الشيخ حسّان عبد الله لموقع البديع
"الإعلام بات يشكّل السلاح الأمضى في المواجهة".

السنة الحادية عشر ـ العدد132 ـ ( محرم ـ صفر 1434  هـ ) كانون أول ـ 2012 م)

 حاوره: قاسم قصير ـ رحاب عطوي

 

تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان


الصفحة الأساسية


الصفحة الأولى


أعـداد سـابـقة


المدير العام:

الشيخ محمد عمرو


رئيس التحرير:

غسان عبد الله


المدير المسؤول:

علي يوسف الموسوي


الإشراف على الموقع:

علي برو


للمراسلة

 

الشيخ حسّان عبد الله ـ رئيس الهيئة الإدارية لـ"تجمّع العلماء المسلمين".. لموقع "البديع".."هناك موجة عاتية كبيرة يُرصد لها أموال يؤدي إلى أن تكون المواجهة مواجهة عنيفة".. "هناك محاولة كبيرة يُعمل عليها في العالم الإسلامي وبتشجيع أمريكي ـ صهيوني ـ أوروبي من أجل أن يخترعوا أعداء آخرين كإيران والشيعة".. "الإعلام بات يشكّل السلاح الأمضى في المواجهة".

س: بالبداية..الصوت الذي أطلقه تجمّع العلماء بـ "وحدة المسلمين"..لاقى صداه؟

بسم الله الرحمن الرحيم.. طبعاً نتحدّث عن مؤسسة أُسّست منذ العام 1982 أصبح لها الآن 30 سنة وبدأنا في الـ 31، ونّتحدث عن تجربة يكفي أن تصمد في وجه كل محاولات الفتن كي نقول أنها نجحت في أن تقف في وجه عواصف الفتنة وتستمر، والدليل على النجاحات التي حققها "تجمّع العلماء المسلمين" أنّ تجمّع العلماء المسلمين ابتدأ بحوالي العشرة علماء، الآن هناك أكثر من مئتي وخمسين عالم يضمّهم تجمّع العلماء المسلمين. ما يعني أنّ الدائرة التي تؤمن بالوحدة الإسلامية في جانب العلماء.. دائرة تتسع، وهذا إن دلّ على شيء، فإنّه يدل على أنّ صوت الوحدة صوت مقبول وله مناصرون وداعمون، ويكفي أننا واجهنا، خاصّة في السنوات الأخيرة منذ عام 2005 إلى اليوم، تصاعد في حركة الفتنة، ما أدّى إلى أنّ كثيراً من الذين كانوا سابقاً يعملون في مجالات الوحدة أن يتركوا، بينما تجمّع العلماء المسلمين ليس فقط استطاع أن يحافظ على وجوده، وإنّما استطاع أن ينتشر بشكل أكبر وأفضل.

اليوم عندما نذهب إلى أي مجال من مجالات الحياة، سواء ذهبنا إلى زيارة القيادات السياسية أو الجمعيات المدنية، حتى العوائل والأشخاص والأفراد والناس يرحبّون بهذه الفكرة.. يؤيدوننا.. ويتمنّون أن تنتشر في أوساط الأمّة وفي أوساط العلماء. غير أنّ هذا لا يعني أن هناك موجة "عاتية" كبيرة يُرصد لها أموال والكثير من الدعم الذي يؤدي بالنهاية إلى أن تكون المواجهة مواجهة عنيفة.

س: هل الوحدة هي مصلحة طارئة؟

أبداً، لا يمكن أن نقول أنّ الوحدة هي مصلحة طارئة، الوحدة هي "جزء" من ديننا.. جزء من إيماننا. إنّ الله سبحانه وتعالى دعانا أن نعتصم بحبل الله جمعياً ولا نتفرّق. معنى أن نعتصم بحبل الله، يعني أن نكون جميعاً متمسّكين بهذا الحبل الذي مدّه الله إلينا وهو الدين والإسلام ممّا يعني أنّ الوحدة أمرٌ من ضمن التكاليف الشرعية التي وجّهها الله عزّ وجل إلينا، والله يقول: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾(الأنبياء: 92).

الله يريدها أمّة واحدة ولكنّ الذين يسعون في تفريق الأمة إنّما هم أولئك الذين لا يفهمون الإسلام حقيقة أو يرتبطون بمشاريع ترتبط بأعداء أمتنا الإسلامية.. لذلك الوحدة الإسلامية ليست مصلحة طارئة وإنما هي جزء من ديننا وإيماننا ولا يمكن أن نقبل أن يكون هناك مسلم يدعو إلى الفرقة وإلى التنابذ وإلى أن يقع الخلاف بين الأمّة الإسلامية وهذا ما نهى عنه الرسول(ص) وعندما قال "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض".

س: عندما نتحدّث عن الوحدة وأهميتها وضرورتها، على أي أساس تقوم هذه الوحدة أو ما هي الأسس الفكرية والأخلاقية التي تقوم عليها؟

بيّنا فيما سبق، أنّ الأساس للوحدة هي أنّ هذا الدين واحد لا يوجد في الإسلام سوى دين واحد "إنّ الدين عند الله الإسلام ـ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه". عندما يكون الدين واحد فمعنى ذلك أن لا يجوز أن يكون هناك تعدّد للمذهب.

المذاهب في الدين الإسلامي هي طرق في التفكير، كل واحد منّا من خلال المذهب الذي يؤمن به إنّما يتوصل إلى تطبيق الدين ولكن لا على أساس تكفير الآخر وإنّما على أساس أنّه أنا أفهم الإسلام بطريقة قد يكون الآخر يفهمه بطريقة أخرى.

المذاهب هي دعوة لـ "التكامل" وليست دعوة للتفاضل ودعوة من أجل أن يكون أحدنا أفضل من الآخر أو أنّ الآخر كافر وأنا مسلم. من الناحية الأخلاقية، طبيعي أن كل ما يدعو أن يكون الناس على طريق واحد يحبوا بعضهم البعض ويتآلف مع بعضهم البعض فإن ذلك فيه مصلحة للدين وإعلاء لشأن هذا الدين الذي مطلوب منّا إعلاء شأنه.

س: هل يمكن أن تتحقق اليوم في ظل ما نشهده من أحداث؟؟ كيف تتجاوز الأمّة العقبات التي تواجهها؟

عندما تؤمن بمبدأ فهذا لا يعني أنّ هذا المبدأ الذي تؤمن به يمكن أن يكون    "حاليّ التطبيق"، بمعنى أنّه عندما أتى الرسول (ص) بدين الإسلام لم يكن يتوقع أنّه في السنة الأولى سيعمّ هذا الدين الأرض. نحن مكلّفون بأن نسعى لنشر فكرة الوحدة الإسلامية، أمّا أنّ هذه الوحدة ستتحقق الآن أو بعد سنة أو بعد عشر سنوات هذا ليس جزءاً من تكليفنا. علينا أن نبقى مصرّين على الهدف الصحيح، عندما نصل إلى تطبيقه نكون قد أنجزنا تكليفنا. إذا لم نصل نتيجة للعقبات الكبيرة فهذا ليس مبرّراً لنتخلّى عن تكليفنا بل مبرراً لنزيد من إمكاناتنا وأن نتعامل مع هذه العقبات بالأسلوب الذي "يحفظ" بقاء الخط وبقاء الفكرة.

أنا أسلّم بشكل واضح أنّ المعركة "عاتية"، المبذول مالياً وسياسياً وإعلامياً، ومن كل النواحي، المبذول أمر كبير جداً بمعنى هناك دول تعمل من أجل الفتنة بين المسلمين. وعندما تعمل دول من أجل الفتنة بين المسلمين هذا يعني أنه يجب علينا أن  نكون أكثر جهوزية للمواجهة وأن نلتفت إلى كثير من الأمور التي قد لا تكون في البداية توحي بأنها مظهر من مظاهر الفتنة، فيما نكتشف بعد فترة أنّ الغرب قد دسّ لنا السمّ في العسل ونال منّا من حيث لا ندري.

لذلك أعتقد أنّ المواجهة تحتاج إلى دقة وموضوعية وعلمية وتجهّز وجهوزية لمعرفة ما يخطط له أعداء الوحدة الإسلامية.

هل الإسلام في حالة أزمة؟

السؤال خطأ، الإسلام كدين ليس في أزمة بل "المسلمون" في أزمة.. المشكلة ليست في الإسلام.. المشكلة في الذين يطبّقون الإسلام، هل يطبقونه بالطريقة الصحيحة ؟! انظروا إلى العالم الإسلامي كلّه، لا أحد يقول أنا ضد الإسلام بل يقول أنا الإسلام.

إذا كان هو الإسلام كما يقول، وهو يمارس القتل.. ويمارس البدع.. ويمارس الإساءات ويمارس تفريق الأئمة.. ويمارس استنساخ أعداء آخرين غير العدو الحقيقي الذي هو العدو الصهيوني، وإنّما يطبّق الإسلام بطريقة غير صحيحة وبالتالي إدّعاؤه أنّه هو الإسلام هو افتراء على الإسلام، لذلك المشكلة ليست في الدين.

الدين واضح.. معالمه واضحة.. أحكامه واضحة.. المشكلة فيه كمسلم. لذلك أنا عندما أتحدّث.. أتحدّث عن أزمة مسلمين وليس عن أزمة إسلام.. الإسلام بالنهاية هو فكرة.. والفكرة لا تعاني الأزمة.. الذي يعاني الأزمة هم الذين يطبقون الفكرة بأنّهم هل وصلوا إلى التطبيق الصحيح لهذه الفكرة أم أنهم انحرفوا بها!! فإذا بهم يعملون من أجل شيء آخر غير الدين الإسلامي وبالتالي يكونون في خدمة مصالح أخرى غير مصالح الدين الإسلامي.

أين مصلحة الدين الإسلامي اليوم في أن نتقاتل فيما بيننا في كل بقاع العالم الإسلامي وهناك عدو يقتّل أولادنا ونساءنا في غزة ولانجد مواجهة بالمستوى التي تحتاجها هذه المعركة المفتوحة على أهلنا المستضعفين والمسلمين في داخل غزة.

س:  ألا يمكن محاولة دراسة قواسم مشتركة يلتقي السنّة والشيعة عليها؟ وهل هناك تقريب حقيقي وموضوعي بين المذاهب الإسلامية؟

إلى هنا أريد أن أوضح مسألة مهمّة، هناك فرق بين "التقريب" وبين "الوحدة الإسلامية"، التقريب هو محاولة أن نفهم بعضنا بعضا، أي هذه الأحكام الشرعية الموجودة في متون كتبنا الفقهية في أي مقدار يمكن أن تتقارب فيما بينها، وهذا لن يصل بالنهاية إلى أن يؤمن أو يعتمد المسلمون مذهباً واحداً فقهياً في التعامل.

بالتالي فكرة التقريب ليست فكرة إلغاء المذاهب الأخرى وإنّما فكرة "فهم" المذاهب لبعضها البعض.

الوحدة الإسلامية لا يمكن أن تتحقق إذا كان المدخل لهذه الوحدة هو الموضوع الفقهي أو الموضوع العقائدي، لأنّه في الموضوع الفقهي والموضوع العقائدي لا يمكن أن يُزال الاختلاف نهائياً فيما ما بين المسلمين.

الوحدة الإسلامية المقصودة هنا، إنّما هي وحدة على "الأهداف" الإسلامية والمصالح الإسلامية الأساسية وما يهمّ كيان الأمّة الإسلامية بشكل أساسي، يعني.. أي أن يكون لنا عدو واحد نؤمّن لنا خطة واحدة من أجل إزالته وبالتالي يتّحد المسلمون مع بعضهم البعض على مقاتلة هذا العدو الواحد. أن يكون هناك مصالح واحدة للأمّة الإسلامية يجتمع المسلمون على تحقيقها.. أن يمتلكون التقنيات العالية.. أن يوفّروا لشعوبهم أساليب الراحة والطمأنينة. يعني الوحدة على أمور يجتمع عليها جميع المسلمين، وهذه كثيرة، ليس هناك قاسماً مشتركاً واحداً بين المسلمين بينما القواسم متعددة جداً.

تبتدئ في الأساس في "إعلاء" شأن الأمة الإسلامية وبالتالي في نصب أعيننا إعلاء شأن الأمة الإسلامية ساعة إذن سنصل إلى أنّ الاختلاف الخلاف، خاصة ذلك المؤدي إلى الاقتتال ليس في مصلحة إعلان شأن الأمة الإسلامية. ما يوفر علينا كثيراً من محاولة الإقناع، أن انتبهوا أيّها المسلمون إياكم أن تقعوا في التنابذ وفي المشاكل وساعة إذن يمكن أن تتحقق وحدة إسلامية على عناوين مشتركة يؤمن بها الجميع.

نحن ندعو إلى أن يكون لنا عدو واحد وأن لا نخترع أعداء آخرين.. أعداء وهميين يصرفوننا عن العدو الأساسي الذي هو العدو الصهيوني. هناك محاولة كبيرة اليوم يُعمل عليها في العالم الإسلامي وبتشجيع أمريكي صهيوني أوروبي من أجل أن يخترعوا أعداء آخرين، مثلاً كأن إيران هي العدو والشيعة هم أعداء، الهدف من كل هذا إيقاع الفتنة بين المسلمين وإلقاء بأسهم بينهم كي ينصرفوا عن قتال عدوهم الأساسي وساعة إذن ينطبق عليهم قول الله تعالى " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".

س: هناك من يسعى لإيقاظ الفتنة وتذكية نيرانها وأصبحوا بالعشرات، خاصّة بعد اغتيال الحسن، شهدنا حالة من الاحتقان الداخلي ذات طابع طائفي ومذهبي، كيف يرى العلماء والمفتون سبيل مواجهتها لمنع وقوعها؟

الذين يسعون للفتنة لا يريدون ذريعة كاغتيال الحسن وغيره وإنّما هم يسعون للفتنة سواء اغتيل الحسن أو لا، وإنّما هم يترصّدون أي حالة تحدث في المجتمع يستغلّونها من أجل تحقيق مآربهم الشخصية في إيقاع الفتنة بين المسلمين.

اليوم يجب في مواجهة هذا الموضوع وما يعمل عليه تجمع العلماء المسلمين وما نأمل من كل العلماء أن يسعوا له هو أن يفهموا الناس أنّ حقيقة الخلاف ليست "خلافاً مذهبياً" وإنّما هو "خلاف سياسي".

هناك فرق كبير بين الخلاف السياسي وبين الخلاف المذهبي في المفهوم، مفهوم الخلاف السياسي يختلف كليّاً عن الخلاف المذهبي. الخلاف المذهبي هو في الفقه.. في العقائد.. في كيفية الصلاة.. وفي كيفية الزواج والطلاق، هذا يسمّى خلاف مذهبي.

أمّا الخلاف على الكراسي والمناصب وإلى ما هنالك هذا يُسمّى خلافاً سياسياً، وبالتالي يمكن أن تقول لي أنّ رأس الخلاف المذهبي مثلاً بين المسلمين السنّة والشيعة هو سمير جعجع، هو ليس مسلماً قبل أن يكون سنّياً أو شيعياً بالتالي هذا ليس خلافاً مذهبياً بل خلاف سياسي يجتمع في التيار الذي يخالف تيار المقاومة السياسي، سنّة وشيعة ودروز وموارنة إلخ... ويجتمع في تيار المقاومة أيضاً سنّة وشيعة ودروز وموارنة إلخ... مّما يعني أنّ الخلاف فيما بينهم ليس خلافاً في موضوع المذهب وإنّما هو خلاف في السياسة وبالتالي إذا فهمنا أنّ هذا خلاف سياسي ساعة إذن تنتهي المشكلة.

والخلاف السياسي مبرّر وهو ضمن صراع يسمونه صراع ديمقراطي، عليك أن تطرح أفكارك السياسية.. إمّا أن يقتنع بها الشعب أو أن لا يقتنع، من يقتنع يمشي بها ومن لا يقتنع لا يمشي معك. المشكلة اليوم هو أنّ "الساسة" الذين يعملون من أجل تحشيد أكبر عدد ممكن من الجماهير معهم يستغلّون العنوان المذهبي الغرائزي من أجل ضمّ الناس إليهم، لذلك يتكلّم مثل سمير جعجع ويدافع عن "السنّة" لماذا يدافع ويتكلّم عن السنّة ومن قاتل السنّة في السابق، لأنّه يعرف أن رفع الوتيرة المذهبية تؤدي إلى تحشيد طاقات إضافية إليه. إذاً، العنوان المذهبي هو وسيلة تستخدم من أجل التحشيد وليس هو حقيقة الخلاف الذي يحصل اليوم في داخل الأمة الإسلامية.

س: هل الإعلام اللبناني أصبح سلاحاً خطيراً يهدد الوحدة الوطنية؟

من أخطر الأسلحة اليوم هو الخطر الإعلامي، الإعلام اليوم بات يشكّل السلاح "الأمضى" في المواجهة، في الإعلام يدرسون كيف يعتمدون الإثارة، على سبيل المثال كلب عض إنسان مسألة عادية إنّما "إنسان عض كلب" هي الخبر. الخبر دائماً يظهرونه بطريقة تستجلب أكبر عدد من المشاهدين، وبالتالي أصبح الإعلام اليوم يمارس دور تحريضي.

رسالة الإعلام التخفيف من الاحتقان وهذه تحتاج إلى نقاش واسع، اليوم هل المطلوب من الإعلام تقديم الحقيقة بغض النظر عن تأثيراتها في الشارع أو المطلوب منه أن يساهم في إطفاء نار الفتنة في الشارع.

نحن لا نطلب من الإعلام أن يكذب ولكن نحن لا نطلب أن يثير العرض، مثلاً إذا حصلت مشكلة في صيدا فلا أذهب إلى أفراد وأستصرحهم على فئة وأذهب إلى فئة ثانية لتتكلّم على فئة أخرى، فهنا نقوم بإشعال نار الفتنة. المطلوب من الإعلام إذا كنت فعلاً تؤدي رسالة حقيقة يقول الحقيقة ولكن في ذات الوقت يمارس الدور الرسالي كأن يقول بأنّ هذه المشكلة غير مقبولة ويجب أن تجتمع الناس مع بعضها وإلخ... ساعة إذن تخف الوتيرة. فلنتكلّم بشكل واضح هناك محطات "مسيّسة".. هناك محطات مرتبطة.. وليس فقط محطات بل وسائل إعلام مختلفة، حتى في بعض الأحيان هناك أمور لا تشكّل حقائق ونفس هذا الإعلام يصرّح ويعتذر بعد قليل، أنهم وقعوا ضحية.

فقبل إعلان الخبر تأكّدوا منه، نحن في ديننا "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"، المطلوب التأكد من الحقائق قبل التحدّث بمشكلة وطرحها في الشارع على أساس السبق الصحفي. ما يحدث في الإعلان اليوم هو أنّ السبق الصحفي أصبح أهم من التبين من حقائق الموضوع، لذلك الإعلام سلاح خطر في لبنان وفي الإعلام هناك مشكلة في المفاهيم، لو تابعنا القنوات اللبنانية والصحف والمجلاّت والمواقع اللبنانية، هناك مواقع تقول "العدو" الإسرائيلي هناك مواقع أخرى تقول "إسرائيل" هناك مواقع تقول "القدس" وهناك من يقول "القدس عاصمة إسرائيل" في الإعلام اليوم يصفون ما يحدث في غزة "بالقتلى" إذا صعدوا قليلاً يقولون "ضحايا" لا يقولون شهداء، علماً أنّ من يقوم بقتلهم هو العدو الصهيوني. يتحدّثون عن "ضحايا القصف المقاوم لإسرائيل"، من الضحية في الأساس ومن الجلاّد؟! من الذي اعتدى ومن أُعتدي عليه؟! من الغاصب ومن المحتلّة أرضه؟! من ناحية أخرى يقول الإعلام قامت الجماعة الفلانية "السنّية" أو الجماعة الفلانية "الشيعية".. ليس مطلوباً منك أن تقول سنّي أو شيعي ولا أن تحدد الهوية الطائفية المذهبية للجهة التي تقوم بهذا الأمر. بتحديدك للجهة أنت تستثير الغرائز الفتنوية بسبب قيامك بهذا، فالإعلام خطر جداً.

س:  ما هو الحل الأمثل اعتماده في قانون الانتخاب؟

أعلنّا بتجمّع العلماء المسلمين أننا نحن مع "لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية" التي تحقق التمثيل الأصح وهكذا يخرج الصراع من إطاره المذهبي ومن الطائفي. همّنا أن لا يحدث فتنة طائفية ولا مذهبية، كمرشح للانتخابات إذا اعتبرت أنّ الصوت الآخر إن كنت مسيحي الصوت المسلم وإن كنت سني الصوت الشيعي وإن كنت شيعي الصوت السنّي. أنا بحاجة له، فساعة إذن خطابي سوف يكون خطاب تحريضي أو عقلاني؟! بل سيكون خطاب عقلاني، لماذا؟! لأنّي أريد أن ألاحظ الفئات الأخرى.

بينما إذا كان مثلاً كالمشروع الأرثوذوكسي فالسنّي ينتخب السني والشيعي ينتخب الشيعي، وكي أستفز الشيعة وأحصد أصواتهم أعمل على قاعدة المثل المشهور التي تقول "علّي وخد جمهور" كلّما صعّدت في خطابك السياسي كلّما كبر جمهورك.

إذا عملنا على هذا فنحن لسنا بحاجة لدورتين انتخابيتين ليدخل البلد في حرب أهلية، ربما من الدورة الانتخابية الأولى ندخل في الحرب الأهلية، المطلوب هو هذا القانون وإذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع، أمّا قانون الستين فهناك اتفاق عند الجميع أنّه لا يصلح.

لم نرى أحد قد قام بتأييده عدا إصرار وليد جنبلاط على هذا القانون، بينما المسيحيين جميعهم والمذاهب الأخرى، كما أنّ الكاردينال رفض هذا القانون، بالنسبة للقانون الأرثوذكسي ساقط من الأساس ولا يصلح، يبقى القانون الذي قدّمته الدولة اللبنانية وهو مقبول، وإذا حدثت بعض التعديلات عليه بموضوع الدوائر لتأمين رضا الأطراف يكون جيد، لكن إذا عدنا إلى قانون الستين يعني عدنا لنفس المشكلة، سينتج عن قانون الستين حكومة تشبه هذه الحكومة، ليس بمعنى الرئيس والوزراء بل بمعنى أنها ليست حكومة اتحاد وطني وبالتالي لا حكومة اتحاد وطني تنجح ولا حكومة غير اتحاد وطني تنجح. بالتالي البلد سيبقى يعيش حالة الركود السياسي وعدم الإنتاجية فرأينا اعتماد القانون التي اختارته الحكومة اللبنانية مع بعض التعديل فهو أفضل.

س:  وإن لم يكن؟

سنذهب إلى قانون الستين والجمود في البلد وإعادة إنتاج الصراع من جديد.

س: ماذا تقولون لهواجس المسيحيين في الشرق، وأين أصبح حضورهم من الثقافة الإسلامية؟

نحن نعتبر أنّ المسيحيين لهم دور أساسي في هذا الشرق، هم جزء من الذين بنوا هذا الشرق بكل ثقافته وتقاليده، وعندما نتحدث عن المسيحيين في الشرق لا نعني الحروب الصليبية التي خيضت، لأنّ المسيحيين في الشرق أبرياء من الحرب الصليبية، الحروب الصليبية أعدت في أوروبا ومن هناك انطلقت، اليوم المسيحيين يعانون من حالة خوف من ظهور ما يسمّى بـ "المارد" الإسلامي وخاصّة أنّه يأخذ طابع متطرّف ـ تكفيري ـ إقصائي.

المسيحيون يجب أن يعلموا أنّ السبب الذي أوقعهم بهذه المصيبة ليس هم الذين يمارسون عليهم عملية التهجير الآن أو القتل، بل هذه الدول التي تدّعي المسيحية وجاءت إلى المنطقة، فبدلاً من أن تحميهم ساعدت في تهجيرهم، أي التهجير الذي حصل للمسيحيين في العراق كان في ظل وجود الجيش الأمريكي والأوروبي وكان يضم فرنسيين وإيطاليين وأمريكان. ليس فقط لم يقوموا بحماية المسيحيين بل ساهموا في عملية ترحيلهم من العراق، لذلك هناك سعي في داخل  المنطقة الإسلامية اليوم إلى إنتاج "كيانات طائفية" تبرّر وجود الكيان اليهودي. إسرائيل تعمل اليوم لـ"يهودية الدولة" ويهودية الدولة تستدعي وجود مسيحية الدولة وشيعية الدولة وسنّية الدولة ودرزية الدولة، فكلما كان كيانات مذهبية وطائفية كل ما كان مبرّر وجود كيان يهودي كسائر الكيانات الموجودة وهذه تفتّق عنها العقل الخبيث اليهودي الذي يدعي إلى تقسيم العالم الإسلامي.

أوّلاً العالم الإسلامي يساهم في إضعافه وثانياً يبرّر وجود الكيان اليهودي الغاصب.. المسيحيون اليوم، مطلوب منهم أن يمارسوا فعلاً بشكل واضح وفق تعليمات الإرشاد الرسولي الذي حصل أخيراً بعد زيارة البابا إلى لبنان. هذا الإرشاد الرسولي الذي يفيد بأن المسيحيين جزء من المجتمع الشرقي متحابّين معه وليسوا متخاصمين، يسعون معه من أجل إعلاء شأن هذا المجتمع مشكلة المسيحيين في الشرق أنّ بعضهم كان دائماً يتوسّل أن يحصل على الغلبة من خلال المساعدة الغربية القادمة للبلد.

ما يحدث أن لهذه الدول الخارجية مصلحة شخصية ويستخدموهم عندما تقتضي مصالحهم الشخصية ذلك، ويبيعوهم عندما يريدون الرحيل وهذا قد حصل كثيراً في تاريخهم في أكثر من محطة. لذلك مصلحة المسيحي مع المسلم ومصلحة المسلم مع المسيحي، نحن وإياهم نتكامل لبناء دولة قوية عزيزة.. فيجب نحن وإياهم أن نبعد "الإلغائيين" والإقصائيين عن المجتمع، أي أن لا يدخلوا إلينا ويساهموا في إيجاد شرخ في داخل  المجتمع.

المسيحيون لهم فضل على اللغة العربية، من بينهم أدباء كبار أسهموا في بناء ثقافة عربية متميزة ولهم انتاجات مهمّة، فعلى الصعيد اللبناني نذكر جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ومارون عبود وأسماء لامعة ساهمت في نشر الثقافة العربية في المجتمع فبالتالي نحن وإياهم نعيش على مصير واحد ومستقبل واحد لأبنائنا نتمنّى أن يكون زاهراً.

س: ماذا تجاه ما يحدث في غزة، هل هناك من تحرّك أو دعوة لتنظيم احتجاجات على مستوى دولي لدعم غزة ووقف العمليات الإجرامية الوحشية التي يمارسها العدو الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني؟ ما هي الإجراءات العملية المنوي اتخاذها في هذا الصدد؟

كتجمّع الآن ندرس قيام حركة علمائية كبيرة، نفكّر أن تكون على مستوى العالم العربي وعلى الأقل على المستوى اللبناني لإطلاق موقف شرعي واضح ممّا يحصل في غزة وهو ليس جديداً لاستمرار اعتداء صهيوني متمادي ومستّر منذ فترة طويلة من الزمن.

ولكن هو ردّ عملي من قبل العدو الصهيوني على سعي البعض من أجل الوصول إلى تسوية مع هذا العدو الذي أثبت أنّه له برنامجه الخاص الغير مرتبط بمصالح أحد غير مصلحة هذا العدو.

لذلك حتى عندما يختلف مع الأمريكي يحاول التملّص من الهيمنة الأمريكية ويفرض الأجندة الخاصة به، الآن لو تحدّثنا بالمصلحة الأمريكية، الأمريكان هم بإعادة تكوين الإدارة الأمريكية، فاستغلّوا هذه الفرصة وقاموا بضرب غزة ظنّاً منهم أنّ بإمكانهم تحقيق إنجاز ما، لكن المفاجأة تبيّن أنّ المقاومة في غزّة تمتلك إمكانيات، أي إذا كان هذا الذي حصل في البداية هو جزء ممّا تمتلكه المقاومة فماذا يمكن أن نتوقّع في المستقبل؟.

العدو وقع في ورطة كبيرة. كما أشرنا في بياننا الذي صدر بشأن غزة، الآن مصر.. مصر "الثورة" عليها اليوم مسؤولية كبيرة أن تقدّم لنا نموذجاً جديداً في التعامل مع هذه المسألة، زيارة رئيس مجلس الوزراء لغزة خطوة جيدة لكن هذا لا يكفي والمطلوب فتح المعابر وتمرير الدواء والسلاح والغذاء أمّا إذا فتحنا المعبر وذلك فقط لتمرير دواء وغذاء لا نكون قد قدّمنا أي شيء جديد عمّا قدّمه حسني مبارك. وإذا استنكرنا لنساهم في عملية إنهاء الاقتتال أيضاً نكون لم نقدم أي نموذج جديد عمّا قدمه حسني مبارك.

إذا أردنا تقديم نموذج إسلامي.. النموذج الإسلامي يقول "إذا أصاب طرف مرض تداعت له سائر الأطراف بالسهر والحمى" والتداعي ليس المطلوب أن يكون القلب على القلب بل "الكتف على الكتف" أي الوقوف بجانبه وتقديم له كل المساعدة المطلوبة وهذا يعني فتح المعبر على مدار 24 ساعة وليس بضع ساعات ولا تعداد المواد الممرّرة.

وأيضاً إذا أراد أفراد أن يجاهدوا داخل غزة سواء كانوا مصريين، سوريين ولبنانيين ومن أي بلد من بلدان العالم الإسلامي، فعليها فتح الطريق للجهاد لُنري العالم أنّ هناك نموذج إسلامي جديد. نحن كعلماء مسؤوليتنا القول أنّ التكليف الشرعي للدول الإسلامية التي تقول اليوم أنّها دول إسلامية أن تقوم بالنّصرة لشعب غزة والنّصرة تكون بالسلاح.. بالرجال.. بالمال.. بكل ما يمكن أن يؤدّي إلى الانتصار على هذا العدو الغاصب.

س: بالنسبة لمشروع " إتحاد علماء بلاد الشام" هل من خطوات تنفيذية بدأت؟

طبعاً، الآن تشكّل المكتب التنفيذي للإتحاد وأنا أتولّى موقع رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد، تمّ شراء البناء الذي سيحتوي هذا المركز ونحن في طور التجهيز وإن شاء الله سيعقب خطوات تنفيذية أخرى.

كنّا قد اتخذنا قرار أن يكون مركز الاتحاد في دمشق المشكلة الأمنية الحاصلة في سوريا تعمل قليلاً على تأخير الأعمال التنفيذية ولكن هناك مواكبة وبيانات إعلامية تصدر في المفاصل وإن شاء الله تنتهي هذه الأزمة في سوريا ويأخذ الاتحاد الدور المطلوب منه في سرعة أكبر.

اعلى الصفحة