"الحلف المقدس" بين قطر والنهضة والتيارات التكفيرية

السنة الثالثة عشر ـ العدد 145 ـ ( ربيع أول 1435 هـ) كانون ثاني ـ يناير ـ 2014 م)

بقلم: توفيق المديني

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

من تونس وحتى مصر، تصطدم الثورتان الديمقراطيتان بالعنف السياسي الذي تمارسه التيارات السلفية الجهادية التكفيرية، وهو عنف معادي للديمقراطية  وللمسألة الاجتماعية. وتصاعدت حدّة التوتر في تونس، على الرغم من أنها كانت  تمثل صورة ناجحة للثورة، فهي لم تشهد العنف والاضطراب اللذين شهدتهما مصر، ولم تعرف العدد المخيف للقتلى والنازحين الذي سُجِلَ في سوريا. وبدا أن تونس نجحت في الانتقال السلمي من النظام الاستبدادي إلى الديمقراطية.

لكن هذه الصورة لم تعكس المشكلة الحقيقية المتمثلة في تصاعد العنف السياسي هناك خلال العامين الأخيرين من عمر الثورة. فقد كثرت الاعتداءات من قبل التيارات السلفية الجهادية التكفيرية، وميليشيات "رابطات حماية الثورة" المرتبطة بحركة النهضة، على زعماء المعارضة (استشهاد شكري بلعيد ومحمد البراهمي) وعلى العلمانيين والناشطين الحقوقيين، والصحافيين، والمثقفين، والسياسيين، في عدد من المدن التونسية.

فقد أثبت الإخوان المسلمون في مصر، وفي تونس (حركة النهضة)، الذين وصلوا إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع عجزهم عن إدارة بلديهما، وأوصلوا مصر وتونس إلى حدود الفوضى. ولم يكن المجتمع في  البلدين ما كان يأمل فيه الإسلاميون، إذ شهدنا شباب وشابات الطبقة الوسطى من المتعلمين يهبون للدفاع بشراسة عن نظرة إلى العالم أكثر انفتاحاً وحداثة من تلك التي يريد الإخوان المسلمون فرضها.

قطر والعلاقة مع حركة النهضة في تونس

قدمت قطر من خلال سياستها الخارجية، وعبر قناة الجزيرة، على أنها الدولة العربية المساندة لربيع الثورات العربية، والحال هذه تلقفت سريعاً الثورة في تونس، فقدمت نفسها كمنقذ للإسلاميين الجدد الساعين للوصول إلى الحكم والمتمثلين بحزب النهضة، إذ حشرت أنفها عبر بروتوكولات المال السياسي بالدعم اللامحدود لجماعة النهضة لتستبيح من خلالهم تونس بما لها وعليها في السر والعلانية، الأمر الذي اعتلى في البداية قمة هرم التجاذبات في المشهد التونسي الغارق في الفوضى، واحتل حيزاً كبيراً من المساحة الإعلامية في سجال عالي الوتيرة بين مستفيد مستحسن لما عدها "مساعدة من دولة شقيقة ومجرد تبادل مصالح اقتصادية بين البلدين" وبين ناظر بعين الريبة إلى ما يرى أنه توجه نحو استيطان قطري في تونس ومنهج للسيطرة على الاقتصاد والتدخل في السياسة الداخلية للبلاد(1).

إن أكثر ما كان يثير ريبة التونسيين هو العلاقة بين أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي التي لم تفهم دواعيها وأسرارها، لاسيما أنها ليست علاقة دولة بدولة كما هو متعارف عليه ومقبول في عرف العلاقات الدولية وإنما هي مجرد علاقة دولة بحركة، وهذا ما جعل هذه العلاقة مشبوهة يتراكم عليها الكثير من غبار التساؤلات التي تبدأ ولا تنتهي لتتحول في وقت قصير جداً إلى مثار غضب شعبي عارم، ولاسيما أن لغز الرابط بين قطر والغنوشي أمر لم تتضح معالمه أو تفاصيله بعد بوضوح رغم كل التسريبات، فالعلاقة بينهما رواية طويلة ما خفي منها أصبح اليوم معلوماً ومفضوحاً أمام الرأي العام العالمي وليس الرأي العام في تونس فحسب.ما دأب الغنوشي وأتباعه على ترديده جهاراً نهاراً على أنه علاقة أخوية متينة وصداقة وثيقة بعيداً عن أي مصالح شخصية أو منافع أو مناصب أو مكتسبات لم يعد يقنع الأوساط التونسية الغاضبة بعد أن تبين لها أن الغنوشي ليس إلا خادماً وفياً لقطر يتسول المال بالمليارات على باب حمد خفية عن أعين الإعلام، ففي كتاب فرنسي بعنوان "قطر.. أسرار الخزينة" وثق الصحفيان الفرنسيان كريستيان شينو وجورج مالبرونو في الصفحة 198 ما كان استمعا إليه بالمصادفة وهما في ضيافة حمد وهو يأمر معاونيه بمنح الغنوشي مبلغ 150 مليون دولار، وما جاء في الكتاب الفرنسي لم يكن الشاهد الوحيد على ما حدث، بل هناك شواهد أخرى.قطر لم تتحرك في اللعبة التونسية قيد أنملة قبل أن تحظى بالضوء الأخضر من واشنطن التي أكدت مصادر دبلوماسية وسياسية عدة أنها فوضت الدوحة بإدارة الملف التونسي والملف الليبي بالتنسيق بين البلدين بما يساعد على إنجاح عملية تسلم الإسلاميين الحكم، ولذلك كانت عين قطر دائماً على تجربة حكم حركة النهضة، الأمر الذي جعل الدوحة تسعى إلى ضمان فوز النهضة خلال الانتخابات بنسبة الأغلبية بما من شأنه المساعدة على تمكين أحزاب المعارضة الوسطية من نسب فوز مقبولة نظراً لطبيعة المشهد السياسي التونسي وتجربة الحداثة التي يفترض أن البلاد قطعتها.

هذه الترتيبات القطرية أعادت إلى أذهان التونسيين كيف طار الغنوشي إلى الدوحة قبيل الانتخابات.. الزيارة التي وصفها السياسيون التونسيون حينها بأنها زيارة لترتيب فوز الإسلاميين، كما يستذكرون تماماً كيف طار الغنوشي إلى واشنطن إثر فوز النهضة التي رأى فيها الإعلام "زيارة طمأنة "(2).

في أول انتخابات ديمقراطية شهدتها تونس، تحدثت مختلف أوساط المعارضة التونسية عن دور المال السياسي في الانتخابات التي جرت في 23 أكتوبر 2011، وفازت فيها حركة النهضة، بفضل المال القطري الذي ضُخ َلحساب زعيم حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي، والتي تشير بعض المصادر الفرنسية و العربية إلى مبالغ مالية تقدر بنحو 150 مليون دولار. علماً أن الدقة  العلمية، والبحث الموضوعي يقتضيان تأكيد هذا الأمر من مصدر مستقل، وهذا فيه استحالة في السياسة العربية نظرا لغياب الشفافية ودولة القانون في تونس، التي يمكن في مثل هذه الحالات، أن تجبر الأحزاب السياسية على كشف مصادر تمويلها، كما هو جار في البلدان الديمقراطية العريقة.

ليس خافياً على المعارضة والنخب التونسية، حجم الدعم السياسي والإغداق المالي السخي الذي تقدمه دولة قطر لحركة النهضة من أجل أن تصبح الحزب المهيمن في المشهد السياسي التونسي، والمسيطر على مفاصل الدولة التونسية، حتى إن بعض من المعارضة بات يتحدث عن حركة النهضة بأنها أصبحت حزب قطر في تونس،  وأن الأمير القطري السابق  الشيخ حمد كان ينفذ أجندة مشبوهة في البلاد عبر سعيه إلى أن يدير من الخلف عملية الانتقال الديمقراطي في تونس عبر دعم النهضة ضد القوى الوطنية والديمقراطية.

ومما عمّق هذه القناعات والرؤى للمعارضة التونسية، التي قام بها الشيخ راشد الغنوشي لقطر في نهاية شهر أكتوبر 2011، بوصف قطر كانت أول دولة  يزورها الغنوشي  بعد فوز حركة النهضة في الانتخابات التي جرت في 23 أكتوبر 2011. فقد فُسِرَتْ زيارة زعيم النهضة الشيخ راشد الغنوشي  للدوحة في حينها، والتقاؤه  خلالها الأمير القطري وولي عهده، بأنها تأتي في سياق تقديم كل الضمانات في الخفاء بأن تونس لن تقترب أكثر من شركائها الغربيين وبأنه لن يحيد قيد أنملة عن ركب الأجندة القطرية .

الاستهدافات الدينية لزيارات شيوخ الخليج لتونس

ما يقلق مكونات المجتمع المدني التونسي التي يغلب عليها الطابع الليبرالي والعلماني، هو العلاقة الدينية القوية التي تربط الشيخ راشد الغنوشي والشيخ يوسف القرضاوي "مفتي الناتو" الذي كان يوفده أمير قطر لزيارة تونس، وكان الغنوشي يحرص شخصياً على ترتيب برنامج زيارة القرضاوي، والتونسيون يذكرون تماماً كيف استقبلت النهضة القرضاوي استقبال "الفاتحين" وفتحت له أبواب المساجد ومنابرها حيث ألقى عدداً من الخطب حاول من خلالها إضفاء الشرعية الدينية على حركة النهضة.

حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس، هي جزء من موجة حركات الإسلام السياسي القويّة التي تجتاح العالم العربي نتيجة تحالف بين الإخوان المسلمين والتيارات السلفية  وأمراء الخليج. إنه تحالف كبير للإسلام السنّي، الذي يضمّ أمراء الخليج وسائر الحركات الإسلامية من أجل فرض نظامٍ دينيّ متشدّد وتطبيق الشريعة. كما لو أنّ المرجعية المشتركة لنظرة محافظة إلى الإسلام يمكن أن تمحو الاعتبارات السياسيّة والخصومات الدبلوماسية والفوارق الوطنيّة والاختلافات في الاستراتيجيات.لكن من يتبصّر في المسألة يجد أنّ القرآن ليس هو البوصلة التي تقود التوجّهات في المشهد السياسي الإقليمي.

يتمثل الإسلام السياسي في الحركات الإسلامية المستقلة تنظيمياً عن المؤسسات الدينية الرسمية، وهذه الحركات هي أساساً  حركة الإخوان المسلمين، والجماعات الإسلامية الجهادية، وهناك ما يوحد بين حركة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية الجهادية، وإن كان هناك ما يفرق و يميز بينهما. فكلاهما يستهدف إقامة  الدولة الإسلامية، و إن كانت حركة الإخوان المسلمين تستهدف إقامة الدولة الإسلامية بالتدرج.

علاقة الإخوان المسلمين بالغرب قديمة، بدأت من تشكيل حركة الإخوان المسلمين من قبل الشيخ حسن البنا في عام 1928، وتوثقت أكثر عندما بدأت مجموعات صغيرة من الإسلاميين المصريين، وآخرين من أقطار إسلامية التمركز في بعض الدول الأوروبية والأمريكية كطلاب جامعيين عصفت بهم أثناء الصراع بين المشروع الناصري وهو المشروع القومي الاستقلالي الذي شكل اختراقاً لدائرة التبعية الاستعمارية، وعنواناً لمعادلة جديدة للتوفيق بين الإسلام و الغرب، أي المعادلة الناصرية الجديدة القائمة على التركيب بين القومية العربية و العالم،و بين المشروع الإسلامي المرتبط بالغرب.

قبل الثورة المصرية عام 1952، كان المدّ الذي شهده الإسلام السياسي بعقدين من الزمن هو الجواب السلبي على سؤال النهضة، ولذلك أيضاً كان التناقض الحاد قبل الثورة بين الإخوان المسلمين والأحزاب "الشعبية" - كالوفد في مصر-. وعندما انتصرت الثورة المصرية، كان الصدام بين الناصرية والإسلام السياسي حتمياً، لأنه صدام بين مشروعين لا يلتقيان، إذا تجاوزنا وسمينا التوجه السياسي الإخواني مشروعاً.

وفي ظل الصدام بين الأنظمة القومية العربية وتنظيمات الإخوان المسلمين، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، انتقل الآلاف من كوادر الإخوان المسلمين الذين تعرّضوا للاضطهاد في مصر أو سوريا، وفي الجزائر أو في العراق، للإقامة في دول الخليج، خصوصاً في العربيّة السعودية. و نشأ تحالف رسمي بين تنظيمات الإخوان المسلمين والأنظمة الخليجية، وعلى رأسها النظام السعودي، في تلك الحقبة، حيث كان الهدف المركزي يتمثل في محاربة الحركة القوميّة العربية، لاسيما تلك التي قادها الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر، كما في محاربة القوى اليسارية.

ثمّ جاء اجتياح السوفييت لأفغانستان، في 27 ديسمبر 1979، ليجدّد التوافق بين المملكة السعودية و حركات الإسلام السياسي باسم المعركة المشتركة ضدّ الشيوعيّة. هكذا تدفّق آلاف المتطوّعين لمحاربة الجيش الأحمر السوفيتي، بتجنيدٍ من الشبكات الإسلامية بنوع خاص - في حين بقي الإخوان المسلمون متحفظّون، واكتفوا بالمساعدة الإنسانيّة - وبدعمٍ من الولايات المتحدة ومن وكالة الاستخبارات المركزيّة، وبتمويل من الأنظمة الملكية النفطيّة(3).

من المنظور التاريخي، اعتمدت الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة طويلة مهادنة الإسلام بصيغته الفقهية الأصولية الوهابيّة، لاسيما بعد تأسيس المملكة العربية السعودية سنة 1926 على أن تكون الحصن الإيديولوجي في مواجهة المدّ الشيوعيّ السوفييتي والمدّ القومي العربي الوحدويّ، بشقيه الناصري والبعثيّ، ودول عدم الانحياز إبّان الحرب الباردة. وتبلور هذا التوجه سياسياً عبر تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي في مواجهة جامعة الدول العربية (صنيعة بريطانيا آنذاك تعويضاً عن التقسيم السايس-بيكوي 1916). ثم تمّ توسّل الإسلام السياسي بصيغته التعبويّة الأصولية على شكل تجنيد مجاهدين عرب وباكستانيين وأفغان لخوض حربٍ جهاديّة ممثّلة بتنظيم القاعدة ضد الغزاة السوفييت الكفار، بتغطيةٍ رسميّة عربية وغربية.

وازدادت العلاقة وثوقاً بين الولايات المتحدة الأمريكية والإسلام السياسي بعد هزيمة 5 يونيو/جوان 1967 والحرب التحريكيّة (1973) ضد إسرائيل، التي انتهت باتفاقيتيّ كامب ديفيد 1979، واتفاقيات أوسلو 1993، واتفاق وادي عربة1994، مع الأولى من جانب النظام المصري والثانية من جانب قيادة عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، والثالثة من جانب النظام الأردني، وما تبعهما من اتفاقيات تكبيلية تطبيعيّة، سواء علنيّة أو صامتة مع الكيان الاستيطاني، لم تكن سوى بداية العدّ العكسي لسلسلة من التراجعات للحركات القومية العربية، وللقوى الوطنية والديمقراطية العربية، التي كان يغلب عليها  الطابع اليساري. إلى جانب هذا المسار، كان ثمة مساران آخران توسلا الإسلام السياسيّ:

الأوّل: وظّف محلياً، بوجهيه الإخوانيّ والسلفي الجهادي، من قبل الدول الخليجية المحافظة الوكيلة للاستعمار الأمريكي الجديد، لمجرّد زعزعة استقرار بعض النظم الجمهورية المحليّة التي كانت محسوبة على المدّ الليبرالي أو القومي. لكن هذه النظم- التي سقط بعضها وبعضها الآخر آيل إلى السقوط - حاولت استخدام العودة إلى السلفية المتشدّدة والمكفِرة، بالضبط، كفزّاعة تسوِّغ بها مصادرتها للإرادة الآيلة إلى المجتمع المدنيّ على اختلاف أطيافه من جهة، وتبرّر من جهةٍ أخرى استقالتها عن القيام بمسؤولياتها في التنمية الاجتماعيّة والاقتصادية ولاستتباب الحريّة والمساواة في المواطنة في إطار العيش الكريم ولافتراش العدالة لأفراد المجتمع. هذه الاستقالة عن كلّ ذلك هي التي جعلت أمن الأوطان وسيادتها بدون تحصين، وتحريرها من عدوٍّ غاصب فاقد لكلّ جدية في التحضير، والكلام المفرط حول الممانعة أو المقاومة لا يشي إلاّ بتمويه عن تقصير في تحمل المسؤوليات الذاتية وحسن التدبير.

أمّا المسار الثاني: فقد تمّ توظيف الإسلام جيواستراتيجيّاً، بعد قيام الثورة الإسلامية  الإيرانية (1979)على أساس أنّ الصراع مذهبيّ وإثني. لكن بعد نهاية الحرب الباردة بسقوط الاتحاد السوفيتي، انقلبت الأمور رأساً على عقب، إذ تمّ تسويق فكرة الخطر الإسلامي كبديلٍ عن الخطر الشيوعيّ. وما جاء من كتابات كثيرة أكاديميّة وإعلامية غربية؛ وما ورد في كتاب صامويل هانتغتون الشهير (صدام الحضارات) من تضخيم هذا الخطر البديل، لن يكون إلاّ من قبيل الحملة الترويجيّة على قاعدة الصورة النمطيّة السابقة التي تعود إلى رواسب عصر الحروب الصليبية. وكان الردّ على هذا التحول بعمليات إنتقامية إرهابية على بعض السفارات الأمريكية، إلى أن انتهت بعملية مدويةّ تجسدت بحادثة البرجين (11 أيلول/سبتمبر 2001)(4).

و جاءت أزمة الخليج الثانية، عقب الاجتياح العراقي للكويت في 2أغسطس/أوت1990، لتجسد بداية القطيعة بين الإخوان والعائلة المالكة السعودية. ففي خلال أزمة الخليج في العامين 1990-1991، استقبل وزير الداخلية السعودي البالغ النفوذ في تلك الحقبة، الأمير نايف، وفداً ضمّ بنوعٍ خاص التونسي الشيخ راشد الغنوشي (الرئيس الحالي لحزب النهضة)، والسوداني حسن الترابي، واليمني عبد المجيد الزنداني والتركي نجم الدين أربكان، وكلّهم ينتمون إلى حركة الإخوان. وطرح عليهم السؤال التالي:" هل تقبلون بغزو دولة لدولة؟، وهل الكويت تهدّد العراق؟"، فقالوا والله نحن أتينا فقط لنسمع، ونأخذ الآراء، بعد ذلك وصلوا إلى العراق، ونفاجأ بهم يصدرون بياناً يؤيّد الغزو العراقي للكويت.

إذا كانت أزمة الخليج الثانية شكلت سبباً رئيساً للقطيعة بين الإخوان المسلمين والعائلة الحاكمة في السعودية، فإن الأمير تفادى الإشارة إلى سبّبٍ آخر من أسباب غضبه، الذي يشاركه إيّاه أمراء آخرون في المنطقة: وهو انخراط الإخوان المسلمين في مجتمعات الخليج، ومشاركتهم منذ ما بعد حرب الكويت في حركات الاحتجاج التي ضربت المملكة. ذاك أنّ نظرتهم السياسية - حول دولة إسلاميّة بالطبع، إنّما تتأسّس عن طريق الانتخابات - تختلف عن الملكيّة القائمة على الولاء الثابت للعائلة المالكة السعودية. وبالتالي فضّلت هذه العائلة أن تموّل التيارات السلفية، التي كانت تشعرها بالاطمئنان بسبب رفضها التدخل في المجال السياسي، ودعوتها إلى دعم أولياء الأمر، مهماً كانوا. ثمّ تعمّقت الهوّة أكثر بين الرياض والجماعة في أعوام الألفين مع مشاركة الإخوان المسلمين، عبر حركة حماس الفلسطينية، في "محور المقاومة" في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى جانب إيران وسوريا وحزب الله اللبناني.

وعندما انفجرت الثورات العربية في كل من تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، وسوريا، ونادت بتحقيق الحرية، والكرامة الوطنية، كمدخل تاريخي وضروري للتحرر من السلطات الديكتاتورية العربية، وفي سبيل  بناء الدولة الديمقراطية التعددية، وتحقيق العدالة الاجتماعية،رغم محاولات حركات الإسلام السياسي الركوب على موجات هذه الثورات، وتحويلها إلى ثورات إسلامية، اختلطت الأوراق من جديد، إذ عارضتها المملكة السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.  فالزعماء الوهابيّون في المملكة السعودية الذين أقاموا علاقات وثيقة مع الرئيس المخلوع حسني مبارك واستقبلوا الرئيس السابق زين العابدين بن علي بعد فراره - وما زالوا يرفضون تسليمه إلى تونس، كما يطالب به الحكم التونسي الجديد - يلومون الإخوان لأنّهم عملوا على إسقاطهما، والولايات المتحدة لأنّها تخلّت عنهما. هكذا وقف النظام السعودي موقفاً مركزياً في الثورة المضادّة، وسحق انتفاضة البحرين في آذار/مارس العام 2011. كما أن الرياض تقدّم الدعم للملك عبد الله الثاني في مواجهة حركة الاحتجاج في الأردن والتي يشارك فيها الإخوان بقوة(5).

وعلى الرغم من أن قطر تنتمي مثل السعودية إلى المذهب الوهّابي - صاحب النظرة المتشدّدة إلى الإسلام والذي فرض نفسه في الجزيرة العربية، فإنها تميزت في مواقفها عن المملكة السعودية، واختارت منذ  قيام ربيع الثورات العربية، المراهنة على انتصار حركات الإسلام السياسي من الإخوان المسلمين. فإمارة قطر تعتقد أنّها وجدت في الإخوان المسلمين امتداداً لسياساتها، لأنّها لا تملك لا جيشاً ولا دبلوماسيين ولا عدداً من الجواسيس كافياً للعب دورٍ فعّال في المنطقة.

فالظاهرة القطَرية التي فرضت وجودها في بلدان الربيع العربي، قطر في تونس، قطر في ليبيا، قطر في مصر، قطر في سوريا، وقطر التي غازلت لبعض الوقت حزب الله وسوريا وإيران - محتفظة في الوقت ذاته بعلاقات متينة مع الولايات المتحدة، هذه الظاهرة القطريّة الراهنة تدفع إلى المقارنة مع أدوار سياسية كبيرة لعبَتْها دولٌ- مدنٌ في القرون الوسطى في أوروبا وامتد بعضها حتى فترات من "عصر النهضة". أبرز هذه الدول-المدن وأشهرها جمهورية مدينة البندقية على أقصى الشاطئ الغربي من البحر الأدرياتيكي. نسبة "تحرُّشِ" قطر بالسياسات الكبرى لا سابق لها بين الدول الصغيرة في الخليج والمنطقة. وحتى الكويت التي تميّزت بدور تمويلي استقطابي بما فيه إعلامي وخدماتي ثقافي في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي قبل أن يوجّه لها صدام حسين ضربة هائلة لم تُشْفَ منها فعليا، دولةً ومجتمعاً، حتى الآن.

عندما طلب السعوديون من الأمريكان ترك الأراضي المقدسة، سارع أمير قطر حمد بدعوتهم لإقامة قواعدهم في قطر، وكان هو الذي بادر وعرض ذلك عليهم. ويقول أحد الدبلوماسيين الفرنسيين السابقين في الدوحة: إن هذا هو نفس المنطق الذي يتعامل به الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في دعمه لثورات الربيع العربي ووصول الإسلاميين للحكم فيها. إنه لم يتصرف من منطلق عقائدي ولا ديني، فهذا ليس ما يشغل باله. إنه يتحرك مفكراً في الفرص التي يمكنه اقتناصها. فمنذ اللحظة التي استضافت فيها قطر وقامت بتمويل الشيخ يوسف القرضاوي، ومنذ أن صار أصدقاؤه من الإخوان وحدهم، هم من يملكون قواعد منظمة في قلب العالم العربي بفضل قناة "الجزيرة" التي قامت بتوصيل رسالتهم، قال الأمير حمد" لنفسه إن أمامه فرصة لأن يكون مع الشارع، ويصبح له دور إقليمي فعلي وحقيقي في نفس الوقت".

منذ قيام الربيع العربي راهنت قطر على انتصار حركات الإسلام السياسي، ووظفت قناة "الجزيرة" التلفزيونيّة، المموّلة كليّاً من قطر، لكي تصبح الناطق الرسمي باسم الإخوان المسلمين، لاسيما في مصر وأحياناً في تونس. هكذا عرفت كيف توظّف وجود الشيخ يوسف القرضاوي على أراضيها منذ سبعينات القرن الماضي، بحيث أصبح الداعية الأكثر شعبية في المنطقة، خاصّة بفضل برنامجه على محطة الجزيرة "الشريعة والحياة". ويُعتبر السيد القرضاوي مرجعيّة دينية لجماعة الإخوان، التي ينتمي إليها حتّى وإن كان يحتفظ باستقلاليته إزاءها. ثم جاءت زيارة الشيخ يوسف القرضاوي إلى تونس.

زيارة القرضاوي إلى تونس، كانت تعكس عمق العلاقات القوية بين الحكومة التونسية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، ودولة قطر، أما أهداف الزيارة فعلى الرغم من كل البرقع الذي تخفت تحته لم تنطل على السياسيين التونسيين الذين وصفوها أكثر من مرة بأنها زيارة سياسية تهدف إلى حشد وتعبئة الناس لمناصرة حركة النهضة تمهيداً للانتخابات التي ستجري في نهاية  2013، وشدّدوا على أن من يزور تونس بصفته "عراب الثورة" يجب عليه أن يعلم أنه لا مكان لفكره السلفي في تونس لأنه يروج لمفاهيم وفتاوى تجنح نحو التشدد والتزمت.

لقد أثارت العلاقة الوطيدة بين أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والشيخ راشد الغنوشي، حفيظة المملكة السعودية، حيث أن السيد الغنّوشي، زعيم حركة النهضة التونسية، أقام طويلاً في لندن، وقد فضّلها على الرياض خلال منفاه الطويل. ولدى زيارته الولايات المتحدة في3 كانون الأول/ديسمبر العام 2011، بعد سنوات من منعه دخول الأراضي الأمريكية، عاد رئيس حزب "النهضة" التونسي الشيخ راشد الغنوشي إلى الولايات المتحدة كـ"بديل ثوري" عن النظام التونسي المخلوع ومن دون أن يزيل الهواجس الأمريكية والإسرائيلية حول معالم هذه التجربة الإسلامية في الحكم. وشدّد الشيخ راشد الغنوشي خلال ندوة في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، على الالتزام بالديمقراطية و"التنسيق" مع حلف شمال الأطلسي، وأعاد التأكيد على شرعية حركة حماس ورفض الالتزام بحل الدولتين للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.وحذّر الممالك العربية، لاسيما السعودية، أنها ستواجه الانقلاب قريباً في حال "لم تعد السلطة إلى الشعب"، لأن الشباب السعودي لا يرى نفسه يستحق التغيير أقل من نظرائه في تونس أو سوريا. وقد كلّفه هذا التكهّن رداً متهكّماً من جريدة "الرياض" السعودية،التي تساءلت إذا كان ذلك يعني أيضاً أمير قطر الداعم الأساسيّ لحزب النهضة.

في ظل فتور العلاقة بين المملكة السعودية و حركة النهضة، أدار حكام المملكة  السعودية وجههم لحركة النهضة، وأبدوا اهتمامهم ودعمهم للجماعات السلفية الجهادية التي تناسلت في تونس خلال العامين الماضيين بطريقة أثارت مخاوف حقيقية لدى مختلف فئات المجتمع التونسي بما فيها الفئات المتدينة. وأصبح الصراع التنافسي بين المملكة السعودية التي تعتبر نفسها مركز الإسلام في العالم العربي والإسلامي، وتروج للإسلام الوهابي المتناقض مع فكر الإخوان المسلمين وتوجهاتهم، ودولة قطر التي تمثل نقطة التقاء بين الفكر الإخواني والوهابي،على أشدّه في تونس، بعد أن تحوّلت البلاد ما بعد الثورة إلى أرض مفتوحة لكل التيارات و المذاهب، وإلى أرضٍ مستباحة، منذ سيطرة الإسلاميين على وزارة الداخلية، يأتيها الدعاة المتشددون من الدول العربية من دون رادع فيملئون القاعات سباً وشتماً ضد العلمانيين و"المستغربين" الذين استوردوا حرية المرأة والسياحة وأساليب الثقافة الغربية.

فهناك التيار العثماني الجديد، الذي يحتضن جماعات الإخوان المسلمين وتمثله وترعاه قطر ويسوّق نفسه بالإسلام السياسي السنّي.. هو (الإسلام "الأمريكاني") المموّل من تركيا وقطر والولايات المتحدة الأمريكية التي تحتاج إلى خلق تيار إسلامي في المنطقة ينسجم مع الأهداف والمصالح الأمريكية، ويقدّم فتاوى متخلفة ولا ترتقي إلى مستوى النهضة الحقيقية التي يطمح إليها المسلمون وتنطوي عليها شريعتهم..

و هناك الإسلام الوهابي، الذي يروج له الشيوخ الدعاة السلفيون السعوديون والخليجيون بفضل البترو/دولار والأئمة الذين يرسلونهم من دول الخليج إلى تونس، فيما يشبه الغزوات الوهابية التي عززت من استقواء الجماعات السلفية الجهادية حتى إنها باتت تعلن ولاءها علناً للفكر الوهابي الغريب عن المجتمع التونسي العلماني، وعن الإسلام التونسي (المذهب السني المالكي) السائد في تونس، والذي يتسم بالتسامح والاعتدال.

وهكذا، تحولت تونس إلى محّجٍ للدعاة السعوديين والخليجيين عامة بناء على دعوات من جمعيات سلفية  تونسية نجحت في الاستيلاء - بعد فرار الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011- على أكثر من 500 جامع في أنحاء البلاد، من أصل نحو5000 جامع، بدءاً بالأحياء الشعبية التي تعد مئات آلاف السكان في العاصمة (التضامن، الانطلاقة...) إلى بلدة فوسانة، 7000 نسمة، في الوسط الغربي قبالة سفوح جبل الشعانبي، حيث يُرَّوِجُ هؤلاء الدعاة للمذهب الوهابي، الغريب عن الإسلام التونسي.

ولم يكن الخطاب التكفيري حكراً على السلفيين الجهاديين فقط بل إن أئمة من حركة النهضة ومن المنتسبين إلى حزب التحرير الحالم بقرب إقامة الخلافة السادسة فتحوا مزايدات في ما بينهم تعطي الزائر الانطباع بأن تونس سيعاد فتحها من جديد. وفرض السلفيون سلطانهم مثلاً على سبيل الذكر لا الحصر، في جامع الفتح، في وسط العاصمة، حيث لا يتقيدون، وفق معاينة شخصية في أبريل 2012، بإجراءات الإدارة ولا يصغون للإمام المعين من قبل الوزارة رغم كونه لا يعترض على سلوكهم، أو في جامع القدس في ضاحية وادي الليل الشعبية حيث يمتدح الإمام "أبو أيوب" خصال ومآثر زعيم تنظيم القاعدة الشيخ بن لادن. وعلت الكثيرُ من المآذن في وضح النهار دعوات الجهاد في سورية ونُقل المئاتُ من التونسيين للانخراط في عمليات القتال، وتبلغ كلفة "المتطوع" الجهادي التونسي 3000 دولار توفرها شبكات ممتدة حتى داخل التراب الليبي.

وإزاء اختراق السلفية الوهابية للمجتمع التونسي حذر مفكرون وسياسيون من فتنة قادمة لا محالة ما لم يتم لجم جماعات تسعى إلى فرض نمط مجتمعي خليجي على المجتمع التونسي.

لكن قطر لم تكن لتقف متفرجة على السعودية بل راحت تسحب البساط من تحتها، فكما استطاعت أن تشتري النهضة لم تكن غافلة عن السلفيين في تونس الذين قدمت لهم الدعم السخي إذ باتوا يتمتعون بنفوذ كبير مع تغاضي النهضة عن خروقاتهم وتباطئها في تطبيق القانون عليهم(6).

وتنتقد المعارضة الديمقراطية  ومنظمات وتكوينات المجتمع المدني التونسي، ووسائل إعلام تونسية استقدام جمعيات دينية من البلدان الخليجية محسوبة على حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس من تسميهم "شيوخ البترو دولار الوهابيين".وتتلقى  جمعيات إسلامية تونسية تمويلات "ضخمة" من قطر والسعودية لنشر الفكر الوهابي في تونس و"تغيير نمط المجتمع" التونسي الذي يعتنق إسلاماً سُنِياً مالكياً معتدلاً، وتُحْظَى فيه المرأة بوضع حقوقي فريد من نوعه في العالم العربي.

وتواجه هذه الجمعيات التونسية اتهامات بتجنيد شبان تونسيين وإرسالهم إلى سورية لقتال القوات النظامية تحت مُسَّمَى "الجهاد".وعادة ما يخص قياديون في حركة النهضة مثل حبيب اللوز وصادق شورو المحسوبين على الجناح المتشدد فيها واللذين يطالبان بتطبيق الشريعة الإسلامية في تونس، الدعاة الوافدين على تونس من الخليج باستقبالات كبيرة في مطار تونس- قرطاج الدولي.وتقول وسائل إعلام محلية إن دعاة الخليج يعاملون في تونس معاملة "الرؤساء" إذ تفتح لهم قاعة الشخصيات الرسمية بالمطار و"لا تفتش حقائبهم" ويتنقل بعضهم في سيارات فارهة "مصفحة" وسط حراسة أمنية مشددة.

في 9 أيار/مايو 2013، قال الشيخ  راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة إن الدعاة الذين تستقدمهم جمعيات إسلامية تونسية "يقوضون الأسس الدينية للإرهاب" في تونس التي قال إنه لم يبق فيها شيوخ دين محليون بسبب سياسة "تجفيف المنابع" التي انتهجها الرئيسان الحبيب بورقيبة (1956-1987) وزين العابدين بن علي (1987-2011). ونفى دعاة ومفكرون تونسيون صحة تصريحات الغنوشي واتهموه بالتواطؤ مع هذه الجمعيات لنشر الفكر الوهابي في تونس.

وفي11أيار/مايو 2013 انتقد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي توافد الدعاة الخليجيين على تونس قائلاً "نحن مع الدعاة التونسيين وليس الدعاة الذين يأتون من مكان آخر(..) فلنا ما يكفي من مشايخ (جامع) الزيتونة (التونسي) ومفكريها ليربحوا المعركة الفكرية ضد التطرف ". وفي عهد بن علي لم يكن مسموحاً لدعاة أجانب بدخول البلاد.وعلق المحلل التونسي رياض الصيداوي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية بجنيف، مؤخرا، على ظاهرة توافد مشايخ على تونس بالقول "الخليجيون يرسلون الأموال إلى الغرب والشيوخ إلى تونس".

وفي ظل تصاعد الصراع بين الجماعات السلفية التكفيرية"أنصار الشريعة" والدولة التونسية، منعت وزارة الداخلية التونسية 8 دعاة من دولة خليجية من دخول البلاد في سابقة هي الأولى من نوعها. وقالت الوزارة في بيان مقتضب "تعلم وزارة الداخلية أنها منعت يوم 7 يونيو/جوان 2013 دخول 8 أشخاص قادمين من أحد البلدان الخليجية إلى تونس كانوا يعتزمون القيام بأنشطة دينية". ولم تكشف الوزارة عن الدولة التي قدم منها هؤلاء ولا عن طبيعة "الأنشطة الدينية" التي كانوا يعتزمون القيام بها في تونس. وهذه أول مرة تعلن فيها الوزارة التي يتولاها لطفي بن جدو (مستقل) عن منع دعاة قادمين من دول الخليج العربية من دخول تونس.

هوامش:

(1)- مجدي الورفلي، المعارضة التونسية تهاجم نوايا قطر الاستعمارية، موقع إيلاف، الجمعة 19 أبريل 2013.

(2)- صفاء إسماعيل، قطر تقضم سيادة تونس وتستبيح أراضيها.. والغضب الشعبي نار تحت الرماد، صحيفة  تشرين 20/مايو 2013، انظر أيضاً الكتاب الذي صدر في شهر أبريل بباريس عن قطر، وهو يحمل العنوان التالي: QATAR - LES SECRETS DU COFFRE-FORT,CHRISTIAN CHESNOT, GEORGES MALBRUNOT

(3)- آلان غريش، ملف تحت اسم   فوق جمر الربيع العربي، شارك في إعداده عدد من الكتاب، ومنهم آلان غريش، عبر مقالته :الإخوان المسلمون أمام تحديات الحكم، صحيفة لوموند ديبلوماتيك، النسخة العربية، نوفمبر 2012.

(4)- غريغوار مرشو، لئلاّ تمسخ الديمقراطية إلى معبرٍ لاغتيالها، صحيفة لوموند ديبلوماتيك مارس2013 .

(5)- آلان غريش المرجع السابق عينه.

(6)- صفاء إسماعيل، قطر تقضم سيادة تونس وتستبيح أراضيها.. والغضب الشعبي نار تحت الرماد، صحيفة  تشرين 20/ مايو 2013. 

اعلى الصفحة