عن أيّ سيادة يتحدثون؟!...

السنة الثالثة عشر ـ العدد 150 ـ ( شعبان 1435 هـ)حزيران ـ 2014 م)

بقلم:الشيخ محمد عمرو

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

الدستور هو العقد الاجتماعي المتفق والموافق عليه من مجموع المنتسبين لهذا البلد أو ذاك، وهو بطبيعة الحال يلحظ مصالحهم وأمنهم وحريتهم واقتصادهم وعلاقاتهم ورفاههم وتطوير ذواتهم ومجتمعاتهم. هذا هو الدستور أو الميثاق الذي يُجمع عليه عقلاء الناس.

لكن عندما يصبح الدستور كلمة يتشدق بها شخص لتنفيذ مآربه الشخصية وحوائجه الذاتية.. وعندما يكون الدستور قد كتب بيد المحتل الفرنسي، وتوافَقَ عليه أفراد يمثلون مصالح خارجية متنافسة.. وعندما يكون الدستور قد لحظ مصالح فئة صغيرة منتفعة وكان ولاءها للقنصل أكثر من ولائها لشعبها أو طائفتها.

وعندما يكون الدستور شماعة لتعليق الاستدعاء الخارجي للتدخل ضد المواطن الآخر كما حصل في سنة 1958، 1982، 1991، 2007 و...

جميل جداً عندما يتحدث رئيس جمهورية لبنان السابق عن أنه يمثل الدستور وهو حاميه.. وهو يعلم أنه أتى من الدوحة بمؤتمر اجتمع فيه الجميع في الخارج إلا صوت الشعب اللبناني.. جميل أن يتحدث رئيس الجمهورية السابق والأسبقون عن السيادة الوطنية!!..

فأي سيادة يتحدثون عنها؟؟.. هل هي سيادة استجلاب المارينز سنة 58 أو استجلاب قوات الردع العربية سنة 1977، أو استجلاب الإسرائيلي سنة 1982 أو القوات المتعددة الجنسيات عام 1983 أو عقد اتفاق زعماء الحرب والطوائف في الطائف أو... أو...

أي سيادة يتحدثون عنها، وكان يُمنع على الجيش اللبناني أن يدخل الجنوب اللبناني حتى سنة 2000م.

أي سيادة يتحدثون عنها وكان لبنان وما زال مزارع ومقاطع ودويلات يحكمها أعداء الحرب والطوائف (بلباس علماني).

أي ديمقراطية يتحدثون عنها وكل رؤوساء الجمهورية عُينوا من الخارج، سواء كان الخارج هذا فرنسياً، أم أمريكياً- سورياً،أم أمريكياً إسرائيلياً،أم أمريكياً سعودياً، حتى عندما أصبح لرئيس الوزراء بعض صلاحيات أصبح يُعلب ويُغلف ويُعين خارجاً، ثم يُفضُّ داخلياً. ويتحدثون عن السيادة وحرية القرار الوطني!!!

ويتحدثون عن حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني، (كلمة حق يُراد بها باطل). أي قوة ومعنوية أعطيتها للجيش اللبناني يا سيادة العماد رئيس الجمهورية السابق عندما أحلتم الجنود والضباط في العديسة إلى التحقيق والتأديب لأنهم أطلقوا النار على جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين داسوا تراب الوطن.

ولم تكتفوا بذلك بل حضرت لجنة تحقيق من الـ FBI  الأمريكية للتحقيق حول كيفية إطلاق رصاص من سلاح أمريكي ورصاص أمريكي على الإسرائيليين في العديسة.

فأين السيادة يا سيادة العماد إذا لم يُسمح للجيش اللبناني بإطلاق رصاصة واحدة من الهبات الأمريكية السخية!!! مع العلم أنك لم تقبل لا أنت ولا حماة الدستور ممن يمسك معك على الدبكة الواحدة ونغمة السيادة الواحدة. أي سلاح من إيران أو روسيا ولو كان مجاناً. وتتحدثون عن السيادة!!؟؟؟؟

يا سيادة السياديين المتكلمين كل لغات أوروبا وأمريكا في لبنان، لم يصبح لبناننا حراً وسيداً ومستقلاً إلا في 25 أيار سنة 2000م.

ولم ينتشر الجيش اللبناني على كل الأراضي اللبنانية وبعز وفخر وبرؤوس مرفوعة إلا في 25 أيار سنة 2000م. ولم يشعر غالبية الشعب اللبناني بانتمائهم إلى لبنان إلا بعد 25 أيار 2000م. ولم يُسمع بكم في نشرات أخبار تلفزيونات العالم إلا بعد 25 أيار 2000م. ولم يُكتب هذا بدستوركم بل كُتب بدم الشهداء وجراحات الجرحى وعرق المجاهدين والمناضلين.

هذا هو دستورنا وسيادتنا وعزنا وفخرنا وهذا ما سنكتب به لبناننا القادم.. وليس خواؤكم وهراؤكم.

ويا سيادة الرؤوساء عندما تُنتَخَبون من الشعب مباشرة عندها يكون في لبنان رئيس سيادي يمثل الشعب اللبناني ويحق له أن يتكلم عن الدستور والسيادة والجيش والقوة والعزة.

أما في غير ذلك فلتخرسوا لأنكم مصنوعون ومجبولون خارجاً ولستم "صناعة لبنانية"... وإن اللبيب من الإشارة يفهم.

اعلى الصفحة