اللوحة الرابعة: ملامح وأقلام

السنة الثانية عشر ـ العدد 134 ـ (  ربيع أول ـ ربيع ثاني 1434  هـ ) شباط ـ 2013 م)

بقلم: غسان عبد الله

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


الفهرس


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الاشراف على الموقع:
علي برو


للمراسلة

التعصب في الفكر الصهيوني

الكتاب: التعصب في الفكر الصهيوني
الكاتب: الدكتورة عبير سهام مهدي
الناشر: دار صفحات للدراسات والنشر - دمشق - سوريا

        يُعد التعصب ظاهرة مركبة متنوعة الأسباب والأوجه، فله أسباب اجتماعية، وسياسية، ونفسية، وهو ظاهرة عامة، عرفتها التيارات الفكرية المختلفة في حقب التاريخ كلها، مع التباين في أسبابها وأنماطها وصورها، حيث تختلف مكونات التعصب وطرق ممارسته.

        وفي كتاب "التعصب في الفكر الصهيوني" -الذي صدر في دمشق مؤخَّراً- تحاول الدكتورة عبير سهام مهدي الكشف عن ماهية هذه الظاهرة، ومكوناتها الفكرية والنفسية، ووسائل تنميتها، فضلاً عن تسليط الضوء على المهمة التي يؤديها التعصب في صياغة الشخصية اليهودية المتعصبة وتكوينها، وتقصي الأثر الذي تركته ظاهرة التعصب بعد قيام الكيان الإسرائيلي، وذلك على المستويين الداخلي والخارجي، وهذا كان واضحاً في الاستنتاج العالمي له على الصعيد القانوني والفكري، والذي تُوج باستصدار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 عام 1975م.

        وأكدت المؤلفة أن الاهتمام ببحوث التوجهات التعصبية نحو الجماعات والقوميات الأخرى قد بدأ منذ العشرينيات من القرن المنصرم، على يد "بو جاردس"، وقياسه للمسافات الاجتماعية التي يرتضيها الشخص بينه وبين أعضاء القوميات الأخرى ابتداءً من المعاهدة وانتهاء إلى زيارة البلد أو الطرد منه. أما في العالم العربي فلم يقدم إلا عدداً محدوداً وغير منظم من الدراسات العلمية للتوجهات التعصبية، في حين تشير الكتابات الغربية كثيراً إلى أنواع من التعصب لا نعرفها في بلادنا مثل: التعصب ضد المسالِمين من السود، وغيره. فضلاً عن ذلك لم يُولِ الكثير من هذه الدراسات بطابعها الانحيازي الأهمية الكافية للفعل السلبي الذي قامت به وما تزال تقوم به ظاهرة التعصب في الفكر الصهيوني، سواء قبل قيام "الكيان الإسرائيلي" أم بعده.

        تشير المؤلفة إلى موضوع التعصب وأسبابه وأنواعه بشكل تفصيلي؛ لافتةً إلى أن أبرز المشكلات التي واجهتها المؤلفة في إعداد هذا الكتاب هو طبيعة موضوعه، لأن موضوع التعصب هو موضوع مشترك بين مختلف العلوم والدراسات الاجتماعية والنفسية والسياسية، الأمر الذي دعاها إلى دراسة الآراء المختلفة والمتخصصة عن هذه العلوم، مؤكدةً أنها عانت كثيراً من ندرة المصادر المتخصصة وصعوبة الحصول على بعض المصادر الأجنبية الحديثة ذات الصلة الوثيقة بموضوع الكتاب. وبينت المؤلفة أن الدراسات السابقة التي عالجت موضوع التعصب تنقسم إلى نوعين أساسيين:

        النوع الأول: يتمثل بالدراسات غير المباشرة التي تتمثل في الجهود العلمية التي تناولت موضوع التعصب في الفكر الصهيوني على نحو ضمني.

        أما النوع الثاني: فهو يمثل دراسات مباشرة، وهي قليلة كرست لهذه الفكرة، كما في المصادر القدسية اليهودية، غير أن هذه المصادر مع إسهابها في عرض المجالات العنصرية والتعصبية للديانة اليهودية غير أنها ركزت على المجال الديني مغفِلة الجانب النفسي والاجتماعي والسياسي.

        تؤكد المؤلفة أن التعصب الذي يتسم به الفكر الصهيوني يُعد حالة مرضية يعانيها الكيان "الصهيوني الإسرائيلي"، وهي حالة تعكس الولادة غير الطبيعية لهذا الكيان الغاصب للأرض العربية، والقائم على مسوغات فكرية ودينية عقيمة، ويلاحظ أن أهم مصادر التعصب في الفكر اليهودي هي:

        مصادر داخلية: وتتمثل في المصادر القدسية في اليهودية، وما انطوت عليه من طروح دينية مسوِّغة للتعصب من قبيل: فكرة "الشعب المختار"، وفكرة "النقاء العرقي اليهودي"، و"فكرة معاداة السامية"، وفكرة "حتمية النصر على الأعداء"، فضلاً عن الإضافات الفكرية المعاصرة لرواد الفكر الصهيوني، والتي عززت قضية التعصب في الفكر الصهيوني.

        ومصادر خارجية: تتمثل في الأحوال الاجتماعية والاقتصادية التي مر بها اليهود عبر العصور المختلفة، وما أفضت إليه من نتائج نفسية، أثرت في الشخصية اليهودية والفكر الصهيوني، لتصمه بالتعصب، مثل: "عقدة الاضطهاد"، و"الشعور الدائم بالخوف". وقد عملت هذه المصادر الداخلية والخارجية على تجذير التعصب في الفكر الصهيوني.

                وقد جاء الكتاب في أربعة فصول توزعت على مدى 428 صفحة من القطع المتوسط:

        الفصل الأول: تحدث عن المجال النظري لمصطلح التعصب، وفيه مبحثان؛ يتناول المبحث الأول مصطلح التعصب والمصطلحات المقاربة وأنماط التعصب وأنواعها، بينما يتناول المبحث الثاني تفسير التعصب، وهو يضم ثلاث نقاط هي: نظريات التحليل، ونظريات الصراع بين الجماعات، وأخيراً نظرية التعلم الاجتماعي.

        الفصل الثاني: تحدث عن مسببات التعصب في الفكر الصهيوني، وهو فصل واسع جدّاً، وفيه مبحثان؛ الأول يتحدث عن المسببات الفكرية، والذي يركز على فكرة "الشعب المختار"، وكون الاختيار دلالة على التفوق، وكذلك الاختيار دلالة على تفوق اليهود عرقيّاً، وفيه فرع ثانٍ يتحدث عن فكرة "النقاء العرقي اليهودي"، أما فرعه الثالث فيتناول مسألة "معاداة السامية".

        الفصل الثالث: حمل عنوان "وسائل تنمية التعصب في الفكر الصهيوني"، وفيه ثلاثة مباحث؛ يتناول المبحث الأول التنشئة الاجتماعية الدينية، بينما المبحث الثاني يشير إلى التنشئة الاجتماعية، أما المبحث الثالث فيبحث وسائل الإعلام.

        الفصل الرابع والأخير: تناول نتائج التعصب في الفكر الصهيوني ويتضمن مبحثين؛ الأول عن سياسة التمييز العنصري في الداخل، والثاني عن السياسة العدوانية في الخارج. 

اعلى الصفحة