حفل تكريم وداعي للمستشار محمد حسين رئيس زادة

السنة الثانية عشر ـ العدد 134 ـ (  ربيع أول ـ ربيع ثاني 1434  هـ ) شباط ـ 2013 م)

نشاطات كانون ثاني 2013

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


الفهرس


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

        أقام تجمع العلماء المسلمين حفلاً وداعياً لسعادة المستشار للجمهورية الإسلامية في لبنان السيد محمد حسين رئيس زادة تخلله تقديم درعاً تكريمياً بمناسبة انتهاء مهامه، حضر الحفل سعادة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور غضنفر ركن آبادي وعدد من الشخصيات العلمائية والسياسية.

        وألقيت بالمناسبة كلمات لكلٍ من:رئيس الهيئة الإدارية الشيخ حسان عبد الله وسعادة المستشار السيد محمد حسين رئيس زادة والشيخ أحمد الزين، جاءت على الشكل التالي:

كلمة رئيس الهيئة الإدارية الشيخ حسان عبد الله:

        الثقافة هي الأخذ من كل شيء بطرف، وهي معلومة عن كل شيء، ويقال إنها معرفة ما لا منه بد، وهي دلالة على الرقي الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات، وهي نظرية في السلوك بما يرسم طريق الحياة إجمالاً، وهي الوجه المميز لمقومات الأمة التي تُمَيَّز بها عن غيرها من الجماعات والأمم والشعوب وهي الكل المركّب الذي يتضمن المعارف والفنون والقوانين، وهي القدرة على التفكير الرمزي والتعلم الاجتماعي والثقافي، تعمل على تعديل المهارات الضرورية للإنسان لاسيما من خلال التربية والتعليم والتنمية العقلية والروحية ويقيني أنها مالا يسع الإنسان جهله لمعرفة واجباته الدينية والاجتماعية والصحية والأخلاقية وتعامله مع الآخر.

        يخطئ من يظن أن الثقافة هي في حَمْلِ الشهادات الجامعية أو أن المثقف هو من قطع شوطاً في ميادين العلم والفن. ويخطئ من يظن أيضاً أن المثقف هو من حاز على لقب علمي ما من إحدى الهيئات أو الجمعيات العلمية، إذ ليس ضرورياً أن يكون المثقف من هؤلاء. ولكنه قد يكون منهم.. كما أنه قد يكون من غيرهم الذين لا يتمتعون برتب الجامعات ولا برفيع الدرجات.

        ويُفهم من معاجم اللغة أن المقصود من كلمة تثقيف التهذيب وأن فلاناً تثقف أي تهذب وأن مثقفاً تعني مهذب... وهذا هو المعنى الصحيح الدقيق لكلمة(مثقف). وقد أساء كثيرون فهم هذه الكلمة وصاروا يطلقونها على طبقة خاصة من الناس من حَمَلَةِ الشهادات، وشاع استعمالها إلى درجة أصبحت كلمة (مثقف) تعني حامل شهادة أو خريج كلية أو جامعه. نعم الشهادات العلمية تزيدُ من معرفة المثقف أصلاً بكثير من الأمور فتساعده في خلقِ بيئةٍ تُعنى بشؤون العلم والثقافة. وتدخل في كلمة مثقف معاني التهذيب والاستقامة وعدم الاعوجاج والانحراف عن الصواب. وهذه كلها صفات سامية ومزايا نبيلة من وجدت فيه فقد اقترب من الرجل المثقف.

        والمثقف هو من يحاول إدراك الأشياء التي تحيط به والوقوف على ما يجري حوله، ولا يتأتى ذلك إلا بالسعي لزيادة المعلومات وتوسيع أفق التفكير. والمثقف هو المستقيم السائر على طريق الصواب. ولن يعرف إنسانٌ هذا الطريق إلا إذا أدرك بجلاء أنه لم يخلق عبثاً بل ليقوم بأداء رسالات نحو خالقه ونفسه ووطنه.

        مستشارٌ ثقافيٌّ.. عرفناه هكذا.. قد يظن البعض من خلال كلمة مستشار أنها صفةٌ تأتي على هامش السمة الأساس للثقافة.. لكنها غيرُ ذلك وخصوصاً في طبيعة من نحن الآن بصدد تكريمه أو فلنقل تكريمه لنا بحضوره الدائم.. والمثقف هو صاحب الضمير اليقظ الذي لا يرضى بالهوان يراد به ولا بظلم ينصب على بلاده. وهذا ما هو منطبقٌ فعلاً على السيد زادة.. صاحبُ ضمير فاهمٌ بحقيقة ما يجري حوله يدرك أن كرامته من كرامة وطنه. ومجده في خدمة أمته وعزه في النهوض بها نحو معارج القوة والعظمة. ومن خلال إدراكه للكثير من المشكلات التي تعصف بالأمة وسعيه الدؤوب لتحقيق الوحدة بكل مضامينها عملاً وسعياً وتشجيعاً ودعماً بكل ما أوتي من عزم.

        قلنا إن الثقافة تعني التهذيب.. والتهذيب والتواضعُ هنا سمتان أساسيتان في شخصية هذا الرجل الذي نحبُّ ونحترم.

        ربما لا يتسع المجال هنا لإحداث فرق في تعريفنا بهذا الإنسان كونه حاملاً للصفاتِ من دون إطلاق التسميات.. تواضُعُهُ ودماثةُ أخلاقِهِ.. وإصرارُهُ على ترسيخ دعائم الوحدة الإسلامية.. ومساعدتُهُ لنا ووقوفُهُ بجانب كل مشروعٍ يخدم مصلحة الأمة الإسلامية واجتماعها هو من الأولويات التي سعى ويسعى إليها أينما حل..

        رفقاً بكلمات.. ورفقاً بالحروف.. لسنا في إطار الحديث العاطفي أو الحديث المتزلف.. لكن الكلمات انطلقت من عقالها لتقول فيكَ ما أنت فيه... ولا زال الحديثُ أمام هذا الذي تحمله من مناقب قليلاً جداً... اعذرنا إن خانتنا الكلمات.. في النهاية نحمّلك أمانة نشر رسالة التجمع في كل أرض تطؤها أقدامُك لأنك الساعي دائماً إلى الخير.. وسنحمل منك كل الدرر التي تركتها لنا خلال فترة وجودك بيننا كفردٍ منا.. شكراً لك.. شكراً لكل عطاءاتك.

كلمة المستشار السيد حسين رئيس زادة:

        أصحاب السماحة والفضيلة سماحة الشيخ أحمد الزين وسماحة الشيخ حسان عبد الله سعادة سفير الجمهورية الإسلامية في لبنان الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله.

        بداية نتوجه إلى سماحة الشيخ حسان عبد الله وسماحة الشيخ أحمد الزين لإقامتهما هذه الجلسة لنلتقي الإخوة الأعزاء في نهاية العام في لبنان.

        في خلال هذه السنوات الخمسة وأكثر تعرفنا على علاقات مع المراكز الثقافية في لبنان لكن أحد المراكز التي أقام علاقة معكم وطيدة جذرية وكان بدء هذه العلاقات من بداية مهمتي واستمرت إلى الآن إلى نهاية عملي، أنا أتذكر لعله من أول المراكز التي نحن أقمنا بتعاونه عمل مشترك كان هذا المركز. أتذكر أول جلسة للوحدة الإسلامية بعد شهرين من تسلمي هذه المهمة في لبنان. لا أدري كم مؤتمر وندوة وعمل مشترك أقمنا مع هذا المركز بكل السنة مرتين أو ثلاث مرات أقله بعمل مشترك بالتعاون مع سعادتكم، لذا من الواجب عليَّ أن أشكركم، وكان لمساعدتكم وتعاونكم له دور كبير في إنجاز ما فعلناه في موضوع التقريب والوحدة الإسلامية، هذا المركز المبارك طبعاً يندرج بمكانته وقيمته من المسؤولية التي ألقيت على عاتقه ومن المسؤولية التي أنتم تتوجهون إلى تنفيذها وتطبيقها بالمجتمع وهو التقريب بين المذاهب الإسلامية.

        إذا درسنا التاريخ الإسلامي منذ طلوعه إلى الآن وإذا درسنا تاريخ الرسول الأعظم(ص) نجد بأن الوحدة بين الأمة الإسلامية كان لها مكانة عظمى وكبيرة عنده وعند الصحابة وعند الأئمة المعصومين عليهم السلام. لعل أول عمل سياسي واجتماعي بعد دخول النبي إلى مدينة الرسول(ص) هو القيام بعقد الإخوة بين المسلمين وكانت كلماته وأحاديثه تدل على حرصه الشديد على الوحدة والتقريب بين الأمة الإسلامية، وهذه الأهمية استمرت إلى الآن، وفي المقابل الأعداء ركزوا على ضرب هذه الوحدة الإسلامية، والتاريخ أفضل شاهد على أن كلما ابتلت الأمة الإسلامية بالفتنة المذهبية، هذه الأمة فشلت في عزتها في كرامتها، افتقدت كل كرامتها، هذه الأمة بالوحدة الإسلامية تستطيع أن تطلع إلى القمة بالتطور والتقدم، هذا الأمر المهم الذي من بداية طلوع الإسلام اهتم بها علمائها، الأئمة، الرسول الأعظم، وكبارنا، وإلى الآن أهميتها استمرت لا يمكن أن ننظر إليها كعمل توثيقي، بل هو عمل استراتيجي لكل من يهمه تمدن الإسلام، نشر الإسلام، وتطور وتقدم واستمرار الأمة الإسلامية.

        إذا أردنا أن نشبّه عمل التقريب وضرورة عملية التقريب بين المذاهب الإسلامية، يمكن أن نقول بأن عملية التقريب بين المذاهب الإسلامية كالتنافس للإنسان، كما أن عملية التنافس هي من أوجب الواجبات للإنسان وأول شكل ضروري لاستمرار حياة الإنسان، حياة الأمة الإسلامية، وازدهار الأمة الإسلامية يتوقف على هذا التقريب وعلى هذه الوحدة الإسلامية.

        نشكر الله تبارك وتعالى لتأسيس هذا المركز مركز تجمع العلماء المسلمين الذي أهتم بهذه المسؤولية ولعب دوراً كبيراً في كف الفتنة المذهبية في لبنان وخارج لبنان ونحن نعلم، ونعتبر بأن الفتنة المذهبية في لبنان هي نافلة الحرب الجديدة من ناحية الكيان الصهيوني على هذا البلد، فلذا أعداؤنا والاستكبار العالمي قام بإيقاظ الفتنة المذهبية في لبنان وفي خارج لبنان، لكي يطيح بالأمة الإسلامية ويسيطر من جديد على الثروات الضخمة الموجودة في المنطقة الإسلامية.

        في ختام هذا الحديث أشكركم على استضافتكم، أنا أترك لبنان ولكن قلبي فيه، في خلال هذه السنوات الخمسة لديَّ ذكريات طيبة منكم ومن هذا المركز أحمله معي إلى إيران ولن أنساكم، فلا تنسوني من الدعاء وإنشاء الله لا أنساكم من الدعاء، أشكركم على هذه الجلسة الودية وهديتكم الغالية والسلام عليكم ورحمة الله.

كلمة سماحة الشيخ أحمد الزين:

        من هنا من تجمع العلماء المسلمين إذ نوجه سلاماً وتحية طيبة مباركة إلى المدينة المنورة إلى سيدنا ومولانا رسول الله محمد(ص). كما يسعدنا أن نرسل إلى طهران، إلى سماحة ولي أمر المسلمين السيد علي الخامنئي (حفظه الله ورعاه)، وإلى الشعب الإيراني العظيم أسمى تحية وأعظم سلام، وإليكم أيها الإخوة الكرام جميعاً وبخاصة سعادة السفير وسعادة المستشار السيد محمد حسين رئيس زادة أزكى تحية وأعطر سلام.

        نحن في تجمع العلماء المسلمين في لبنان ننطلق في دعوتنا للوحدة إلى سائر أنحاء العالم انطلاقاً من الالتزام بكتاب الله وبالوحدة الإسلامية وبولاية الولي الفقيه بالقيادة نلتزم بهذا ونعلن بصوتٍ عالي من هذه الدعوة، منذ أنشأ وأقيم تجمع العلماء المسلمين في لبنان في العام 1982 مع دخول العدو الإسرائيلي مجتاحاً لأرض لبنان، الذي أريد أن أضيفه ما يلي، نحن نرفع الصوت عالياً وندعو للوحدة وللإسلام وكل خطيب أو كل مثقف أو كل إمام جامع وأديب دعا نراهم يرفعون أصواتهم بالدعوة للوحدة وللشريعة لأن اليوم "دارج" موضوع الدعوة للشريعة وتطبيق الشريعة ألخ... الذي أريد أن أشير إليه ما يلي صحيح أننا جميعاً ندعو إلى تطبيق الشريعة وإلى الدولة الإسلامية.

        في مصر، أنا أذكر منذ أكثر من قرنٍ من الزمن أو منذ أكثر من ثمانين سنة وقف الإخوان المسلمون بقيادة السيد حسن البنا يدعوهم للدولة الإسلامية، للوحدة الإسلامية، ولكن بقيت هذه الدعوة أصواتاً مرتفعة ومن على المنابر، والجهة الوحيدة التي حملت هذه الدعوة إلى الواقع وإلى التطبيق وإلى الدولة وإلى المجتمع هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيادة الإمام الخميني (رحمه الله). ولذلك الآن على العالم الإسلامي كله أن يلتفت إلى هذه النعمة، لا يكفي أبداً أن يرتفع صوت متضامناً من هنا أو هناك يدعون للشريعة وللإسلام ومن ثم ينحرفون خلف السياسية الأميركية وغير الأميركية. عليهم جميعاً أن يرفعوا أصواتهم خلف القيادة التي جاءت ترفع الصوت عالياً: أقمنا دولة الإسلام، ونطبق شرع الإسلام وندعو للوحدة الإسلامية في كل مكان، وللقضية الفلسطينية ولتحرير كل حبة تراب من أرض المسلمين، الذي قام بهذا هو الإمام الخميني ((قدس سره))، وبعده قام السيد الخامنئي حفظه الله ومن خلفهما الشعب الإيراني العظيم.

        سعادة السفير سعادة المستشار نرجو أن تنقلوا إلى السيد القائد التزامنا وولاءنا وتقديرنا وسيرنا خلف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لندعو العالم الإسلامي وخاصة العلماء للانتقال من رفع الأصوات المطالبة بالشريعة إلى تطبيق شرع الله خلف القيادة والولي الفقيه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أعود وأكرر لسعادة السفير وللسيد المستشار حبنا وتقديرنا واحترامنا لكم جميعاً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

        وفي النهاية قدم التجمع درعاً تكريمياً لسعادة المستشار السيد محمد حسين رئيس زادة.


 

اعلى الصفحة