اللوحة الثانية: جداريات

السنة الثانية عشر ـ العدد139 ـ (شعبان ـ رمضان 1434  هـ ) تموز ـ 2013 م)

بقلم: غسان عبد الله

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


الفهرس


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الاشراف على الموقع:
علي برو


للمراسلة

الصفحة الأولى عبرة الكلمات

عندما لا تنام

عندما تذهبُ للنومِ ولا تُغْمِضُ عينيكَ على وجهِ حبيبٍ غائرٍ في البُعدِ عن واجهةِ القلب.. فحاول أن تصوغَ الوجهَ من وَهَجِ عَنائكَ.. فإذا لم يتيسر وأبى الجرحُ انفتاحاً فتقدم للأمام.. واجترحْ صورتهُ من مخيلةِ الوجع كي لا تنام.

رحمنا الله

نصفع على وجوهنا فنبتسم.. ويقتل منا زهرة شبابنا فندفن رؤوسنا ونقول:"الله يرحمهم"!.. ويعقد اجتماع بعد اجتماع، فنصفق للبيان الختامي ثم نرجع لنتلقى نفس الصفعة وانتظار القتل والدوران في نفس الساقية والجلوس لمشاهدة المسلسلات التركية والتفرج على قوافل الشهداء.

كل من إيدو الو

حال التحاليل السياسية في القنوات الفضائية كحال حارة"كل من إيدو الو "في مسلسل غوار الشهير "صح النوم".. كل ما هو مطلوب لكي تصبح محللاً سياسياً يثرثر مدة ساااااااعة من دون توقف، ومن دون أن نفهم منه شيئاً، بذلة أنيقة وربطة عنق.. يا سادتي، لقد تعب الكلام من الكلام فإلى أين سيوصلنا الكلام ونحن استبدلنا السلاح بألسنتنا.

وطن

كم هو متعب وقاس أن تعيش في وطن ممزق الأوصال ينكر الجميل ولا يعترف إلا بالرديء... وطنٌ.. الخير فيه غريب يتخفى عن الأعين.. يسير وحيداً معزولاً كأنه الطاعون.. فقد انقلبت الموازين.. في وطنٍ يصبحُ فيه المدافعُ عن الأرض مداناً وصاحبُ الوجه الجاهلي المفسد في الأرض حريصاً على الدين.

زمن التناقضات

السياسة هي فن الممكن ولا شيء مستحيلاً فيها.. لا العدو يبقى عدواً دوماً ولا الصديق يبقى صديقاً إلى الأبد.. فعدو الأبد يصبح اليوم شريكاً مهماً ومسالماً شجاعاً.. يُستقبل بالأحضان والتقبيل.. والأخ الدائم يغدو شيطاناً يجب عزله ومحاصرته والقضاء عليه لأنه لم يوافق هوى المتآمرين وقد كان بالأمس الدرع الحصين.. يا له من زمن أعوج هذا الزمن... زمن التناقضات.

حان الوقت

لأنه لا وجود لأحدٍ هناك.. فقد حان الوقت لأتخذ طريقي صوب الصحراء حيث لا أحد يسدُّ الأفق.. أو يمنع السماء من السقوط فوق رأسي عندما يداهمني الشتاء أو يهب الصيف عليَّ بسمومه الحارقة.. بينما أهيمُ باحثاً عنك.

افتقاد

أفْتَقِدُكَ.. وأكبِتُ وَخْزَ حنينِي وأكتبُ جنونَ اللحظة رموزاً رومانسيةً على جناحيّ سنونوة ٍعاشقة تحملها إليكَ وترحل.. تبحثُ لكَ عن عُنوان خلفَ الطرقاتِ المستحيلة والنوافذ المُوْصَدة وأنتظرْ.. أخشى أنْ.. تكونَ قَدْ أسقَطْتَ جنينَ حُبّي من رَحِم ِ العاطفة.

إدراك‏

يَعْرِف المحكومُ بتهمةِ الإرهابِ.. يدري أنّ هذا الكونُ‏ يكتالُ بمعيارَيْنِ‏.. يرميها سِهاماً‏ ويقاضي, أنَّ هذا قد حَوَّلَ وجهَ الشمسِ في الصحْوِ ظلاماً‏.. ويرى مجتهداً‏ أنّ صلاةَ القومِ وهمٌ‏ حينما ترفضُ أنْ تجعلَ‏ مَثْوى "بَيْتِه الأبيضِ"‏ رُكْناً ومُقاما.. ‏ذلكَ المجدُ الذي تبنيه إذا ما حملتْ يمناكَ سِفْرَ الخوفِ‏ حِرْزاً وحُساما‏.

الفجر‏

هجمَ القاتلونَ باسم السلفِ وباسم الدين والنصرة.. والقاتلون كالطاعونِ‏ في الأجسامِ يصنعْ‏.. حَرَقوا كلَّ زهورِ الحقلِ‏.. والحملانَ‏.. والأطفالَ أجمعْ‏.. وتوالَوْا يزرعونَ الخوفَ‏ في هَجْمةِ تجزيرٍ بسكينٍ وبارودٍ ومدفعْ‏.. كي تموتَ النُّطَفُ العذراءُ‏ في مقبرةِ الأرحامِ‏ والأقوامُ تركعْ‏.. غيرَ أنّ الواهِمَ المغرورَ‏ لم يُدْرِكْ بأنّ الفجرَ آتٍ‏.. من رُكامِ القَهْرِ يطلعْ‏.

الصفحة الثانية: عيون الشعر العربي 

ابن دراج القسطلي ـ هو الموت

بَقـــاءُ الخـــلائقِ رَهْنُ الفَناءِ       وقَصْرُ الــتَّدانِي وَشــيكُ التَّنائي

لقــد حَـــلَّ مَنْ يَومُهُ لاقترابٍ       وَقَــدْ حان مَــنْ عُمْـرُه لانتِهاءِ

هـلِ المُـلكُ يَمـلِكُ ريبَ المَـنونِ       أَمِ العِــزُّ يَصْرِفُ صَرْفَ القضاءِ

هُوَ الْمَوْتُ يصدَعُ شَـــمْلَ الجميع       وَيَكســو الرُّبوعَ ثيابَ العفــاءِ

يَـبزُّ الحــياةَ ببطشٍ شـــديـدٍ        ويَلقــى النفــوسَ بــدَاءٍ عياءِ

أَلَــمْ تَرَ كَيْفَ اســـتَباحَتْ يَداهُ        كَريم الملــوكِ وَعِلْقَ السَّـــناءِ

وَوافــى بسَـــيِّدَةِ السَّــيِّداتِ       مـــأْوى البِلى ومُــناخ الفــناءِ

هُــوَ الرُّزْءُ أَلْـوى بعزمِ القُلوبِ       مُصاباً وَأَوْدى بحُســنِ العــزاءِ

فمـــا فِي العـويل لَهُ من كفِيءٍ       وَلا فِي الدُّمــوع لَــهُ من شِفاءِ

ابن جامع الأوسي ـ شجونٌ لا تفنى

إِذا مـا قُلتُ إِنّي عَنكَ ســـالٍ          فَـذاكَ اليَومَ أَعشَـــقُ ما أَكُونُ

فَـلا تَخشَ القَطيعَــةَ إِنّ قَلـبِي         عَلَيكَ الــيَومَ مُــؤتَمَنٌ أَمِـينُ

وَلا تَخشــى مَعَ الأَيّامِ خَــوناً          فَقَلبي بَعـضُهُ بَعـضاً يَخُــونُ

وَأَينَ مِـنَ السُــلُوِّ فُـؤادُ صَبٍّ          لَهُ فــي كُلِّ جارِحَــةٍ حَـنينُ

يُعَــلَّلُ بادِّكــارِكَ كُـلّ حِـينٍ         وَيَخضَع فِي رِضاك وَيَســتَكينُ

فَيَبلــى كُلُّ حُــبٍّ غَيرُ حُـبّي         وَتُفنِيني وَلا تَفنـى الشُـــجونُ

لسان الدين بن الخطيب ـ دار الفناء

إِذَا فَكَّــرْتَ فِي وَطَنٍ كَــرِيمٍ       نَبَتْ بِـكَ عَـنْهُ نَـائِبَةُ اغْـتِرَابِ

وَعَوَّضَكَ الزَّمَانُ بِشــــرِّ دَارٍ      وَسُـــكْنَى مَنْزِلٍ وَحْشِ الْجَنَابِ

فَأَبْدِ بِمَـــا انْتَقَلْتَ لَـهُ اغْتِبَاطاً       وَفَكِّــرْ فِــي انْتِقَالِكَ لِلتُّرَابِ

بحر بن الحارث ـ شرُّ العيشة

منْ عاشَ خمســينَ حولاً بعدها مائةٌ       من الســنينَ وأضحى بعْدُ ينتظرُ

وصار في البيتِ مثلَ الحِلْسِ مُطَّرَحاً        لا يُســتشارُ ولا يُعْطى ولا يذَرُ

ملَّ الحـــياةَ ومـــلَّ الأقربونَ له      طولَ الحياةِ وشَــرُّ العيشةِ الكَدَرُ

فخري أبو السعود ـ أذيال

إِلام تَغيب الشَـــمس عَنا وَتَطلع       وَنَلعَب في ظل الحَـياة وَنَرتَعُ

رَضينا بَخفض العَيش والذُل حَولَه       وَما الذُل إِلّا حَظ مَن باتَ يَقنَعُ

نَهــيم بِهَـــزْلٍ لا نَهيمُ بِغَيرِهِ        وَنَهرُب مِن جَدِّ الحَياةِ وَنَفزَعُ

وَنَحجم عَن أَخطارِها وَصِعابهـا         وَتَنْهَــبُنا لذَّاتُهـــا وَالتَمَتُعُ

نَسير عَلى رَسول وَلِلعَصر حَولَنا        مَـواكب في طَريق العُلا تَتدَفع

أَســاغ بَنو الشَرق الحَياة ذَليلة        وعَيش بَني الغَرب العُلا وَالتَرَفُع

هُـــم قادة الدُنيا وَنَحنُ وَراءَهُم       فُضولٌ وَأَذيالٌ تَجـــرُّ وَتَتَبَعُ

إبراهيم بن كنيف النبهاني ـ نفوسٌ كريمة

تعــزَّ فإن الصبر بالحُــرِّ أجمَلُ       وليس على ريب الزمـان معــوَّلُ

فلو كان يُغني أن يُرى المرءُ جازعاً        لحـــادثة أو كان يغـنـي التذلّل

لكان التعــزِّي عند كل مـصيبـةٍ        ونائبةٍ بالحُــرِّ أولى وأجـمــلُ

فكيف وكلٌّ ليس يعــدو حِــمَامُهُ        وما لامرئ عمـا قضى الله مُزْحِلُ

  

اعلى الصفحة