد.      

إن سيناريو التوجه للانتخابات الرئاسية التركية انطلق عملياً مع الاجتماعات المتواصلة لحزب العدالة والتنمية بهذا الخصوص، وربما بات خروج هذا السيناريو إلى العلن بحاجة إلى وضع تصور نهائي لترتيب البيت الداخلي للحزب الذي نجح خلال نحو عقد من الزمن في تغير وجه تركيا السياسي، وهو في هذه المرحلة يسعى إلى استثمار الانجازات الانتخابية والاقتصادية التي حققها خلال العقد الماضي لكيفية قيادة تركيا ودورها في المرحلة المقبلة على أبواب قرن من انهيار الدولة العثمانية وعلى مقربة من مئة عام على تأسيس الجمهورية التركية.   

سيناريوهات واحتمالات

ليس خافياً على أحد أن حلم أردوغان بالجلوس في قصر شنقاي الرئاسي قديم ويكتنفه الكثير من الغموض والاحتمالات والسيناريوهات والصعوبات، وفي الأساس، عندما دعا أردوغان قبل فترة إلى وضع دستور جديد يقوي من صلاحيات الرئاسة كان يطمح للوصول إلى هذا المنصب بنظام رئاسي قوي على غرار الرئاسة الأمريكية أو الفرنسية،على اعتبار أن مثل هذا الدستور هو استحقاق طبيعي لصعود مسيرة أردوغان السياسة، كزعيم شعبي يحظى بالمزيد من الكاريزما حيث يرى أردوغان أن مثل هذا الدستور سيسمح له بتحقيق أمرين.

الأول: إعادة ترتيب البيت الداخلي التركي في ضوء مصلحة حزب العدالة والتنمية وسيطرته على الرئاسات الثلاثة (البرلمان الحكومة الجمهورية).

الثاني: إعطاء دفع قوي للسياسة الخارجية التركية من خلال منصب رئاسة الجمهورية وتعزيز قدرات الأخيرة في كيفية التعامل مع قضايا الخارج وتحقيق الطموحات التركية الإقليمية والدولية خصوصاً بعد أن تعرضت السياسة الخارجية التركية للتراجع والعزلة على اثر تداعيات الأزمة السورية وما جرى في مصر وتفاقم الخلافات التركية مع دول الجوار الجغرافي والخلافات الحاصلة مع دول الخليج على اختلاف الموقف من مشروع الإخوان المسلمين في المنطقة.

في جميع الأحوال، ثمة من يتحدث عن أن المستقبل السياسي لأردوغان بات أمام مجموعة من السيناريوهات، لعل أهمها:

الأول: سيناريو الترشح للانتخابات الرئاسية بعد ترتيب البيت الداخلي التركي، وهذا يتطلب الاتفاق مع الرئيس عبد الله غل، سواء لجهة السيناريو الروسي في تبادل الأدوار أو ترشح أردوغان للرئاسة دون هذا السيناريو، بما يعني احتمال خروج الرئيس غل من الحياة السياسية، وثمة من يرى أن غل لن يقبل بهذا السيناريو خصوصاً وأنه يعد المؤسس الحقيقي إلى جانب أردوغان لحزب العدالة والتنمية وله نفوذ وازن داخل الحزب، فضلاً عن أن الدستور يوفر له فرصة متساوية مع أردوغان للترشح للرئاسة.

وبغض النظر عن هذه الإشكاليات فإنه إذا ما جرى الاتفاق بين أردوغان وغل على السيناريو الروسي لتبادل الأدوار فإن ثمة مشكلة كبيرة ستظهر إلى العلن في المرحلة المقبلة، وهي مشكلة تتعلق بالصلاحيات، إذ أنه من المعروف أن رئيس الوزراء في تركيا وفقاً للدستور يتمتع بصلاحيات كبيرة فيما صلاحيات رئيس الجمهورية رمزية، فيما يعرف الجميع أن أردوغان يريد نظاماً رئاسياً قوياً وبصلاحيات كاملة، بمعنى أن يصبح منصب رئيس الوزراء تنفيذياً وبقليل من الصلاحيات وتابعاً لرئيس الجمهورية، وهو ما يعني إمكانية الصدام بين الرجلين في المرحلة المقبلة في حال تم الاتفاق على السيناريو الروسي دون الاتفاق على إجراء تعديل دستوري يقوي من النظام الرئاسي. 

الثاني: سيناريو الحفاظ على الستاتيكو: بمعنى أن يبقى الرئيس عبد الله غل في منصب الرئاسة من خلال الترشح له مجدداً، وأن يقوم حزب العدالة والتنمية بتعديل نظامه الداخلي من أجل أن يتيح لأردوغان شغل منصب رئيس الوزراء لدورة رابعة، علماً إن تقارير تسربت من اجتماعات الحزب أفادت بأن القيادات الحزبية رفضت إجراء مثل هذا التعديل في قوانينه الداخلية. وعلى الرغم من هذا الرفض ثمة من لا يستبعده إذا تعذر التوصل إلى اتفاق بين أردوغان وغل بشأن ترتيب البيت الداخلي التركي، خصوصاً وأن مشروع حزب العدالة والتنمية قام بشكل كبير على العلاقة التاريخية بين أردوغان وغل منذ أن اتفق الرجلان على الانشقاق عن معلمهم التاريخي ومؤسس الإسلام السياسي في تركيا الراحل نجم الدين أربكان، وعليه يرى هؤلاء أن مشروع حزب العدالة والتنمية المستقبلي لا يمكن أن يستمر من دون الاتفاق بين الرجلين على كيفية قيادة المرحلة المقبلة من خلال ترتيب الوضع الداخلي للحزب وإلا فإن الحزب معرض للانشقاق.      

الثالث: سيناريو الخلاف وهو يقوم على أنه في حال عدم توصل أردوغان وغل إلى اتفاق سياسي كامل، فإن أردوغان قد يجد نفسه أمام خيارين:

الأول: الترشح للانتخابات الرئاسية من دون اتفاق مع غل، وهذا يتطلب من أردوغان الحصول على موافقة قيادة حزب العدالة والتنمية كي لا يتعرض الحزب للانشقاق حتى لو أدى هذا السيناريو إلى بقاء الرئيس عبد الله غل خارج المشهد السياسي.

الثاني: عدم ترشح أردوغان للرئاسة والخروج من الحياة السياسية، وهذا مستبعد نظراً لأن كل المؤشرات تؤكد بأن أردوغان أعد نفسه طويلاً لهذا المنصب، وكل ما عمله في المرحلة السابقة كان بهدف تحقيق حلمه في الوصول إلى قصر شنقاي الرئاسي وقيادة تركيا في المرحلة المقبلة.

في جميع الأحوال، من الواضح أن اعتماد أيٍّ من السيناريوهات السابقة يتوقف على المشاورات المكثفة التي تجريها قيادات حزب العدالة والتنمية، وهي مشاورات تتجه أما إلى اتفاق بين أردوغان وغل على كل التفاصيل أو لجوء أردوغان إلى نوع من الانقلاب الأبيض ضد رفيق دربه غل من خلال دفع القيادات الحزبية القريبة منه إلى سدة المراتب القيادية والحصول على القرار الذي يخدم وصوله إلى قصر الرئاسة، ولعل من يدقق في مسيرة الحزب خلال السنوات القليلة الماضية سيجد أن أردوغان نجح في دفع المقربين منه إلى سدة القيادة ربما تحضيراً لمثل هذا السيناريو المحتمل.  

تحديات داخلية وخارجية

بعيداً عن إمكانية اتفاق حزب العدالة والتنمية على ترتيب بيته الداخلي وترشيح أردوغان إلى منصب الرئاسة أو عدمه، فإن ثمة عقبات داخلية وخارجية تشكل عائقاً في وجه أردوغان، ولعل من أهم هذه العقبات:                      

الأول: أن الكتلة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية كما أظهرت الانتخابات المحلية التركية التي جرت في نهاية شهر آذار الماضي تقدر بنحو 45% من الأصوات، فيما الفوز بالانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى يتطلب حصول المرشح على أكثر من 50% من الأصوات، وهو غير متوفر حالياً. وما سبق يعني أن المعارضة وعلى الرغم من تشتتها وخلافاتها واختلاف مشاربها السياسية والقومية والإيديولوجية لديها فرصة في الاستفادة من الكتلة الانتخابية المقدرة بـ 55% إذا اتفقت على مرشح رئاسي واحد، حيث برزت أسماء كثيرة لتكون محل توافق بين أحزاب المعارضة، مثل رئيس المحكمة الدستورية العليا هاشم كليج الذي انتقد أردوغان مراراً خلال الفترة الماضية، وكذلك رئيس نقابة المحامين متين فايز أوغلو الذي وجه أيضاً انتقادات شديدة لأردوغان الذي أضطر في النهاية إلى الرد عليه بهجوم شرس، واللافت أن الشخصيات التي تتصدى لأردوغان وتشكل محل توافق المعارضة لترشيحها للانتخابات الرئاسية هي قادمة من المحافل القانونية والدستورية والقضائية تلك المحافل التي لم يستطيع أردوغان السيطرة عليها حتى الآن كما حصل مع الجيش والإعلام.             

الثاني: أن المعادلة السابقة قد تدفع بأردوغان للتوجه إلى المكون الكردي - كما قلنا - وعقد تحالف معه تحت عنوان حل القضية الكردية في تركيا سلميا بغية الحصول على أصوات الناخب الكردي والتي تقدر بنحو 8- 10 ملايين ناخب، وهي نسبة كافية للفوز بأول انتخابات يتم الاقتراع فيها من قبل الشعب، لكن مثل هذا السيناريو له عقبات ومخاطر كثيرة قد تدفع بقوى المعارضة ولاسيما الحركة القومية المتطرفة وكذلك الجيش إلى التحرك ضده. فلسان حال الأكراد في تركيا بات يقول: الاعتراف دستورياً بالأكراد وإقرار حكم ذاتي لهم بات قبل كل شيء أو أي اتفاق سياسي محتمل لحل القضية الكردية، وهو ما لا يستطيع أردوغان الإقدام عليه لأسباب كثيرة، ويكفي هنا القول إن المعارضة ستقول لأردوغان انك ذهبت إلى تقسيم تركيا من أجل الفوز بمنصب الرئاسة، كما أن الجيش وعلى الرغم من تراجع دوره في الحياة السياسية قد يتحرك ضده في مثل هذه الحالة، خصوصاً وأن بعض البنود الدستورية تتيح له التحرك تحت عنوان الحفاظ على الأمن القومي التركي. وفي جميع الأحوال فإن معضلة ضمان نسبة 50% من أصوات الكتلة الانتخابية قبل خوض الانتخابات الرئاسية تبدو صعبة جداً بالنسبة لأردوغان ما لم يقدم تنازلات حقيقية للمكون الكردي، فيما يتعذر أي اتفاق بينه وبين المعارضة على مثل هكذا بنود أو اتفاق مماثل مع المعارضة، خصوصاً وأن المعارضة تطالبه علناً بالاستقالة وتحمله مسؤولية انهيار السياسة الخارجية التركية وتدهور علاقات تركيا مع دول الجوار الجغرافي وتفشي الفساد في الداخل.

الثالث: على المستوى الإقليمي والدولي ثمة تحفظات كثيرة لوصول أردوغان إلى منصب الرئاسة، فعلى المستوى الإقليمي تبدو علاقات تركيا مع مصر هي في أسوأ مراحلها على خلفية دعم أردوغان للإخوان المسلمين وانتقاداته الشديدة لثورة الثلاثين من يوليو/ حزيران ولاسيما للواء عبد الفتاح السيسي الذي تشير كل المؤشرات إلى أنه سيكون الرئيس المقبل لمصر، وإذا تم ذلك فإن العلاقات بين الجانبين مرشحة للمزيد من التدهور إذا ما تذكرنا قول أردوغان انه لن يعترف بالسيسي حتى لو أصبح رئيساً للجمهورية من خلال الانتخابات، كذلك فإن علاقات تركيا مع سورية وصلت إلى مرحلة القطيعة بسبب التدخل التركي في الشؤون الداخلية السورية وسعي أنقرة إلى إسقاط النظام السوري عبر دعم المجموعات المسلحة وتحويل الأراضي إلى ممر ومأوى للمسلحين، كذلك فإن علاقات تركيا مع العراق وإيران وروسيا وأرمينيا وقبرص ليست على ما يرام وتكتنفها العديد من المشكلات في ظل اصطفاف تركيا في البلوك الغربي ضد هذه الدول أو على خلفية خلافات تاريخية كما هو الحال مع قبرص واليونان وأرمينيا.

وعلى المستوى الأوروبي والأمريكي ثمة أزمة صامتة مع تركيا على خلفية مواقفها السياسية ودعمها لجماعات الإسلام السياسي (الأخوان المسلمين) والسعي لإيصالها إلى السلطة في العالم العربي انطلاقاً من وحدة البعد الإيديولوجي، بل وحتى دعم الجماعات المصنفة في خانة الإرهاب ولاسيما جبهة النصرة في سوريا.

في جميع الأحوال، كل ما سبق لا يخفف من حدة طموحات أردوغان الذي يتطلع أن يكون سلطاناً جديداً يحكم البلاد من قصر شنقايا، فهو الحلم الذي ناضل من أجله أردوغان طويلاً طويلا. والذي ينبغي الإشارة إليه هنا، هو أن وصول أردوغان إلى منصب رئاسة الجمهورية سيدخل السياسة التركية إلى مرحلة جديدة، سواء في الداخل أو الخارج، في الداخل على شكل المزيد من الاستقطاب السياسي والانقسام المجتمعي، وفي الخارج على شكل زيادة وتيرة الصدام مع الدول الإقليمية وتعميق الأزمة مع الغرب.                                         

كاتب وباحث متخصص بالشؤون التركية(*)

اعلى الصفحة